ركان الخضر | محمد جفال | يزن قر
لا تبدو الانتخابات الإسرائيلية المنتظَرة بعد أيام قليلة مشابهة لسابقاتها، في ظل التغيرات الميدانية والأمنية التي شهدتها المنطقة عقب عملية “طوفان الأقصى” التي نفذتها حركة “حماس” في تشرين الأول 2023.
العملية شكّلت مرحلة مفصلية في الداخل الإسرائيلي، دفعت الحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو إلى شن حرب على قطاع غزة ما زالت مستمرة حتى اليوم، ولم يتوقف التصعيد عند حدود العمليات في غزة، بل توسع الجيش الإسرائيلي في الأراضي السورية واللبنانية وشن عملية عسكرية بالتحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية على إيران.
وما زالت تصريحات نتنياهو تتجه للتصعيد، وسط تعهدات مستمرة بعدم التراجع عن أي خطوة عسكرية مسبقة، بما فيها الوجود الإسرائيلي في الأراضي السورية.
عنب بلدي تحاول مناقشة ملف الانتخابات الإسرائيلية، عبر استعراض التحالف الحكومي وتحالف أحزاب المعارضة وأبرز نقاط الاتفاق والاختلاف فيما بينها، بالإضافة إلى أبرز التغيرات المتوقعة في السياسة الإسرائيلية بعد الانتخابات سواء فازت الحكومة الحالية أم كسبت أحزاب المعارضة.
كما تبحث في الخيارات المطروحة أمام الحكومة السورية للتعامل مع الجانب الإسرائيلي في حال ذهب إلى تصعيد أكبر أو اتجه للتهدئة، والدور الأمريكي المحتمل في الوساطة بين الطرفين بعد ظهور نتائج الانتخابات وتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة.
تحالف اليمين الحاكم.. بين استمرار التصعيد والتهدئة
تتألف الحكومة الإسرائيلية الحالية من مجموعة أحزاب متحالفة يقودها حزب “الليكود” برئاسة رئيس الحكومة الحالي، بنيامين نتنياهو، ويشاركه الحكم بشكل رئيس حزب “الصهيونية الدينية” بقيادة بتسئيل سموتريتش، وحزب “القوة اليهودية” برئاسة إيتمار بن غفير.
وتجمع الأحزاب السابقة التي تندرج جميعها في إطار اليمين توجهات تتضمن رفض حل الدولتين واستمرار الاستيطان في الضفة الغربية، واعتماد الخيارات العسكرية في المنطقة، بينما تتمثل أبرز نقاط الاختلاف في عدة أمور تتعلق في بعض السياسات الداخلية، من قبيل تجنيد المتدينين (الحريديم)، وإعطاء حرية أكبر لليهود بممارسة معتقداتهم الدينية في القدس، في الوقت الذي يحاول نتنياهو الحفاظ على مرونة أكبر في هذه المسائل تجنبًا لردود فعل غاضبة على مستوى الإقليم والعالم.
آليات عسكرية إسرائيلية على الحدود بالقرب من بلدة مجدل شمس في الجولان يوم سقوط الأسد – 8 كانون الأول 2024 (AFP)
تصعيد يسبق الانتخابات
صعّدت إسرائيل من تحركاتها في الجنوب السوري خلال الفترة الأخيرة، وقتلت شابًا قرب قاعدة “الحميدية” بريف القنيطرة في 4 من تشرين الأول الحالي، قبل إطلاق النار على شابين آخرين في 6 من الشهر ذاته مما أدى إلى إصابة أحدهما.
كما قتلت رجلًا من ذوي الإعاقة خلال توغلها في بلدة جملة بالريف الغربي لمحافظة درعا، في 22 من تشرين الأول الحالي.
وجاءت العمليات الإسرائيلية في ظل استمرار التوغلات اليومية وحملات الاعتقال والتفتيش والمضايقات ضد السكان في أعمالهم ومصادر رزقهم، بعد تسجيلها 280 انتهاكًا في أيلول الماضي، في ثاني أعلى معدل للانتهاكات الإسرائيلية في سوريا منذ بداية 2026، وفق إحصائية أصدرها مركز “سجل” في 1 من تشرين الأول الحالي.
وتطرح التحركات الإسرائيلية المكثفة في الفترة الأخيرة أسئلة حول مدى ارتباطها بالحملة الانتخابية للحكومة، خاصة أنها ترافقت مع تصريحات متتابعة حول تمسك إسرائيل بالجولان السوري المحتل ورفض الانسحاب من المناطق التي توغلت فيها بعد سقوط نظام الأسد.
الباحث في العلاقات الدولية الدكتور محمد اليمني، يعتقد أن هناك ارتباطًا سياسيًا محتملًا بين التصعيد الإسرائيلي في سوريا والحسابات الانتخابية لبنيامين نتنياهو، دون اختزال التحركات العسكرية الإسرائيلية في العامل الانتخابي وحده، لأن ما يجري على الجبهة السورية يرتبط أيضًا بحسابات أمنية واستراتيجية ممتدة منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024، ومحاولة إسرائيل إعادة صياغة البيئة الأمنية المحيطة بالجولان وحدودها الشمالية.
وأضاف اليمني أن الملف الأمني في إسرائيل يزداد أهمية مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، خصوصًا أن نتنياهو يسعى إلى تقديم نفسه باعتباره القائد القادر على حماية إسرائيل وإدارة التهديدات الإقليمية المتعددة.
ويرى اليمني أن الانتخابات قد تؤثر في توقيت التصعيد وحدّته وطريقة تسويقه سياسيًا، لكنها ليست السبب الوحيد وراءه، فالهدف الأعمق يتمثل في تثبيت معادلة أمنية جديدة على الحدود السورية، بينما توفر الحملة الانتخابية بيئة سياسية يمكن توظيف نتائج التحركات الميدانية داخلها.
ولخص اليمني أهداف التدخل الإسرائيلي في سوريا بخمسة مسارات رئيسة، تتداخل فيها الاعتبارات العسكرية مع الحسابات السياسية والتفاوضية، تتضمن:
- تثبيت منطقة أمنية عازلة وفرض واقع ميداني طويل الأمد.
- منع إعادة بناء القدرات العسكرية السورية بصورة مستقلة عن الشروط الإسرائيلية.
- استخدام القوة لرفع سقف التفاوض.
- استثمار ملف الأقليات والاضطرابات المحلية لتبرير التدخل.
- توجيه رسائل إلى القوى الإقليمية والدولية.
الانتخابات الإسرائيلية قد تؤثر في توقيت التصعيد وحدّته وطريقة تسويقه سياسيًا، لكنها ليست السبب الوحيد وراءه.
محمد اليمني
باحث في العلاقات الدولية
فوز نتنياهو.. أي سيناريو منتظر
تبرز أسئلة على الساحة قبيل الانتخابات الإسرائيلية حول أي منهجية قد يتبعها نتنياهو في حال إعادة انتخابه، وما العوامل التي تؤثر في تغيير سياسته الأمنية في المنطقة ومنها سوريا.
أشار الباحث محمد اليمني إلى ضرورة التمييز بين فوز نتنياهو شخصيًا وبين قدرته على تشكيل حكومة مستقرة، فالنتيجة الانتخابية وحدها لا تحدد السياسة الخارجية، إذ تؤثر فيها أيضًا طبيعة الائتلاف الحكومي، ومواقف الأحزاب المشاركة فيه، والضغوط الأمريكية، وتطورات الميدان السوري.
وحدد اليمني ثلاثة مسارات يمكن تصورها إذا استمر نتنياهو في الحكم، من دون الجزم بأن أحدها سيحدث حتمًا، تشمل الآتي:
- استمرار الضغط العسكري مع إبقاء باب التفاوض مفتوحًا.
- تصعيد أكبر إذا تعثرت المفاوضات أو تصاعدت الضغوط الداخلية.
- تفاهم أمني محدود برعاية أمريكية.
وربط اليمني أي تغيير في النهج الإسرائيلي بشروط التسوية أكثر من توقفه على هوية رئيس الحكومة وحدها، فنتنياهو قد يجمع بين الخطاب المتشدد والتفاوض العملي، إذا رأى أن الاتفاق يمنح إسرائيل ضمانات أمنية من دون أن يفرض عليها الانسحاب من المواقع التي تعتبرها استراتيجية، وفي المقابل، فإن استمرار التصعيد لا يعني بالضرورة أن إسرائيل ترفض التفاهمات السياسية من حيث المبدأ، فقد يكون الهدف هو التفاوض من موقع قوة، لكن المشكلة تكمن في أن المبالغة باستخدام القوة قد تجعل الاتفاق أكثر صعوبة، لأن دمشق لن ترغب في إضفاء شرعية على ترتيبات تُفرض تحت ضغط عسكري مستمر.
ويعتقد الباحث محمد اليمني أن التنازل الأكثر أهمية الذي يمكن أن تقدمه الحكومة الإسرائيلية لا يتمثل بالضرورة في اتفاق سلام شامل، أو في تسوية فورية بشأن الجولان، بل في القبول باتفاق أمني متبادل يتضمن انسحابًا إسرائيليًا من بعض المواقع التي سيطرت عليها بعد سقوط نظام الأسد، والحد من التوغلات والضربات داخل الأراضي السورية، مقابل ترتيبات واضحة لمراقبة الحدود ومنع التهديدات العسكرية.
إلا أن الوصول إلى هذه المرحلة يتطلب، برأي اليمني، معالجة الخلافات المتعلقة بالانسحاب والمنطقة العازلة والوجود العسكري السوري في الجنوب، مستبعدًا أن تقدم الحكومة الإسرائيلية على تنازل جوهري بشأن الوضع النهائي للجولان بسهولة.
وهو ما يستدعي، بحسب اليمني، الفصل بين إمكانية تقديم تنازلات ميدانية أو أمنية محدودة وبين التوصل إلى تسوية إقليمية شاملة.
الدور الأمريكي بين الدعم والوساطة
أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في 18 من تشرين الأول الحالي، دعمه لبنيامين نتنياهو في سباق الانتخابات الإسرائيلية، واصفًا إياه بـ”المحارب العظيم والشريك الاستثنائي في مواجهة إيران”.
ووجه ترامب رسالة إلى الناخبين في إسرائيل، مشيرًا إلى أن اختيار أي مرشح غير نتنياهو سيكون بمثابة “الزعيم الخطأ”.
يرى رئيس مكتب سوريا في المجلس السوري- الأمريكي، الدكتور زكي لبابيدي، أن دعم ترامب العلني لنتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية يعتبر موقفًا غريبًا وغير مألوف في الأوساط السياسية الأمريكية، مشيرًا إلى أنه لم يحصل من قبل أن تدخل رئيس أمريكي في الانتخابات الإسرائيلية أو انتخابات أي دولة أخرى لدرجة أن يعلن دعمه لمرشح على حساب آخر.
وأضاف لبابيدي أن الأوساط السياسية ومحللين سياسيين كثر في أمريكا، رجحوا أن بنيامين نتنياهو طالب ترامب ومارس عليه ضغوطًا معينة للخروج بإعلان الدعم العلني.
وحول تأثير هذا الموقف على نتائج الانتخابات الإسرائيلية، أوضح لبابيدي أن استطلاعات الرأي ما زالت تشير إلى خسارة نتنياهو، مستبعدًا حدوث تغيير في الأيام المقبلة، مع إمكانية أن يأتي دعم ترامب بنتائج عكسية من خلال استغلال المعارضة الإسرائيلية لهذا الموقف، عبر تقديم نتنياهو على أساس أنه دمية يحركها ترامب كما يريد، وهو ما عبر عنه بعض المعارضين المرشحين في الانتخابات في تصريحات لوسائل الإعلام.
وأشار لبابيدي إلى أن الخوف الأكبر يتمثل في أن دعم ترامب العلني جاء قبل يومين من لقاء بين وزير الحرب الأمريكي، بيت هيغسيث، ونتنياهو، الأمر الذي يجعل احتمالية توجيه ضربة لإيران قبل الانتخابات أمرًا ليس مستبعدًا، دون الجزم بها، في محاولة لإلغاء الانتخابات أو تأجيلها على أقل تقدير سعيًا لتحقيق نصر خارجي قد يعزز من حظوظ نتنياهو في كسب السباق الانتخابي مرة أخرى.
وما يرجح السيناريو السابق، بحسب لبابيدي، سعي نتنياهو المحموم لعدم ترك الحكومة الإسرائيلية قبل تحقيق حلمه بإسرائيل الكبرى الذي أعلنه بشكل واضح أمام الأمم المتحدة، وهو ما يترجمه عمليًا من خلال تدمير غزة أو الهجوم في الضفة الغربية وقضم أراضٍ سورية واحتلال مناطق في الجنوب اللبناني.
ولفت لبابيدي إلى أن سوريا تمثل جزءًا من حلم نتنياهو بإسرائيل الكبرى، المتمثل في محاولة التضييق على السكان لإجبار الناس على ترك مناطقهم وبيوتهم لتحقيق هذا الحلم وإظهار نفسه بمظهر القائد القوي، في محاولة لتعزيز حظوظه بهذه الطريقة للفوز بالانتخابات.
ورجح لبابيدي أن يستكمل نتنياهو سياسته العدوانية تجاه سوريا وحكومة الشرع بالذات من خلال اتهامها بـ”الإسلامية” وتشكيل خطر على إسرائيل، لإيجاد مسوغات للبقاء في سوريا وعرقلة أي محاولة لامتلاك القوة والمحافظة على الاستقرار من قبل دمشق.
أما بخصوص دور الولايات المتحدة الأمريكية في جهود الوساطة بين سوريا وإسرائيل للتوصل إلى تفاهم أو اتفاق، فاستبعد لبابيدي دورًا مؤثرًا في الفترة الحالية، وسط استمرار الحديث عن التصعيد العسكري واحتمالية استكمال الحرب على إيران.
المفاوضات السورية- الإسرائيلية بوساطة الولايات المتحدة مستبعدة وسط استمرار الحديث عن التصعيد العسكري مع إيران.
زكي لبابيدي
رئيس مكتب سوريا في المجلس السوري- الأمريكي
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانب حليفه وزير المالية بتسئيل سموتريتش خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة الإسرائيلية – 25 تشرين الثاني 2025 (رويترز)
المعارضة الإسرائيلية والملف السوري.. هل يتغير النهج الحالي؟
تظهر على الجهة المقابلة لتحالف نتنياهو وحلفائه مجموعة من الأحزاب المعارضة التي تبرز بوصفها طرفًا يسعى إلى تقديم بديل عن حكومة نتنياهو، مستندة إلى انتقادات تتعلق بإدارة الحرب، والإخفاقات الأمنية التي سبقت هجوم 7 من تشرين الأول 2023، وأداء المؤسسات الحكومية والعلاقات الخارجية.
لكن هذا التنافس لا يعني بالضرورة وجود خلاف جوهري حول الأهداف الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، ولا سيما في سوريا.
وتكشف مواقف أبرز قادة المعارضة أن الخلاف يدور، في جوانب منه، حول كيفية إدارة القوة العسكرية وتحويل المكاسب الميدانية إلى نتائج سياسية، أكثر من كونه خلافًا حول مبدأ الاحتفاظ بمواقع داخل الأراضي السورية.
اتفاق على منافسة نتنياهو وخلاف حول البديل
لا تتشكل المعارضة الإسرائيلية من حزب واحد أو تيار متجانس، بل تضم قوى وسطية ويمينية ويسارية تختلف في قضايا داخلية وخارجية، لكنها تتقاطع في سعيها إلى منع نتنياهو من الحصول على ولاية جديدة.
وفي 26 من أيلول الماضي، وقّع خمسة من أبرز قادة المعارضة إعلان مبادئ تعهدوا فيه بالتعاون خلال الحملة الانتخابية وتجنب مهاجمة بعضهم بعضًا، والعمل على تشكيل حكومة وصفوها بأنها “صهيونية ومسؤولة”، تهدف إلى الإصلاح وإعادة البناء.
وضم الاجتماع غادي آيزنكوت، رئيس حزب “يشار”، ونفتالي بينيت ويائير لابيد، اللذين يخوضان الانتخابات بقائمة مشتركة تحمل اسم “بياحاد”، إلى جانب يائير غولان، رئيس حزب “الديمقراطيون”، وأفيغدور ليبرمان، رئيس حزب “إسرائيل بيتنا”.
ولا يعني هذا التفاهم اندماج الأحزاب الخمسة في قائمة انتخابية واحدة أو اتفاقها على برنامج موحد للسياسة الخارجية والأمنية، بل يمثل محاولة لتقليل الخلافات العلنية ورفع فرص تشكيل حكومة بديلة.
غادي آيزنكوت.. مرشح بخلفية عسكرية
يبرز غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق وزعيم حزب “يشار”، بوصفه أحد أبرز منافسي نتنياهو، مستندًا إلى خطاب يركز على إصلاح مؤسسات الدولة، وتعزيز كفاءة الجيش، والتحقيق في “إخفاقات 7 أكتوبر 2023″، وإنهاء الإعفاءات من الخدمة العسكرية لليهود المتشددين دينيًا.
كما يختلف مع نتنياهو أيضًا في إدارة الضفة الغربية، إذ تعهد بإعادة إدارة الملف إلى الجيش بدلًا من استمرار دور وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، في الإشراف على جوانب من الإدارة المدنية.
وفي سوريا، لا يستعجل آيزنكوت الانسحاب من المنطقة العازلة.
وبحسب تقرير نشرته “جيروزاليم بوست”، في 3 من أيلول الماضي، فإنه، خلافًا لنتنياهو، لا يرى الاحتفاظ بأراضٍ داخل دولة أخرى غاية دائمة، بل ورقة ضغط للوصول إلى ترتيبات استراتيجية ودبلوماسية أفضل لإسرائيل، رغم تشككه في توجهات الرئيس السوري، أحمد الشرع.
بينيت ولابيد.. قائمة مشتركة تجمع اليمين والوسط
أعلن رئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت ويائير لابيد، في نيسان الماضي، خوض الانتخابات بقائمة مشتركة باسم “بياحاد”، يتصدرها بينيت.
ويجمع التحالف بين مواقف بينيت اليمينية المؤيدة للاستيطان والتشدد الأمني وخطاب لابيد الوسطي.
وسبق أن شاركا في حكومة واحدة بين عامي 2021 و2022.
ويعكس التحالف محاولة تقديم إدارة مختلفة للحكومة من دون قطيعة أيديولوجية مع اليمين.
وفي الملف السوري، يتبنى بينيت موقفًا متشككًا تجاه الرئيس أحمد الشرع، لكنه يبدي استعدادًا للنظر في الطروحات الأمريكية بشأن احتمال تغيره.
رئيسا وزراء إسرائيل السابقان نفتالي بينيت ويائير لابيد يخوضان الانتخابات بقائمة مشتركة باسم “بياحاد” – 26 نيسان 2026 (رويترز)
يائير غولان.. جناح يساري داخل معسكر متباين
يمثل يائير غولان، رئيس حزب “الديمقراطيون”، التيار اليساري داخل المعارضة، ويؤيد إشراك الأحزاب العربية في الائتلاف الحكومي، خلافًا لمواقف معلنة لقادة آخرين.
لكن مشاركته في التفاهم المشترك لا تعني اتفاق المعارضة على رؤية موحدة للقضايا الإقليمية أو للعلاقات مع سوريا.
أفيغدور ليبرمان.. معارضة من موقع اليمين القومي
يشكّل أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب “إسرائيل بيتنا”، جزءًا من المعسكر الساعي إلى إنهاء حكم نتنياهو، رغم مواقفه اليمينية في قضايا الأمن والسياسة الخارجية والاقتصاد.
وترتبط خلافاته مع نتنياهو بإدارة الحكومة وقضايا داخلية، أبرزها الخدمة العسكرية والعلاقة مع الأحزاب الدينية المتشددة.
المعارضة الإسرائيلية تتوحد لإسقاط نتنياهو
يرى الباحث في الشؤون العربية والإفريقية علي فوزي، أن المعارضة الإسرائيلية الحالية تمثل تكتلًا سياسيًا واسعًا يستهدف إنهاء حكم بنيامين نتنياهو، أكثر من كونها مشروعًا أيديولوجيًا موحدًا قادرًا على تقديم رؤية متكاملة لمستقبل إسرائيل والمنطقة.
وقال فوزي، في حديث لعنب بلدي، إن الاتفاقات الأولية بين عدد من قادة المعارضة، ومن بينهم غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت ويائير لابيد ويائير غولان وأفيغدور ليبرمان، تعكس إدراكًا لأهمية تجنب الصراعات الداخلية وتوسيع القاعدة الانتخابية، لكنها لا تعني بالضرورة تجاوز الخلافات المتعلقة بتوزيع السلطة أو تشكيل ائتلاف حكومي قادر على الاستمرار.
وأضاف أن التحدي الأساسي أمام المعارضة لا يقتصر على إضعاف فرص نتنياهو الانتخابية، بل يشمل قدرتها على تأمين أغلبية برلمانية مستقرة، في ظل التباينات بشأن إمكانية الاعتماد على الأحزاب العربية والمواقف المتشددة لبعض القيادات من طبيعة الشراكات السياسية المقبولة داخل الحكومة.
المعارضة تضم اتجاهات مختلفة تجمع بين اليمين ذي التوجه الأمني والوسط واليسار الصهيوني، ما يجعل الاتفاق على إزاحة نتنياهو نقطة الالتقاء الرئيسة بينها، في حين تستمر الخلافات بشأن علاقة الدين بالدولة، والتعامل مع الأحزاب العربية، ومستقبل التسوية مع الفلسطينيين، وطبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية.
علي فوزي
باحث في الشؤون العربية والإفريقية
آيزنكوت ونتنياهو.. اختلاف في إدارة القوة داخل سوريا
فيما يتعلق بالملف السوري، أكد فوزي أن الخلاف بين نتنياهو وبعض منافسيه، خصوصًا آيزنكوت، لا يدور حول التخلي عن الاعتبارات الأمنية الإسرائيلية أو الانسحاب الفوري من المناطق التي دخلها الجيش الإسرائيلي في جنوبي سوريا، وإنما يتمحور حول كيفية توظيف الوجود العسكري وتحويله إلى نتائج سياسية وأمنية ملموسة.
وأشار إلى أن نتنياهو يميل إلى مواصلة سياسة الضغط العسكري والاحتفاظ بالمواقع الاستراتيجية، من دون تحديد أفق سياسي واضح للانسحاب، بينما يتبنى آيزنكوت مقاربة تقوم على عدم التسرع في الانسحاب، مع رفض تحول الوجود العسكري إلى وضع مفتوح يستنزف الموارد ويزيد الأعباء السياسية والدبلوماسية على إسرائيل.
وأضاف الباحث أن جوهر المقاربة التي يطرحها آيزنكوت يتمثل في استخدام السيطرة الميدانية ورقة تفاوض للحصول على ترتيبات أمنية أكثر ملاءمة لإسرائيل، بدلًا من الاكتفاء بالاحتفاظ بالمكاسب العسكرية من دون تحويلها إلى اتفاقات أو ضمانات طويلة الأمد.
الانتخابات قد تزيد التشدد قبل فتح باب التفاوض
حذر الباحث فوزي من أن المنافسة الانتخابية قد تدفع قادة المعارضة إلى تبني مواقف أمنية متشددة، لتجنب اتهامهم بالتساهل مع التهديدات التي تتحدث عنها إسرائيل.
وبذلك، قد لا تؤدي المنافسة على رئاسة الحكومة بالضرورة إلى تخفيف المواقف تجاه سوريا، بل قد تدفع بعض المرشحين إلى تأكيد تمسكهم بالاعتبارات الأمنية الإسرائيلية قبل الانتخابات، حتى لو أبدوا لاحقًا استعدادًا لاستخدام التفاوض في إدارة العلاقة مع دمشق.
لا اختلافات جوهرية في الملفات الأمنية
يرى الكاتب والباحث السياسي درويش خليفة، في حديث إلى عنب بلدي، أن المعارضة الإسرائيلية الحالية لا تختلف جذريًا عن بنيامين نتنياهو في توجهاتها الأمنية خارج الحدود، موضحًا أن معظم قواها تنتمي إلى اليمين الإسرائيلي، وإن كانت بعض الشخصيات أقرب إلى يمين الوسط، باستثناء يائير غولان.
واعتبر خليفة أن الاتفاق بين قادة المعارضة الخمسة تفاهم انتخابي يستهدف إبعاد نتنياهو عن رئاسة الحكومة ومنع معسكره من الحصول على أغلبية برلمانية، وليس تعبيرًا عن توافق على تغيير جوهر السياسة الأمنية الإسرائيلية.
وأكد أن هذا التوافق يمتد إلى الملفات المرتبطة بسوريا وإيران ولبنان، ما يجعل الرهان على تغير جذري في السياسة الإسرائيلية الخارجية بمجرد وصول المعارضة إلى الحكم أمرًا يحتاج إلى الحذر.
وأضاف الباحث خليفة أن القوى السياسية الإسرائيلية تتعامل مع الوضع في سوريا بوصفه هشًا وغير مستقر، وترى ضرورة اتخاذ خطوات لحماية الحدود الشمالية لإسرائيل ومنع تشكل تهديدات بالقرب منها.
وأشار إلى أن التصريحات الإسرائيلية التي تصف الحكومة في دمشق بأنها ذات خلفية سلفية جهادية، وتقارنها بحركات وفصائل مسلحة في المنطقة، تتكرر في وسائل الإعلام الإسرائيلية، وفق قراءته، بما يعكس استمرار النظرة الأمنية المتشككة تجاه السلطة السورية الجديدة.
العلاقات مع روسيا وتركيا واتفاق فض الاشتباك
دعا خليفة إلى متابعة طبيعة علاقة الحكومة الإسرائيلية المقبلة مع روسيا وتركيا في سوريا، وموقفها من السلاح السوري في جنوبي البلاد، باعتبارها مؤشرات يمكن أن تكشف عن توجهاتها العملية بعد الانتخابات.
كما طرح تساؤلًا بشأن ما إذا كان آيزنكوت، في حال وصوله إلى رئاسة الحكومة، سيتجه إلى العودة إلى ترتيبات اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وما الشروط التي قد تضعها إسرائيل أمام الحكومة السورية في أي تفاوض محتمل.
ويرى أن هذه الملفات ستكون أساسية في تقييم مدى استعداد الحكومة الجديدة لتعديل أسلوب إدارة الوجود العسكري الإسرائيلي أو فتح مسار تفاوضي مع دمشق.
وخلص خليفة إلى أن الحكم على توجهات الحكومة المقبلة يحتاج إلى متابعة قراراتها الفعلية بعد الانتخابات، لا الاكتفاء بمواقف قادة المعارضة وتصريحاتهم خلال الحملة الانتخابية.
جدارية تحمل صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحلفائه في الحكومة – 17 تشرين الثاني 2024 (AFP)
الحكومة السورية أمام التصعيد الإسرائيلي
رهان الدبلوماسية وحدود التأثير
منذ سقوط النظام السابق في كانون الأول 2024، تعاملت الحكومة السورية مع توسع التحركات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب عبر مسارين متوازيين، تمثلا في رفض الوجود العسكري والتوغلات، والسعي إلى احتواء التصعيد من خلال الاتصالات السياسية والمطالبة بتفعيل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
ومع استمرار العمليات الإسرائيلية، انتقل هذا الموقف من البيانات الرسمية إلى محاولات التفاوض على ترتيبات أمنية، بوساطة أمريكية، تستهدف وقف الهجمات والانسحاب من الأراضي التي دخلتها القوات الإسرائيلية.
وخلال الأشهر التالية، تمسكت دمشق بالاتفاق القائم، وطرحت الانسحاب إلى خطوط ما قبل 8 كانون الأول 2024، في حين استمرت إسرائيل في تنفيذ عمليات داخل الأراضي السورية وتبرير وجودها باعتبارات أمنية.
وفي آب الماضي، قال وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، إن دمشق تتوقع استئناف المفاوضات بشأن اتفاق أمني، وإن وقف الهجمات يمثل أولوية، لكنه أشار إلى غياب الإرادة الإسرائيلية الكافية لإتمام الاتفاق. وجاء ذلك بعد تعثر المحادثات التي تناولت وقف العمليات والانسحاب الإسرائيلي.
وفي أيلول، أعاد الرئيس السوري، أحمد الشرع، طرح القضية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، مطالبًا بانسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط 8 من كانون الأول 2024، ومؤكدًا أن الجولان جزء من الأراضي السورية.
وخلال تشرين الأول الحالي، جدد مجلس الأمن دعوته إلى احترام اتفاق 1974 وتنفيذه بالكامل، لكن استمرار التوغلات والعمليات الإسرائيلية في القنيطرة وريف درعا أظهر أن التحركات السياسية لم تؤدِّ حتى الآن إلى إنهاء الوقائع الميدانية التي تعترض عليها دمشق.
وفي ظل هذا المسار، يبرز سؤال بشأن فاعلية اعتماد الحكومة السورية على الدبلوماسية، وما إذا كانت الانتخابات الإسرائيلية المقبلة قد تتيح تغييرًا في طريقة تعامل تل أبيب مع دمشق، أم أن الحسابات الأمنية الإسرائيلية ستبقى العامل الحاسم بصرف النظر عن هوية رئيس الحكومة.
الدبلوماسية السورية.. بين موازين القوى والنتائج الميدانية
يرى الباحث الأول في “المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة” الدكتور سمير العبد الله، أن اعتماد الحكومة السورية على المسار السياسي يعكس إدراكًا لموازين القوى والقيود التي تواجه الدولة في مرحلة إعادة بناء مؤسساتها وقدراتها العسكرية والأمنية.
ويعتبر العبد الله أن تجنب المواجهة المباشرة خيار تفرضه الظروف الحالية، ويتوافق مع توجه أوسع نحو تخفيف التوترات الإقليمية.
لكن العبد الله يميز بين اختيار الدبلوماسية بوصفها أداة للتعامل مع التصعيد، وبين قدرتها على تحقيق نتائج ملموسة، فاستمرار التوغلات والضربات الإسرائيلية يضع هذا المسار أمام اختبار يتعلق بقدرته على وقف الانتهاكات وإجبار إسرائيل على الانسحاب من المواقع التي استحدثتها.
وأشار العبد الله إلى أن توسع علاقات دمشق مع الولايات المتحدة والدول العربية وتركيا يمكن أن يوفر أدوات للتأثير في الموقف الإسرائيلي، لكن ذلك يتطلب الانتقال من الدعم السياسي المعلن إلى التزامات واضحة، واضعًا واشنطن في مقدمة الأطراف القادرة على التأثير في الحسابات الإسرائيلية وممارسة ضغط مستمر يفضي إلى وقف العمليات والانسحاب.
نجاح دمشق يعتمد على الاستعداد لممارسة ضغط مستمر ينهي الانتهاكات ويؤدي إلى الانسحاب من المواقع المستحدثة.
سمير العبد الله
باحث أول في “المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة”
من جهته، يرى الباحث في الفكر السياسي عامر درويش، أن الحكومة السورية تستخدم البيانات الرسمية والاتصالات الدبلوماسية والمطالبة باحترام السيادة في ظل اختلال واضح بميزان القوة العسكرية، وفي وقت تحتاج فيه إلى إعادة بناء مؤسساتها ومعالجة أولوياتها الداخلية.
وقال درويش، إن خوض مواجهة عسكرية تقليدية مع إسرائيل قد يحمل مخاطر كبيرة على الاستقرار الداخلي، لكنه يحذر في الوقت نفسه من أن استمرار الوقائع الميدانية من دون تغيير قد يضعف فاعلية الموقف السوري.
وأوضح درويش أن الاعتراض السياسي والاستناد إلى القانون الدولي لا يكفيان وحدهما لتغيير السلوك الإسرائيلي، ما لم يرتبطا بضغط يرفع تكلفة استمرار الانتهاكات، كما أن القرار الإسرائيلي يتأثر بحسابات أمنية وعلاقات دولية واعتبارات داخلية وانتخابية، وليس بالمواقف السورية وحدها.
اتفاق 1974.. أساس التفاوض أم إدارة للأزمة؟
يرى درويش أن اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 يوفر مرجعية قانونية وسياسية يمكن لدمشق البناء عليها، من خلال المطالبة بتنفيذه وإعادة تفعيل القنوات المرتبطة به، بالتوازي مع توثيق الانتهاكات وطرحها أمام الأمم المتحدة.
وشدد درويش على ضرورة الانتقال من الاتصالات العامة إلى تفاوض يتناول مطالب واضحة، تشمل وقف التوغلات والضربات، والانسحاب من المناطق التي دخلتها القوات الإسرائيلية، وتفعيل المراقبة ووضع ضمانات تمنع تكرار الانتهاكات.
وحذر من أن أي تفاهم لا يتضمن آليات تحقق وجدولًا زمنيًا قد يتحول إلى وسيلة لإدارة الأزمة، بدلًا من معالجة أسبابها.
من دون جدول زمني وآليات مراقبة، قد يتحول الاتفاق إلى وسيلة لإدارة الأزمة لا حلها.
عامر درويش
باحث في الفكر السياسي
ويتفق الباحث العبد الله مع درويش، الذي يرى أن أي تفاهم أمني ينبغي ألا يتحول إلى غطاء لتثبيت الوجود الإسرائيلي، مقترحًا أن يستند إلى تنفيذ اتفاق 1974 ضمن نطاقه القائم، من خلال ترتيبات مرحلية ومتبادلة تتضمن جدولًا زمنيًا للانسحاب، وآليات تحقق أممية، والتزامات واضحة بوقف العمليات، من دون فرض قيود مفتوحة على السيادة السورية.
وحذر العبد الله من أن استمرار المفاوضات بالتوازي مع ترسيخ وقائع عسكرية جديدة قد يفرغ المسار السياسي من هدفه الأساسي، ولذلك، فإن نجاحه لا يقاس بمجرد استمرار الاتصالات، بل بقدرته على وقف الانتهاكات وإحداث تغيير فعلي في الانتشار العسكري الإسرائيلي.
هل يتغير المسار؟
لا يرى الباحث العبد الله أن مستقبل المفاوضات يتوقف على بقاء بنيامين نتنياهو في رئاسة الحكومة الإسرائيلية أو وصول بديل عنه، فاستمرار نتنياهو قد يعني مواصلة المقاربة الأمنية المتشددة، في حين يمكن أن يتيح تغيير القيادة فرصًا أوسع للتفاهم بشأن وقف الهجمات والانسحاب وترتيبات الحدود، دون التسليم بأن تغيير رئيس الحكومة يعني تغيرًا بالعقيدة الأمنية الإسرائيلية أو الموقف من الجولان.
وبحسب العبد الله، فإن أي تغير سياسي في إسرائيل يجب أن يُختبر بمدى الاستعداد لوقف الانتهاكات والانسحاب، وليس بمجرد تبدل الخطاب، وبذلك، فإن وصول بديل عن نتنياهو قد يفتح نافذة تفاوضية، لكنه لا يشكل ضمانة للتهدئة، كما أن استمرار نتنياهو لا يغلق الباب أمام التفاهم إذا توفرت وساطة قادرة على تحويل المطالب السورية إلى التزامات قابلة للتنفيذ.
من جهته أشار الباحث درويش إلى أن بقاء نتنياهو قد يبقي السياسة الإسرائيلية قائمة على فرض شروط ميدانية واستخدام الوجود العسكري ورقة ضغط في المفاوضات، وقد يستمر هذا الوضع عبر بقاء القوات في المواقع التي دخلتها ومواصلة التوغلات والعمليات، بالتوازي مع إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة.
ولا يستبعد درويش تصعيدًا أوسع أو شروطًا أشد إذا رأت الحكومة الإسرائيلية أن الظروف تسمح بذلك، لكنه لا يعتبر التصعيد نتيجة حتمية لاستمرار نتنياهو، إذ تبقى الحسابات الأمريكية والإقليمية والتطورات الميدانية عوامل مؤثرة.
أما وصول بديل عن نتنياهو فقد يغير أسلوب إدارة الملف أو مستوى الانفتاح على الوساطة، لكنه لا يضمن تغيير الأهداف الأمنية الإسرائيلية.
ويرى درويش أن تقييم أي قيادة جديدة ينبغي أن يستند إلى مواقفها الفعلية من سوريا، وشركائها في الائتلاف، ومدى استعدادها للانسحاب من الأراضي التي دخلتها القوات الإسرائيلية، لا إلى موقفها المعارض لنتنياهو وحده.
خيارات دمشق بين التهدئة والتصعيد
يضع الباحث العبد الله ثلاثة مسارات محتملة أمام سوريا، تتمثل في التوصل إلى تفاهم أمني مرحلي ومتوازن، أو استمرار إدارة الأزمة من دون تسوية، أو الانزلاق إلى تصعيد عسكري أكبر.
ويرى أن استمرار الأزمة من دون حل يبقى احتمالًا مرجحًا في المدى القريب، في ظل الفجوة بين المطالب السورية والتحركات الإسرائيلية.
وفي مواجهة هذه الاحتمالات، دعا الباحث إلى الحفاظ على قنوات الاتصال وتكثيف الضغط الدبلوماسي وتوثيق الانتهاكات، إلى جانب تعزيز قدرة الدولة على ضبط الجنوب وحماية السكان، مشددًا على تجنب مواجهة عسكرية واسعة لا تتناسب مع الظروف الحالية، دون السماح بأن تتحول المفاوضات إلى غطاء لاستمرار الوجود الإسرائيلي.
أما الباحث درويش فدعا إلى استراتيجية تجمع بين الدبلوماسية والتوثيق القانوني وتنسيق المواقف الإقليمية والدولية، مع تحديد أهداف قابلة للقياس، فإذا أسهمت الاتصالات في وقف العمليات أو تقليص الانتشار أو إنشاء آلية مراقبة فعالة، يمكن اعتبار ذلك تقدمًا، أما إذا استمرت الانتهاكات من دون تغيير، فينبغي مراجعة الأدوات وتوسيع التحرك الدولي والقانوني، بدل الاكتفاء بتكرار المواقف الرسمية.
وأكد درويش أن تعثر الدبلوماسية لا يجعل التصعيد العسكري بديلًا تلقائيًا، بل يستدعي البحث عن وسائل أكثر فاعلية لرفع تكلفة الانتهاكات مع إبقاء باب التفاوض مفتوحًا أمام تفاهمات جدية.
