الرقة.. 300 عائلة في مخيم “تل السمن” تنتظر العودة إلى قراها

  • 2026/10/27
  • 9:33 ص
مخيم "تل السمن" في ريف الرقة الشمالي - 8 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

مخيم "تل السمن" في ريف الرقة الشمالي - 8 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

enab_get_authors_shortcode

يشكو سكان مخيم “تل السمن” للنازحين في ريف الرقة الشمالي من تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية، في وقت لا تزال فيه مئات العائلات عاجزة عن العودة إلى قراها بسبب انتشار الألغام ومخلفات الحرب، ودمار المنازل وغياب البنية التحتية، بالتزامن مع تراجع الدعم الإنساني المقدم للمخيم. 

وأكد سكان المخيم أن استمرار النزوح لم يعد مرتبطًا بالرغبة في العودة، بل بغياب الظروف التي تسمح بذلك، إذ لا تزال الألغام ومخلفات الحرب منتشرة في عدد من القرى التي نزحوا منها، إلى جانب الدمار الذي طال المنازل والخدمات الأساسية. 

وقال عيسى شواخ العيسى، وهو من أهالي قرية الصفاوية ونازح في مخيم “تل السمن” إن ظروف العودة إلى قريته لا تزال غير متاحة بسبب وجود الألغام ومخلفات الحرب والسواتر الترابية، إضافة إلى الدمار الواسع الذي لحق بالمنازل. 

وأضاف لعنب بلدي أن مخيم “تل السمن” يضم حاليًا نحو 300 عائلة، بعد عودة مئات العائلات خلال الفترة الماضية إلى مناطقها الأصلية التي جرى تأمينها من الألغام أو خضعت لأعمال إزالة المخلفات الحربية. 

وأوضح العيسى أن الأوضاع داخل المخيم تزداد سوءًا مع غياب الخدمات والمنظمات الإنسانية، قائلًا: “منذ سبعة أشهر لم يسألنا أحد عن احتياجاتنا، ولا توجد أي خدمات حقيقية داخل المخيم”. 

وأشار إلى افتقار المخيم لمستوصف أو نقطة طبية، ما يزيد من معاناة السكان، خصوصًا خلال ساعات الليل، إذ لا تتوفر جهة قادرة على إسعاف المرضى أو تقديم الرعاية الصحية العاجلة. 

وأضاف: “الشتاء على الأبواب وخيامنا مهترئة، ونحتاج إلى دعم حقيقي وسلال غذائية. هناك عائلات لا تستطيع تأمين ثمن ربطة الخبز، وبعض السكان يلجؤون إلى جمع الخردة أو البحث في النفايات لتأمين لقمة العيش”. 

وتحولت قرى في ريف الرقة الشمالي إلى خطوط تماس بعد توقف تمدد “الجيش الوطني” في المنطقة، ليصبح الطريق الدولي “M4” خطًا فاصلًا بين منطقتي سيطرة كل من “الوطني” و”قسد”. 

وكانت تتمركز في الجهة الشرقية لعين عيسى قوات روسية في قاعدة مستقلة، إلى جانب توزع قوات النظام السابق على طول خطوط التماس مع “الجيش الوطني”، لتتحول خطوط التماس إلى مناطق اشتباك مفتوح شهدت عدة مواجهات بين “الوطني” و”قسد” خلال السنوات الماضية قبل انسحاب الأخيرة نحو محافظة الحسكة بعد عملية عسكرية واسعة شنها الجيش السوري. 

وبحسب روايات نازحين، لا تزال معظم القرى التي كانت واقعة على خطوط التماس مهجورة حتى اليوم، ومحاطة بحقول ألغام وسواتر ترابية وخنادق عسكرية، تمنع الأهالي من العودة أو حتى الاقتراب من منازلهم، وهو ما يجعل إزالة الألغام الشرط الأول لأي عودة آمنة. 

ويؤكد النازحون أن قراهم والعشرات من القرى المجاورة كانت بمثابة “خط نار” بين الطرفين، الأمر الذي دفع مئات العائلات إلى الفرار نحو مخيم “تل السمن” الذي أنشأته “الإدارة الذاتية” في أثناء سيطرتها على المنطقة.

مخيم “تل السمن” في ريف الرقة الشمالي – 8 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

منازل مدمرة تمنع الاستقرار

من جهتها، قالت جواهر العيسى، من سكان المخيم، إن منزلها دُمّر بالكامل خلال سنوات النزوح، ما يجعل العودة إلى القرية أمرًا صعبًا في ظل غياب الإمكانات المادية لإعادة الإعمار. 

وأضافت: “كان لدينا منزل متواضع لكنه كان مأوانا، اليوم لم يبقَ منه سوى الركام أبنائي وبناتي كبروا وتزوجوا، والجميع يرغب بالعودة إلى أرضه، لكننا لا نملك القدرة على إعادة البناء”. 

وأشارت إلى أن العائلات المقيمة في المخيم تعيش منذ سنوات وسط نقص في الخدمات والدعم، مؤكدة أن كثيرًا من السكان يعانون من الفقر وانعدام مقومات الحياة الأساسية. 

وقالت: “نريد العودة إلى بيوتنا، فالعيش في المخيمات ليس خيارًا دائمًا. الشتاء يقترب ولا تتوفر مستلزمات التدفئة أو التجهيزات اللازمة للخيام. تعبنا من هذه الحياة”. 

مخيم “تل السمن” في ريف الرقة الشمالي – 8 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

الألغام أبرز عوائق العودة

بدورها، قالت هبة رشا حسن، وهي من النازحين من منطقة تل أبيض، إن سكان المخيم من العرب والكرد يعيشون معًا منذ سنوات في ظروف إنسانية صعبة. 

وأضافت أن العائلات تطالب الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية بتقديم الدعم اللازم وتحسين الظروف المعيشية داخل المخيم. 

وأوضحت أن وجود الألغام ودمار المنازل يشكلان العائق الأبرز أمام عودة السكان إلى قراهم، مشيرة إلى أن بعض الأهالي تمكنوا من العودة، بينما لا تزال عائلات أخرى عالقة في المخيم بسبب تهدم منازلها أو عدم صلاحيتها للسكن. 

كما لفتت إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة زاد من الأعباء اليومية التي تواجهها الأسر المقيمة في المخيم. 

مخيم “تل السمن” في ريف الرقة الشمالي – 8 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

300 عائلة لا تزال في المخيم

من جانبه، قال مدير مخيم “تل السمن” للنازحين، علي إبراهيم العبو، إن عدد العائلات المقيمة في المخيم تراجع من نحو 1300 عائلة خلال السنوات الماضية إلى قرابة 300 عائلة حاليًا، بعد عودة أعداد كبيرة من النازحين إلى مناطقهم الأصلية. 

وأضاف لعنب بلدي أن النشاط الإنساني داخل المخيم تقلص بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة، لافتًا إلى أن منظمة واحدة فقط لا تزال تقدم خدماتها، وتقتصر أعمالها على تأمين مياه الشرب، في حين توقفت مختلف أشكال الدعم الأخرى. 

وأشار إلى أن العائلات المتبقية في المخيم تحتاج إلى دعم مالي مباشر يمكّنها من ترميم منازلها وتأمين الحد الأدنى من مقومات الاستقرار، مؤكدًا أن الرغبة في العودة موجودة لدى معظم السكان، لكن الظروف الحالية لا تسمح بذلك. 

وقال العبو، إن “الكثير من العائلات ترغب بالعودة إلى قراها، إلا أن منازلها مدمرة، كما تفتقر تلك المناطق إلى البنية التحتية والخدمات الأساسية”، مشددًا على ضرورة دعم مشاريع إعادة التأهيل وتأمين المدارس والمراكز الصحية وشبكات المياه والكهرباء، بما يساهم في تهيئة الظروف المناسبة لعودة النازحين وإنهاء معاناتهم المستمرة منذ سنوات. 

مخيم “تل السمن” في ريف الرقة الشمالي – 8 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

مخيم “تل السمن” في ريف الرقة الشمالي – 8 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

وكانت فرق الهندسة العسكرية باشرت، في 23 من تموز الماضي، إزالة الألغام ومخلفات الحرب ‏في ريف تل أبيض الغربي، تمهيدًا لعودة الأهالي إلى قراهم ومنازلهم، وتمكينهم من ‏الوصول إلى أراضيهم الزراعية التي تشكل مصدر الدخل الأساسي لمعظم سكان ‏المنطقة.‏ 

وأكد مدير منطقة تل أبيض، سعد فارس، في تصريح لوكالة “سانا” حينها، أن إزالة الألغام ومخلفات الحرب،‏ تجري على محورين، الأول من ‌‏‌‏تل تمر باتجاه الطريق الدولي ‏”M4‌‏” وصولًا إلى تل أبيض، والثاني من الساتر الغربي ‌‏‌‏للريف باتجاه عين العرب، وتشمل المنازل والأراضي الزراعية والمرافق الحيوية.‏ 

وبيّن آنذاك، أن المرحلة الأولى بدأت قبل نحو ثلاثة أشهر باستخدام آليات متخصصة، ‌‏‌‏وتوقفت خلال موسم الحصاد قبل استئنافها، مع تركيز الفرق على ‌‏‌‏المنازل، بدءًا من قرية الجبرلي مرورًا بالكوبرلك والحرية، وصولًا إلى بقية الريف ‌‏‌‏الغربي والمناطق المتاخمة لمحافظة حلب. ‏ 

مقالات متعلقة

  1. الرقة.. الألغام تعوق عودة نازحي "تل السمن"
  2. أنصار لـ"قسد" يطالبون روسيا بحظر جوي لمواجهة تركيا
  3. دير الزور.. دمار يمنع عودة نازحين في مخيم "الصبحة"
  4. الرقة.. عين عيسى تطالب بإزالة الألغام لتأمين العودة

خدمات محلية

المزيد من خدمات محلية