تراجع الليرة يفاقم الضغوط التضخمية.. خبير يقترح مؤشرًا للإنذار المبكر

  • 2026/10/26
  • 3:49 م
تسوق من أحد المحال التجارية بريف دمشق بوجود حالة من التضخم تسود الأسواق- 28 أيلول 2026 (عنب بلدي)

تسوق من أحد المحال التجارية بريف دمشق بوجود حالة من التضخم تسود الأسواق- 28 أيلول 2026 (عنب بلدي)

enab_get_authors_shortcode

تشهد الأسواق في سوريا ضغوطًا متزايدة مع تراجع قيمة الليرة السورية مقابل الدولار والعملات الأجنبية في السوق الموازية خلال الأيام الأخيرة، حيث بلغ سعر الصرف اليوم، الاثنين 26 من تشرين الأول، 142.75 للشراء، و143.50 للمبيع.

عنب بلدي رصدت مسار سعر صرف الليرة السورية منذ بداية تشرين الأول الحالي حيث استهلت الليرة السورية التعاملات بتماسك نسبي، وبقي سعر صرف الدولار الأمريكي في السوق الموازية عند مستويات 137.65 ليرة للشراء و138.40 ليرة للمبيع.

وخلال الفترة الأولى من الشهر، حافظت الليرة على هامش استقرار ضيق، مستفيدة من التوازن المؤقت في العرض والطلب.

وبالمقارنة بين مطلع تشرين الأول الحالي ويوم الخميس الماضي، بدأت علامات التراجع تظهر على العملة المحلية، حيث ارتفع سعر صرف الدولار ليتراوح بين 141 و141.5 ليرة للدولار، بحلول نهاية تعاملات يوم الخميس.

وبذلك سجلت الليرة هبوطًا تدريجيًا في قيمة الليرة بنسبة قاربت 2.2% على مدى ثلاثة أسابيع.

وفقدت الليرة السورية جزءًا من قيمتها منذ مطلع شهر تشرين الأول حتى اليوم، حيث ارتفع سعر الدولار في السوق السوداء من نحو 138.4 ليرة إلى أكثر من 143 ليرة، أي بنسبة تراجع تقارب 3.5%، مع تركّز معظم هذا التراجع في الأيام القليلة الماضية.

المركزي السوري بين خيارين صعبين

اقترح النائب الأول السابق لحاكم مصرف سوريا المركزي والخبير الاقتصادي والمصرفي، الدكتور مخلص الناظر، تطوير نسخة مكيّفة محليًا من “مؤشر زخم صدمات التضخم” (ISM-SY) للتنبؤ بمسار الأسعار في سوريا.

وأكد الناظر، في منشور عبر صفحته الشخصية على لينكد إن، أن التراجع الأخير في سعر صرف الليرة مقابل العملات الأجنبية، يضع السلطة النقدية في سوريا، أمام معضلة معقدة تتطلب أدوات إنذار مبكر أكثر دقة.

ويرى الناظر أن انخفاض قيمة العملة الوطنية يدفع المصرف المركزي للتساؤل عما سيفعله حيال خيارين صعبين هما:

  • ما إذا كان الارتفاع الراهن في الأسعار مجرد موجة عابرة ستنحسر تلقائيًا.
  • أو بداية لزخم تضخمي ممتد سيغير توقعات المتعاملين في السوق.

ويتوقف على هذا التشخيص قرار التدخل النقدي وتوقيته المناسب من قبل المركزي، بحسب ما أكده الخبير الناظر.

ضغوط متزامنة وأدوات غير كافية

ربط الخبير الاقتصادي بين أسباب تراجع الليرة في السوق الموازية ووجود عدة صدمات متزامنة تتمثل بـ:

  • الصدمة المالية المتمثلة في تجاوز الإنفاق الحكومي للإيرادات بنحو مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026.
  • صدمة الطاقة، عقب رفع أسعار المحروقات في أيلول الماضي.
  • تراجع ثقة المتعاملين بالقطاع المصرفي نتيجة قيود السحب والتحويل.

وأشار الناظر إلى أن الأدوات التحليلية التقليدية التي يمتلكها المركزي حاليًا تعاني من فجوة واضحة، كونها تعتمد على متوسطات تضخم سنوية ورصد تحركات أسعار قديمة، دون القابلية لتمييز اتجاه الصدمة أو الاستفادة السريعة من بيانات سلة الاستهلاك المفصلة، مما يجعل قراءة الضغوط التضخمية تأتي متأخرة من جانب المركزي بعد ظهورها في المؤشر العام.

ما مؤشر زخم صدمات التضخم؟

يستند هذا النموذج المطور إلى دراسة حديثة أصدرها الباحثان “كيفن لانسينغ” و”آدم شابيرو” في بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في سان فرانسيسكو خلال نيسان 2026، وتتلخص فكرتهما في “مقاطعة الأسعار الفعلية للسلع والخدمات مع المتوقع منها شهريًا”.

وتعتبر الفئة في “زخم تضخمي صاعد” إذا تجاوز سعرها ما هو متوقع لثلاثة أشهر متتالية، بينما تُصنف في “زخم هابط” إذا جاءت أدنى من التوقعات لنفس الفترة، لتشكل الفروق بين نسب الفئات الصاعدة والهابطة قراءة رسمية لاتجاه التضخم.

وقام الخبير الاقتصادي السوري الناظر بتكييف هذه المنهجية الأمريكية لتناسب خصوصية البيانات السورية، وذلك بتقليص فترة تحليل البيانات التاريخية إلى خمس سنوات فقط بدلًا من عشر، والاعتماد على 40 إلى 60 فئة استهلاكية رئيسة بدلًا من 129 فئة، مع مراعاة تأثير المواسم المحلية (كرمضان والعيد) وأثر تغيرات سعر الصرف وتحويلات المغتربين.

معالجة أثر سعر الصرف وخارطة الطريق

لتفادي قراءات “الزخم التضخمي الزائف” الناتجة عن التقلبات الحادة لسعر صرف الليرة السورية في السوق الموازية، اقترح الناظر:

  • إصدار نسخة بديلة تستبعد السلع الأكثر تأثرًا بالدولار لمقارنتها بالمؤشر الأساسي.
  • تطوير مؤشرات فرعية لقطاعي الطاقة والسلع المستوردة.

ودعا الخبير الاقتصادي إلى اعتماد خارطة طريق تمتد على مدار 36 شهرًا لتطبيق المؤشر داخل المصرف المركزي عبر ثلاث مراحل، تبدأ بالتأسيس ثم التشغيل التجريبي الداخلي لتزويد “لجنة السياسة النقدية” بمذكرات دورية، وصولًا إلى الإفصاح العام.

وختم الخبير السوري بالتأكيد على أن الاستثمار في هذه الأداة بات ضرورة عاجلة لحماية مرساة التوقعات الاقتصادية وتجنب القرارات النقدية المتسرعة أو المتأخرة، حسب تعبيره.

خبراء يفسرون تراجع الليرة أمام الدولار

سجلت الليرة السورية، في 14 من تشرين الأول، تراجعًا أمام الدولار الأمريكي، وذلك عقب إعلان وزارة المالية السورية، في 31 من آب الماضي، عن عجز مالي في الموازنة العامة خلال النصف الأول من عام 2026، بعدما تجاوز الإنفاق الحكومي الإيرادات بنحو مليار دولار.

وارتفع سعر صرف الدولار، في 14 من تشرين الأول، في السوق الموازية إلى نحو 139 ليرة للشراء و140 ليرة للمبيع، مسجلًا تحسنًا بسيطًا عن  اليوم السابق بنحو ليرة سورية واحدة فقط، وسط ضغوط متزايدة ارتبطت بارتفاع أسعار المحروقات، واتساع الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي.

كما ترافقت موجة التراجع الأخيرة في سعر الصرف مع تساؤلات عن قدرة السياسات المالية والنقدية على الحد من الضغوط على الليرة، في وقت ما تزال فيه المصارف تفرض قيودًا على السحوبات، ويعاني فيه النشاط الاقتصادي من صعوبات في التمويل وتوفير العملات الأجنبية.

وربط آنذاك، الأكاديمي والخبير الاقتصادي المصرفي الدكتور محمود عبد الكريم، في حديثه لعنب بلدي، التراجع الأخير بارتفاع تكاليف المحروقات وتأثيرها في توقعات الأسعار، بينما رأى الخبير في السياسات المصرفية والنقدية مخلص الناظر، في حينها، أن المشكلة تتجاوز كمية الليرات المتداولة، لتشمل:

  • الثقة بالعملة المحلية.
  • صعوبة الوصول إلى الأموال.
  • ضعف تدفق الدولار إلى السوق.

مقالات متعلقة

  1. سعر صرف الدولار والذهب يرتفع في سوريا.. ما الأسباب
  2. سعر صرف الدولار يتجاوز 470 ليرة سورية
  3. مركز أبحاث يوضح أسباب انخفاض الليرة السورية أمام الدولار
  4. سعر الصرف يقترب من 470 ليرة سورية.. والمصرف صامت

أخبار وتقارير اقتصادية

المزيد من أخبار وتقارير اقتصادية