“الخارجية السورية” تدين القصف الأردني.. لجنة أمنية مشتركة

  • 2026/10/27
  • 2:42 م
أطفال يلهون فوق مبنى مدمر في منطقة المزيريب بريف درعا جراء استهدافه بغارة أردنية - 27 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي/ محجوب الحشيش)

أطفال يلهون فوق مبنى مدمر في منطقة المزيريب بريف درعا جراء استهدافه بغارة أردنية - 27 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي/ محجوب الحشيش)

enab_get_authors_shortcode

أدانت وزارة الخارجية السورية القصف الأردني الذي استهدف مواقع في محافظة درعا جنوبي سوريا، مساء الاثنين 26 من تشرين الأول، وأسفر عن سقوط ضحايا مدنيين، معتبرة أنه يشكل “انتهاكًا للسيادة السورية”.

وقالت الوزارة في بيان أصدرته اليوم، الثلاثاء 27 من تشرين الأول، إن القصف الذي وقع الاثنين ترافق مع اختراق للأجواء السورية دون تنسيق مسبق، معربة عن رفضها واستنكارها لما وصفته بأنه خرق لمبادئ حسن الجوار والسيادة الوطنية السورية.

وكان الطيران الأردني نفذ عدة غارات جوية على مناطق بريف محافظة درعا جنوبي سوريا، الاثنين، لافتًا إلى أنه استهدف، بحسب وصفه، “مجموعات إرهابية” على صلة باستهداف “كنيسة الكرك”، بينما أسفرت الضربات عن سقوط ضحايا مدنيين.

وأكدت الخارجية السورية أن هذا التصرف الميداني “مرفوض جملة وتفصيلًا”، ولا يمكن القبول به تحت أي ذريعة، مشيرة إلى أنه يتنافى مع أطر العمل والتنسيق المشترك بين البلدين.

وأعلنت الوزارة العمل بالتنسيق المباشر مع الأردن على تشكيل لجنة ميدانية وأمنية مشتركة بصورة عاجلة، بهدف وضع حد للخروقات والتجاوزات الميدانية ومنع تكرارها، وضبط الحدود المشتركة وتأمين حمايتها، وضمان التنسيق الأمني والميداني بين الجانبين.

وقالت الخارجية، إنها متيقنة من أن هناك أطرافًا تسعى إلى توتير الأجواء بين البلدين، مؤكدة اعتقاد دمشق بوجود أطراف “مشبوهة” تعمل على زرع الفتنة وإشعال الأزمات بين البلدين.

وجددت الوزارة إدانتها استهداف كنيسة مار جرجس قبل أيام، واصفة الهجوم بأنه اعتداء على القيم الدينية والإنسانية ومحاولة للمساس بالنسيج الاجتماعي الأردني.

وأكد البيان عمق العلاقات الأخوية التاريخية التي تجمع سوريا والأردن، مشيرًا إلى أن العلاقات بين البلدين بلغت أفضل أحوالها من التفاهم والحرص المشترك على مصالح الشعبين.

واختتمت الخارجية بيانها بالتأكيد على حرص القيادتين السورية والأردنية على صون العلاقات الثنائية، معربة عن تعازيها لأسر الضحايا.

وقد قُتل سبعة مدنيين، بينهم نساء وأطفال، وأصيب ثلاثة آخرون في أحدث إحصائية للدفاع المدني السوري، نشرها فجر اليوم الثلاثاء، جراء غارات جوية شنتها طائرات أردنية استهدفت مواقع عدة في ريف محافظة درعا جنوبي سوريا.

الأردن: استهدفنا تنظيم “الدولة”

قال وزير الاتصال الحكومي والناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، إن القصف الأردني على الأراضي السورية استهدف مواقع لتنظيم “الدولة الإسلامية”، بعد أن نفد صبر الأردن إزاء تحركات هذه “التنظيمات الإرهابية” واستهدافها الأمن الوطني.

وأضاف المومني أن التنسيق بين دمشق وعمان في في محاربة الإرهاب وتهريب السلاح والمخدرات، تنسيق مؤسسي ومستمر منذ سنوات، وينطلق من الاقتناع الراسخ بترسيخ أمن البلدين الشقيقين، ويعكس عملهما المشترك من أجل تكريس الأمن والاستقرار.

وأوضح أن العمليات نُفذت استنادًا إلى معلومات ميدانية لتحييد تهديدات مؤكدة وعمليات إرهابية ضد الأردن، مشيرًا إلى أن النتائج الأولية لهذه العمليات تشير، حتى اللحظة، إلى خسائر كبيرة في صفوف التنظيم، تُقدّر بأكثر من 20 عنصرًا، وتدمير مستودع أسلحة ضخم للتنظيم.

وعبّر الناطق الحكومي عن الأسف لوقوع ضحايا من المدنيين، لافتًا إلى أن الأردن امتنع عن استهداف مواقع تشير المعلومات إلى وجود مدنيين فيها، مؤكدًا أن الجهات الأردنية المختصة تتابع هذا الأمر مع نظيراتها السورية.

ردود فعل سورية

توالت ردود الفعل السورية الرافضة والمحذرة من الاستهداف الأردني للجنوب السوري، مشيرة إلى أن العملية تمثل انتهاكًا مرفوضًا وغير مقبول للسيادة السورية.

عضو مجلس الشعب السوري حسن صوفان، قال إن الضربات الأردنية تأتي في توقيت بالغ الحساسية عشية الانتخابات الإسرائيلية، محذرًا من أن ردود الفعل غير المنضبطة قد تفتح أبوابًا للتصعيد يستفيد منها الاحتلال الإسرائيلي، في وقت أحوج ما نكون فيه إلى الحكمة وحساب العواقب.

وأضاف صوفان أن “درعا ليست مكسر عصا لمن أراد الرد على الهجوم الذي استهدف كنيسة الكرك، ودماء أطفالنا ونسائنا غالية علينا، كما أن دماء الأبرياء الذين سقطوا في الكنيسة غالية، ولا يجوز أن يدفع مدنيون ثمن جرائم لم يرتكبوها”.

وأعرب عن ثقته بأن الحكومة السورية ستتابع اتخاذ ما يلزم لحفظ سيادة البلاد وحقوق الضحايا ومنع تكرار الاعتداءات، مضيفًا أن “وحدة الكلمة واجتماع الصف والحفاظ على الأمن، وقطع الذرائع أمام من يتربص ببلادنا، وإسناد الدولة السورية في معالجة هذا الاعتداء، هي أهم ما ينبغي أن نحرص عليه في هذه المرحلة الحساسة”.

خرق للسيادة السورية

اعتبرت نقابة المحامين في سوريا الضربات الأردنية على الجنوب السوري خرقًا للسيادة السورية، معربة عن إدانتها وقلقها واستنكارها للعملية.

وطالبت النقابة في بيان فجر اليوم، الثلاثاء 27 من تشرين الأول، الحكومة السورية باستدعاء السفير الأردني وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية، ومخاطبة مجلس الأمن لتسجيل الانتهاك الأردني والمطالبة بفتح تحقيق دولي مستقل.

ولفتت إلى أن التشدد في مواجهة الجرائم العابرة للحدود، يجب أن يمضي عبر التنسيق الأمني والآليات القضائية والرسمية بين البلدين، بدلًا من اللجوء إلى القصف الجوي الفردي.

وأدانت شخصيات أخرى العملية، من بينها عضو مجلس الشعب، هدى الأتاسي، وعضو المجلس الأعلى للإفتاء في سوريا، محمد راتب النابلسي.

“الداخلية” تتابع ملابسات الحادثة

قال المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، إن الوزارة تواصل عملها للوقوف على ملابسات الحادثة عبر التنسيق مع الجهات المختصة، في الوقت الذي تتابع فيه جهودها في مكافحة الإرهاب وملاحقة تجار المخدرات ومكافحة الجريمة العابرة للحدود.

وأضاف في بيان تعقيبًا على العملية الأردنية، أن حماية المدنيين “تبقى أولوية، ويظل التنسيق بين البلدين السبيل الأمثل لمعالجة التحديات الحدودية دون المساس بأرواح الأبرياء”.

مقالات متعلقة

  1. الأردن يدين التوغل والقصف الإسرائيلي على درعا
  2. قتلى مدنيون في قصف جوي أردني لمواقع بدرعا.. دمشق تنفي التنسيق معها
  3. ردود فعل سورية ترفض الاستهداف الأردني للجنوب السوري
  4. دول عربية تدين القصف الإسرائيلي على سوريا

سوريا

المزيد من سوريا