قالت هيئة التخطيط والإحصاء، إن “مسح القوى العاملة في سوريا 2026” في مختلف المحافظات السورية، يستهدف عينة ممثلة قوامها 37,800 أسرة، موزعة على المحافظات السورية بواقع 2,700 أسرة في كل محافظة، وتشمل مختلف المدن والنواحي والقرى، بما يسهم في توفير بيانات تعكس واقع سوق العمل على المستوى الوطني.
وأوضحت الهيئة، في بيان نشرته مساء الثلاثاء 27 من تشرين الأول، أن المسح يشمل الأفراد الذين تبلغ أعمارهم 15 سنة فأكثر، وفق الفئة العمرية المعتمدة لقياس قوة العمل، وتتولى فرق ميدانية متخصصة تنفيذ أعمال جمع البيانات، باستخدام أجهزة لوحية إلكترونية (Tablets) لاستيفاء استمارات المسح إلكترونيًا، بما يسرع العمل الميداني ويعزز إجراءات ضبط الجودة ودقة البيانات.
ويهدف المسح إلى تحديث النظام الإحصائي وتوفير بيانات دقيقة ومؤشرات موثوقة حول واقع سوق العمل وخصائص القوى العاملة ورأس المال البشري.
ويستهدف المسح تحديد حجم القوى العاملة، ودراسة توزعها الديموغرافي والاقتصادي، ورصد مسببات البطالة، بالإضافة إلى استشراف الاحتياجات المستقبلية لربط مخرجات التعليم بمتطلبات السوق وتطوير برامج التدريب، بما يساهم في توجيه رأس المال البشري ورسم مستقبل أفضل لفرص العمل.
ويكتسب المسح أهمية خاصة هذا العام، إذ يأتي بعد انقطاع في تنفيذه بسبب الحرب، ويستند إلى أحدث المعايير الإحصائية الدولية الصادرة عن المؤتمر الدولي الـ21 لخبراء إحصاءات العمل (ICLS-21) التابع لمنظمة العمل الدولية، بما يدعم تطوير المنظومة الإحصائية الوطنية وترسيخ تنفيذ المسح بصورة سنوية وفق المعايير الدولية المعتمدة، وفقًا لبيان الهيئة.
وأوضحت أن المسح الذي بدأت فيه، يعتبر الأول بعد انقطاع بسبب الحرب، بالتنسيق والتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وبالشراكة مع منظمة العمل الدولية (ILO) والاتحاد الأوروبي.
وتوقعت استكمال أعمال جمع البيانات الميدانية قبل نهاية عام 2026، على أن تخضع البيانات بعد ذلك لمراحل التدقيق وضبط الجودة والمعالجة والتنظيف الإحصائي، تمهيدًا لإعلان النتائج الأولية في أواخر كانون الثاني وبداية شباط 2027، يعقبها إصدار التقرير النهائي للمسح.
تحذير من انتحال صفة الباحثين
أكدت هيئة التخطيط والإحصاء ضرورة التحقق من التزام الباحثين الميدانيين بالضوابط الرسمية المعتمدة، والتي تشمل:
- الزي الرسمي: ارتداء سترة معتمدة تحمل شعار هيئة التخطيط والإحصاء.
- البطاقة التعريفية الرسمية: حمل بطاقة تعريفية ظاهرة ومعلقة في العنق، معتمدة ومصدقًا عليها من المحافظة والهيئة، وتتضمن اسم الباحث الكامل، ورقمه الشخصي، ورقم الفريق الميداني، والختم الرسمي المعتمد، وذلك حرصًا على سلامة المواطنين وتعزيز ثقتهم بالفرق الميدانية، والحد من حالات انتحال الصفة، بحسب البيان.
ودعت المواطنين إلى التحقق من هذه المعايير قبل الإدلاء ببياناتهم، والإبلاغ عن أي حالة اشتباه بانتحال الصفة إلى الجهات المختصة.
ونوهت إلى أن جميع البيانات والمعلومات التي يقدمها المشاركون في المسح ستُعامل بسرية تامة وفقًا للقوانين والأنظمة النافذة، ولن تُستخدم إلا للأغراض الإحصائية والتخطيطية، بما يدعم توجيه الاستثمارات وتطوير سياسات التشغيل واتخاذ القرارات المبنية على الأدلة.
وشددت على ضرورة استجابة الأسر المستهدفة للباحثين الميدانيين وتقديم إجابات دقيقة وشفافة، انطلاقًا من أن جودة البيانات الإحصائية تمثل أساسًا مهمًا في رسم السياسات العامة وتحديد الأولويات التنموية.
واعتبرت أن دقة الإجابات ليست مجرد إجراء إحصائي، بل مسؤولية وطنية تسهم في بناء صورة واقعية عن سوق العمل، وتدعم التخطيط لفرص عمل لائقة ومستقبل تنموي أفضل للأجيال المقبلة.
أصل استراتيجي لإنقاذ سوق العمل
أوضح اختصاصي علوم “الويب” وإدارة البيانات محمد توفيق نحلاوي، في حديث سابق إلى عنب بلدي، أن خبراء علم البيانات يصنّفون المسوحات الإحصائية أصولًا استراتيجية غير ملموسة تُبنى عليها سياسات التنمية وتُحدّ من مخاطرها وتكاليفها.
ويُعدّ مسح القوى العاملة في سوريا أحد أهم هذه الأصول، وفقًا لنحلاوي، كونه يرسم خريطة واضحة لتوزع رأس المال البشري، ونسب مشاركة القوى العاملة، والفجوات المهارية الناتجة عن سنوات من التشوه الديموغرافي والاقتصادي.
استدامة المسوح الإحصائية كشرط للتعافي
شدد الاختصاصي على أن البيانات هي “المحرك الصامت” لمرحلة التعافي وإعادة الإعمار، لكون الشركات والاستثمارات الدولية لا تضخ رؤوس أموالها في بيئات مجهولة المعالم، بل تبحث أولًا عن مؤشرات موثوقة تعكس كفاءة سوق العمل، وتكلفة التشغيل، ومدى توفر المهارات.
وأضاف أن تنفيذ هذا المسح وفق أحدث المعايير الإحصائية لمنظمة العمل الدولية يمنح المخرجات قيمة إضافية عبر إتاحة مقارنتها إقليميًا ودوليًا، مما يعيد دمج سوريا في منظومة البيانات القياسية الموثوقة الصادرة عن الجهات الحكومية.
ومع ذلك، أشار نحلاوي إلى أن قيمة هذا الأصل مرهونة بديمومته، فالبيانات كغيرها من الأصول تتعرض لتقادم سريع إن لم تُحدّث دوريًا.
وأوصى بالمحافظة على انتظام هذه المسوح وتحويلها إلى سلاسل زمنية مستمرة، باعتبارها الضمان الوحيد لتوفير بوصلة دقيقة للمخطط الاقتصادي وصانع القرار لتوجيه الموارد بفاعلية، وهو ما تلتزم به هيئة التخطيط والإحصاء عبر إعداد وتنفيذ مسوحات قياسية عدة بالتعاون والتنسيق مع جهات دولية.
