تسببت السيول الناجمة عن الأمطار الغزيرة في وفاة خمسة أشخاص وفقدان آخرين في محافظتي الرقة ودير الزور اليوم، الخميس 29 من تشرين الأول، كما أدت إلى انهيار جسر وانقطاع طرق رئيسة وخدمات الاتصالات، وانجراف سيارات، وسط استمرار عمليات الإنقاذ والاستجابة للأضرار.
وتزامنت الأضرار مع هطولات مطرية رعدية شهدتها مناطق واسعة من شمال شرقي سوريا، مساء الأربعاء 28 من تشرين الأول، وسط استمرار التحذيرات من الاقتراب من مجاري الأودية والسيول، والدعوات إلى تجنب الطرق المتضررة إلى حين زوال الخطر.
الرقة.. حالتا وفاة وسط إغلاق الطرق
أفاد مراسل عنب بلدي في الرقة بأن السيول تسببت بأضرار تركزت بشكل أكبر في منطقتي الطبقة والصفصافة، كما أدت إلى انهيار جسر السلماني على طريق حلب-الرقة، ما أدى إلى وفاة شخص وفقدان آخرين، بحسب الأهالي.
وتوفي الطفل ياسين محمد علي الدرويش غرقًا بأحد الأودية إثر السيول والأمطار في قرية هنيدة بريف الرقة.
كما انقطعت طرق رئيسة في المحافظة نتيجة تدفق السيول، بينها طريق الرقة- دير الزور عند تحويلة جسر خنيفيس في منطقة معدان، وطريق هنيدة-جعيدين في ريف الرقة، وفق ما أعلنته مديرية إعلام الرقة، التي دعت الأهالي إلى عدم سلوك الطريق الأخير حتى زوال الخطر.
وأدت الأضرار التي لحقت بالطرق إلى تعطيل حركة التنقل بين عدد من المناطق.
وأصدرت جامعة “الفرات” قرارًا يقضي بتعليق الدوام الرسمي والامتحانات كافة اليوم، الخميس، في فروع الجامعة الثلاثة (دير الزور، الرقة، والحسكة)، وذلك نظرًا إلى سوء الأحوال الجوية السائدة وما رافقها من انقطاع للطرق وإغلاق للمعابر، وفق الجامعة.
ثلاث وفيات في دير الزور
مراسل عنب بلدي في دير الزور أفاد بأن الطفل خالد العيادة، البالغ من العمر 13عامًا، توفي غرقًا جراء السيول الناجمة عن الأمطار الغزيرة في بلدة حمّار العلي بريف دير الزور الغربي.
كما توفي شخص آخر غرقًا نتيجة السيول المتشكلة عند منطقة هريبشة على طريق دير الزور دمشق، وتوفي حارب محمد الخلف (50 عامًا) من أهالي بلدة السوسة بريف دير الزور الشرقي غرقًا إثر جرف السيول له في منطقة هريبشة.
وانقطعت الطرق الواصلة بين دير الزور والرقة، إضافة إلى طريق دير الزور- دمشق، نتيجة الفيضانات التي شهدتها المنطقة.
وشاركت مروحيات الجيش السوري في عمليات إنقاذ أشخاص عالقين على طريق دير الزور- دمشق، في منطقتي الشولا وهريبشة، وسط انجراف عدد من السيارات بفعل قوة السيول.
ولم تقتصر الأضرار على الطرق وحركة النقل، إذ انقطعت خدمات الإنترنت والاتصالات عن المحافظة نتيجة تضرر الكابل الضوئي على مساري حمص-تدمر-دير الزور وحلب-الرقة-دير الزور، بحسب ما نقلته مديرية إعلام دير الزور.
وأوضحت المديرية أن الفرق الفنية باشرت تحديد مواقع الأعطال تمهيدًا لإصلاحها وإعادة الخدمات إلى العمل.
وكانت لجنة الاستجابة الطارئة في دير الزور أعلنت إيقاف جميع رحلات النقل إلى باقي المحافظات حتى إشعار آخر، كما أوقفت العمل بالجسور العائمة في مدينتي دير الزور والميادين، وحذّرت من مخاطر السيول في محيط وادي الصواب قرب مدينة البوكمال.
وأعلنت لجنة الاستجابة الطارئة في محافظة دير الزور إيقاف العمل بكافة الجسور العائمة في مدينتي دير الزور والميادين حتى إشعار آخر، بسبب الظروف الجوية وخطر الصواعق والعواصف الرعدية.
وأوقفت الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في دير الزور محطات ضخ مياه الشرب في الريف الغربي عن الخدمة مؤقتًا، وذلك إثر ارتفاع مستويات العكارة في مياه نهر الفرات نتيجة الأمطار الغزيرة التي تشهدها المنطقة.
أضرار وانقطاع طرق جراء السيول والفيضانات في منطقة هريبشة جنوبي دير الزور – 29 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي)
أضرار وانقطاع طرق جراء السيول والفيضانات في منطقة هريبشة جنوبي دير الزور – 29 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي)
وزير الطوارئ: إنقاذ 15 مدنيًا
قال وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، رائد الصالح، في صفحته عبر منصة “إكس“، إن فرق الوزارة تمكنت الفرق من إنقاذ 15 مدنيًا بعد أن حاصرت مياه السيول مركباتهم، فيما تم تسجيل حالة وفاة ناجمة عن حادث سير في ريف الرقة الغربي وفق المعطيات الأولية.
ونسقت الفرق عمليات إجلاء لـ375 عائلة من مخيمات سهلة البنات واليوناني والمقص في ريف الرقة متضررة بسبب وصول مياه الأمطار إليها.
وأشار إلى التنسيق مع وزارة الدفاع لإرسال مروحيات لإنقاذ محاصرين بسبب السيول في دير الزور.
ونفذت الفرق أعمالًا واسعة لشفط وتصريف المياه المتجمعة في الشوارع والأحياء السكنية والمنازل والمرافق العامة، شملت أكثر من 150 منزلًا ومرفقًا عامًا بينها مستشفيان، ومدارس وأفران إضافة إلى فتح عشرات الطرقات المغلقة بسبب تجمع المياه أو جرف السيول لصخور وحجارة عرقلت حركة السير.
وتحددت مناطق الاستجابة للأحوال الجوية وما رافقها من أمطار غزيرة وسيول في محافظات: حلب، الرقة، دير الزور، الحسكة، حماة، حمص، اللاذقية، وقد تجاوز عدد البلاغات الواردة 350 بلاغًا حتى منتصف الليلة الماضية، أغلبها من محافظة الرقة، حيث يجري التعامل معها وفق ترتيب الأولويات، و نفذت الفرق 165 استجابة ميدانية متزامنة، وفقًا للوزير.
وتواصل الفرق أعمال الاستجابة الميدانية مع رفع الجاهزية في الساحل السوري، بعد توقعات بهطول أمطار غزيرة، أضاف الصالح.
وطالب الأهالي بضرورة عدم المخاطرة وقطع أي مجرى مائي أو سيل ولو كان بسيطًا، والالتزام بإرشادات وزارة الداخلية حول الطرق المقطوعة والمسارات البديل.
إجراءات احترازية
اتخذت السلطات المحلية إجراءات احترازية لتجنب الأضرار، شملت إيقاف حركة النقل بين المحافظات في دير الزور، وإغلاق الجسور العائمة، والتحذير من مخاطر السيول في محيط وادي الصواب.
وأعلنت وزارة التربية السورية تعليق الدوام المدرسي في محافظات الرقة ودير الزور والحسكة اليوم، الخميس 29 تشرين الأول، لمدة يوم واحد.
وشهدت أجزاء واسعة من الرقة والحسكة ودير الزور، إضافة إلى مناطق في شرق حمص وحماة وحلب، هطولات مطرية رعدية تترافق مع تساقط البرد ورياح هابطة قوية، تسببت بحدوث فيضانات وسيول وجريان للأودية وانقطاع طرق، وسط استمرار عمليات الاستجابة الميدانية والتحذيرات من مخاطر التنقل بالقرب من مجاري المياه.
