مثّل وصول أول ناقلة محملة بشحنة تبلغ 63,000 طن من الديزل إلى مصب بانياس النفطي بداية تنفيذ الاتفاق بين الشركة السورية للبترول وشركة “أرامكو” السعودية.
الشحنة جاءت ضمن اتفاق بين الطرفين بتسهيل اعتمادي من قبل بنك “جي بي مورجان” الأمريكي”، وهو ما يوفر غطاء ماليًا من جهة، وتكاليف المسافة وخيارات النقل البري والبحري بين السعودية وسوريا من جهة ثانية.
وبينما يؤمّن الاتفاق جزءًا من احتياجات السوق المحلية، يرى خبير اقتصادي تحدث إلى عنب بلدي أن أثره قد يمتد إلى تقليص تكلفة الاستيراد، وتوسيع خيارات الإمداد، وتعزيز قدرة القطاع المصرفي السوري على تنفيذ المعاملات الدولية.
أبعد من تأمين الاحتياجات المحلية
قال الخبير الاقتصادي مجدي الجاموس لعنب بلدي، إن أهمية الاتفاق تتجاوز استيراد المشتقات النفطية لسد جزء من النقص المحلي، لما يحمله من دلالات مالية واقتصادية مرتبطة بطريقة تنفيذ المدفوعات والتعاملات المصرفية المصاحبة للصفقة.
وقدّر الجاموس احتياجات سوريا اليومية من النفط ومشتقاته بما يتراوح بين 250 و300 ألف برميل، في حين يمكن للتوريدات السعودية، بحسب تقديراته، أن تغطي ما يعادل بين 50 و60 ألف برميل يوميًا، أي نحو 20% إلى 30% من الاحتياجات.
نافذة على النظام المالي الدولي
يرى الجاموس أن البعد الأبرز للاتفاق يتمثل في قدرة المؤسسات السورية على تنفيذ المدفوعات المرتبطة به عبر القنوات المصرفية الدولية، بما قد يشكّل خطوة نحو إعادة دمج القطاع المالي السوري في منظومة المدفوعات العالمية.
وبحسب الجاموس، نُفذت المدفوعات عبر تحويلات واعتمادات مستندية، بتنسيق بين “مصرف سورية المركزي” ومصرف أمريكي كبير (جي بي مورجان)، معتبرًا أن إتمام هذه المعاملات يحمل مؤشرًا إيجابيًا إلى إمكانية تخفيف العزلة التي واجهها القطاع المصرفي السوري.
وأضاف أن استمرار هذه الخطوات يمكن أن يسهم في تسهيل فتح الاعتمادات وتقديم الكفالات المصرفية اللازمة للتجارة الخارجية مستقبلًا.
وتوقّع الجاموس أن تواصل الإدارة المالية السورية العمل على معالجة الملاحظات المتعلقة بأنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما يسهم في تحسين قدرة المصارف السورية على التعامل مع المؤسسات المالية الدولية.
إمدادات أقرب وتكلفة نقل أقل
على الصعيد التشغيلي، قال الجاموس إن قرب المسافة وخيارات النقل البري والبحري بين السعودية وسوريا يمكن أن يسهما في استقرار الإمدادات وخفض تكاليف الشحن، مقارنة بمصادر أكثر بعدًا أو مسارات تواجه تعقيدات لوجستية.
ومن شأن انخفاض تكاليف النقل، بحسب الخبير، أن ينعكس على تكلفة استيراد المشتقات النفطية، لكن أثر ذلك في الأسعار المحلية يبقى مرتبطًا بعوامل أخرى، من بينها سياسة التسعير والضرائب والدعم وكلفة التوزيع وهوامش التشغيل
وقدّر الجاموس أن استمرار التوريدات يمكن أن ينشّط قطاعات خدمية مرتبطة بالنقل والتخزين والتوزيع، وأن يخلق فرص عمل في الخدمات اللوجستية والبنية التحتية المساندة.
هل تحل محل النفط الروسي
استبعد الجاموس أن تحل الإمدادات السعودية محل النفط الروسي بصورة كاملة، معتبرًا أن تنويع مصادر الاستيراد يرتبط بحسابات اقتصادية وسياسية وأمنية.
وتوقع استمرار سوريا في الاعتماد على أكثر من مصدر لتغطية احتياجاتها، إلى جانب العمل على زيادة الإنتاج المحلي، الذي قدّره بنحو 105,000 برميل يوميًا، مع وجود مساعٍ لرفعه إلى 200,000 برميل.
ويرى الجاموس أن تعدد الموردين قد يمنح الجانب السوري مساحة أوسع للمفاضلة بين الأسعار والجودة وشروط التوريد، ويخفف مخاطر الاعتماد على مصدر واحد أو انقطاع الإمدادات.
كما رجّح أن يتوسع التعاون النفطي بين سوريا ودول الخليج، ولا سيما مع “أرامكو”، بالتوازي مع تحسن القدرة على استيراد النفط الخام والمنتجات المكررة وارتفاع كفاءة قطاع الطاقة.
