لجنة التوزيع تبرئ نفسها.. 231 اعتراضًا في درعا على مخطط “المفطرة”

  • 2026/11/01
  • 2:43 م
مجلس مدينة درعا يواجه اعتراضات من الأهالي على مخطط حي المفطرة وسط مطالبات بتعديله - 29 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي/محجوب الحشيش)

مجلس مدينة درعا يواجه اعتراضات من الأهالي على مخطط حي المفطرة وسط مطالبات بتعديله - 29 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي/محجوب الحشيش)

enab_get_authors_shortcode

درعا – محجوب الحشيش

يواجه المخطط التنظيمي الجديد لحي المفطرة غربي مدينة درعا أزمة إدارية واجتماعية متصاعدة، إثر اعتراض السكان على آلية فرز المقاسم التي فرضت “شراكات إجبارية” في العقار الواحد، وسط اتهامات للجنة التوزيع بغياب العدالة في تخصيص الواجهات، واقتطاع نسب من المساحات تجاوزت 60%، في حين تبرأت اللجنة من مسؤولية وضع المخططات.

ويأتي مشروع تنظيم الحي، الذي يشكل شريطًا فاصلًا بين المدينة وريفها، استنادًا إلى المرسوم التشريعي رقم “140” الصادر في 4 من تموز 2023، الذي قضى بالسماح لمجلس مدينة درعا بتطبيق أحكام قانون التنظيم العقاري رقم “23” لعام 2015 على هذه المنطقة، عبر لجنة توزيع مستقلة مؤلفة من أربعة أعضاء ويرأسها قاضٍ تعيّنه وزارة العدل.

توسيع المقاسم يفرض شركاء غرباء

تكمن العقدة الأساسية للمخطط في آلية فرز المقاسم، إذ قال فؤاد السلاخ، وهو موظف متقاعد وأحد أعيان حي المفطرة، لعنب بلدي، إن اللجنة اعتمدت مساحات ضخمة للمقاسم الجديدة تصل إلى 995 مترًا مربعًا للمقسم الواحد.

كما زادت مساحة الوجائب الجانبية إلى ستة أمتار (مقارنة بأربعة أمتار فقط في بقية أحياء درعا)، وهو ما فرض وجود عدة شركاء في المقسم الواحد نظرًا إلى أن معظم أهالي الحي من الطبقة الفقيرة ويمتلكون منازل بمساحات صغيرة تراوح بين 200 و300 متر مربع.

وفي هذا السياق، برر عضو لجنة التوزيع، ناظم علوه، في حديث إلى عنب بلدي، ذلك بالقول، إن الإشكالية تكمن في أن مالكين لهم أسهم لا تحقق مساحة المقسم الذي توجد فيه، وخاصة أصحاب المنازل، فكان الحل إدخال شريك في العقار.

هذا الإجراء أفرز واقعًا معقدًا، بحسب الأهالي، إذ فوجئ صالح الكور بإدخال شريك في منزله الذي تقطنه أسرته منذ 40 عامًا، وتخصيص بقية أسهمهم في مكان آخر، محذرًا من أن القرار سيدخل العائلات في نزاعات قانونية معقدة، وفقًا لما أكده لعنب بلدي.

من جهته، أشار أدهم الكور إلى أنه اشترى عقارًا قبل عامين بمبلغ 200,000 دولار بعد بيع آليات يملكها هو وإخوته، ليجد نفسه اليوم شريكًا مع شخص يرفض أي تسوية بالبيع أو الشراء، ما يجمّد قدرته على استغلال ملكيته.

وبالمثل، تسببت الشراكات الجديدة في استحالة تنفيذ مشروع سكني طابقي لعائلة علاء أبازيد على أرض بمساحة 1000 متر مربع يملكها أفراد العائلة مع أعمامهم، لعدم القدرة على التفاهم مع الشركاء الجدد، فضلًا عن فرز أفراد من العائلة الواحدة في عقارات منفصلة بعد أن كانوا في عقار مشترك منذ عقود.

اقتطاعات وتداخل مع منشآت عسكرية

تتوالى “المفاجآت” في المخطط، بحسب توصيف الأهالي الذين تحدثت إليهم عنب بلدي، إذ أشار فؤاد السلاخ إلى أن نسبة الاقتطاع الإجمالية من العقارات تجاوزت 60% (47% للبلدية، 5% لوزارة الإسكان، و15% للطرق الزراعية والمفروزة)، في حين لم تتجاوز النسبة في الأحياء المجاورة 40%.

ورغم شكاوى الأهالي من حساب طرق كانت مستملكة أصلًا قبل التنظيم ضمن هذه النسبة، نفى عضو اللجنة ناظم علوه ذلك، مؤكدًا أن الطرق لم تكن مستملكة سابقًا.

وفي حالة تظهر حجم الإرباك، فوجئ محمد مسالمة، الذي اشترى أربعة دونمات عام 2011، بأن التنظيم الجديد وضع نصف أرضه داخل الكتيبة العسكرية المجاورة للحي، ليرد علوه بأن الكتيبة العسكرية ما زالت تحت سلطة وزارة الدفاع ولم تدخل ضمن التنظيم.

اتهامات بـ”غياب العدالة والمحسوبية”

أثار توزيع واجهات الطرق الرئيسة استياء واسعًا، إذ اشتكى سكان من غياب التكافؤ، حيث نُقل بعضهم إلى عمق الحي وعُزلت عقاراتهم، بينما مُنحت لآخرين مقاسم كاملة على الشوارع الرئيسة والتي تختلف قيمتها السوقية تمامًا، بحسب قولهم.

أدهم الكور تساءل باستنكار عن سبب حصول مالك واحد على ثمانية مقاسم عقارية جميعها على واجهة الشارع الرئيس، معتبرًا أن الأمر يثير الشبهات حول ما إذا كان مصادفة أم تعمدًا من اللجنة، على حد تعبيره، وهو ما أيّده علاء أبازيد بوصفه “ظلمًا يستوجب إعادة التوزيع العادل فورًا”.

عضو اللجنة ناظم علوه برّأ لجنته من هذه التهم، مشددًا على أن لجنة التوزيع ليست لها علاقة بوضع المخططات ومساحتها، بل إنها أتت مقسمة ومنظمة من وزارة الإدارة المحلية، في حين اقتصر دور مجلس المدينة على الإشراف والمتابعة.

وتُرجمت حالة الاستياء في الحي إلى احتجاجات، في 10 من تشرين الأول الماضي، إذ تظاهر عشرات الأهالي أمام مبنى مجلس مدينة درعا مطالبين بتعديل المخطط فورًا.

ورغم أن وجهاء الحي حاولوا مقابلة المحافظ ومدير المنطقة ورئيس البلدية، آنذاك، جاء رد الأخير بأن المنطقة تعتبر “سكنًا عشوائيًا”.

وعلى الصعيد القانوني، أعلن المكتب الصحفي لمجلس مدينة درعا، في 14 من تشرين الأول الماضي، عن وصول عدد الاعتراضات الرسمية إلى 231 طلبًا.

في حين أشار علاء أبازيد إلى أن الرقم الفعلي للمتضررين أكبر من ذلك، نظرًا إلى دمج اعتراضات متعددة (نيابة عن المغتربين أو الآباء والأمهات) في طلب واحد.

ومع اقتراب انتهاء المهلة المحددة لقبول طلبات الاعتراض، في 4 من تشرين الثاني الحالي، اعتبر أدهم الكور أن الاعتراض هو الباب الأخير لإعادة النظر في التوزيع ومنع حدوث اصطدام بين السكان جراء الشراكات المفروضة.

من جانبه، دعا عضو اللجنة ناظم علوه إلى تهدئة المخاوف، مؤكدًا أن اللجنة ستنظر في الاعتراضات وتدرس كل حالة على حدة، وأي خطأ سيعالج ليصل إلى كل ذي حق حقه، وفقًا لما قاله لعنب بلدي.

مقالات متعلقة

  1. دعوات لتوسعة المخطط التنظيمي.. قفزة في أسعار الشقق بمدينة درعا
  2. دمشق.. إعلان المخطط التنظيمي للمناطق المتداخلة بين المدينة والريف
  3. بعد توسيع رقعة الدمار.. المخطط التنظيمي للقابون لا يعبأ بحقوق الأهالي
  4. "باسيليا ستي" لا يكترث بحقوق أهالي داريا العقارية

خدمات محلية

المزيد من خدمات محلية