إنتاج الحمضيات في سوريا.. هل يجد المزارعون أسواقًا لتصريفه؟

  • 2026/11/01
  • 2:53 م
كميات من الليمون المستورد معروضة داخل أحد المحال في سوق "الهال" بالتزامن مع موسم إنتاج الحمضيات في سوريا - 20 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي)

كميات من الليمون المستورد معروضة داخل أحد المحال في سوق "الهال" بالتزامن مع موسم إنتاج الحمضيات في سوريا - 20 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي)

enab_get_authors_shortcode

اللاذقية – يزن قر

مع بدء تطبيق قرار منع استيراد الليمون في سوريا، اعتبارًا من مطلع تشرين الأول 2026 حتى 31 من آذار 2027، تتجدد التساؤلات حول قدرة المزارعين على الاستفادة من حماية المنتج المحلي، في ظل وفرة الإنتاج وارتفاع تكاليف الزراعة وصعوبات التسويق.

وتبرز هذه التحديات في محافظة اللاذقية، التي يُتوقع أن يتجاوز إنتاجها من الحمضيات 639,000 طن خلال الموسم الحالي، ما يضع تسويق المحصول وتأمين أسواق لتصريفه أمام اختبار جديد.

اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير قررت منع استيراد الليمون، استنادًا إلى الرزنامة الزراعية المعتمدة وحرصًا على حماية المنتج الوطني، بحسب قولها، وكلّفت إدارة الجمارك العامة باتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ القرار.

وناقشت اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب، في 6 من تشرين الأول الماضي، القرار رقم “14” المتعلق بوقف استيراد الليمون وتمديد منع استيراد التفاح، إلى جانب المشكلات المرتبطة بالاستيراد والرسوم الجمركية على المواد الأولية.

ويأتي القرار في وقت تشير فيه بيانات مديرية الزراعة في اللاذقية إلى ارتفاع الإنتاج المتوقع من الحمضيات، وسط تحديات تتعلق بتكاليف الإنتاج والتسويق، ومخاوف لدى المزارعين والتجار من عدم توفر أسواق كافية لتصريف المحصول.

منع الاستيراد ينعكس على الأسعار

محمد الشملات، وهو مزارع وتاجر حمضيات، قال لعنب بلدي، إن الإنتاج جيد خلال الموسم الحالي، لكن تكاليف الزراعة ارتفعت بأكثر من 60% مقارنة بالموسم السابق.

وأضاف أن أبرز التكاليف التي يتحملها المزارعون تتعلق بالأسمدة وأجور النقل والعمولات التي يتقاضاها الوسطاء التجاريون، مشيرًا إلى أن إنتاج الدونم الواحد يبلغ نحو ثلاثة أطنان وسطيًا.

وأشار إلى أن أسعار البيع لا تغطي تكاليف الإنتاج في كثير من الحالات، ما يجعل المزارع يخرج من الموسم من دون تحقيق أرباح تُذكر، موضحًا أن المزارعين يعملون حاليًا بما يوازي تكاليفهم.

وبحسب محمد، كانت أسعار الليمون قبل قرار منع الاستيراد قريبة من تكاليف الإنتاج، قبل أن تتحسن نسبيًا بعد صدور القرار.

ووصل سعر كيلوغرام ليمون “الماير” إلى نحو 200-300 ليرة سورية جديدة، فيما تراوح سعر “الحامض” الأمريكي بين 300 و400 ليرة، ووصل سعر “السازتوما” إلى نحو 600 ليرة.

ورغم تحسن الأسعار بعد منع الاستيراد، يرى محمد أن استمرار وجود إنتاج وفير يتطلب تأمين قنوات لتصريف المحصول، مشيرًا إلى ضرورة إيجاد أسواق قادرة على استيعاب الكميات المنتجة.

التسويق والتصدير.. التحدي الأبرز

من جهته، قال تاجر الحمضيات عدنان مطرجي، لعنب بلدي، إن جودة الليمون المحلي في سوريا أفضل من المستورد، موضحًا أن المشكلة الأساسية لا تتعلق بجودة المنتج، وإنما بتسويق الكميات المنتجة، في ظل وفرة المحصول خلال الموسم الحالي.

وبحسب التاجر، فإن عدم توفر أسواق خارجية لتصدير الحمضيات ينعكس سلبًا على المزارعين، الذين قد يجدون صعوبة في تصريف إنتاجهم، ما يهدد قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة وتحقيق عائد مناسب.

وتبرز وفرة الإنتاج، بالتزامن مع قرار منع استيراد الليمون، أهمية تأمين أسواق داخلية وخارجية قادرة على استيعاب المحصول، ولا سيما أن ارتفاع الإنتاج لا يعني بالضرورة تحسن دخل المزارعين، في حال لم يترافق مع تسويق فعّال وأسعار تغطي تكاليف الإنتاج.

إنتاج مرتفع وتكاليف متزايدة

قال رئيس شعبة الشؤون الزراعية والوقاية في محافظة اللاذقية، عمار ناصر، إن الإنتاج المتوقع من الحمضيات في محافظة اللاذقية للموسم الحالي (2026) يبلغ 639,370 طنًا، مقارنة بـ415,058 طنًا في الموسم الماضي (2025).

وأضاف ناصر، في حديث إلى عنب بلدي، أن الإنتاج تأثر خلال المواسم الزراعية بعوامل عدة، أبرزها التسويق وارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج والظروف المناخية، ولا سيما تذبذب درجات الحرارة وموجات الصقيع والحر وانحباس الأمطار، وانعكاس ذلك على الإزهار والعقد ونمو الثمار وتوفر مياه الري.

ويشكل ارتفاع تكاليف الإنتاج مقارنة بالعائد المحقق تحديًا أمام المزارعين، في ظل زيادة تكاليف مستلزمات الزراعة والأيدي العاملة والنقل، بحسب ناصر.

وأشار إلى تراجع المساحات المزروعة بأشجار الحمضيات نسبيًا، نتيجة ضعف الجدوى الاقتصادية في بعض المواسم وارتفاع تكاليف الأسمدة والمبيدات والمحروقات وأجور العمال والنقل، إلى جانب شح الموارد المائية والجفاف وقلة الهطولات المطرية في مواسم سابقة.

كما أسهم توجه بعض المزارعين إلى زراعات بديلة يرون أنها تحقق عائدًا اقتصاديًا أفضل، وتقادم بعض البساتين وتراجع إنتاجيتها، في تقلص المساحات المزروعة، بحسب ناصر، الذي لفت إلى حاجة بعض البساتين إلى تجديد الأشجار أو استبدال الأصناف الأقل جدوى بأخرى أكثر ملاءمة للطلب التسويقي.

مقالات متعلقة

  1. "زراعة طرطوس" تعلن تقديراتها لإنتاج الحمضيات
  2. مسارات لتحقيق ديمومة إنتاج الحمضيات في الساحل السوري
  3. الحمضيات في سوريا.. تضارب أرقام وتخوف من أزمة التسويق
  4. موسم الحمضيات.. صداع سنوي تواجهه حكومة النظام بالوعود

أخبار وتقارير اقتصادية

المزيد من أخبار وتقارير اقتصادية