موظفون سابقون في مؤسسات “الإدارة الذاتية” يطالبون بفرص عمل

  • 2026/11/01
  • 3:06 م
الشارع العام في مدينة الشدادي جنوبي الحسكة – 15 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي)

الشارع العام في مدينة الشدادي جنوبي الحسكة – 15 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي)

enab_get_authors_shortcode

عنب بلدي – الحسكة

فقد موظفون في القطاعات الأمنية والخدمية والإدارية بأرياف محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا مصادر دخلهم، عقب التغيرات الميدانية التي شهدتها المحافظة مطلع عام 2026، وسط مطالب بإيجاد فرص عمل وتسوية الأوضاع الوظيفية للمتضررين، في وقت تعاني فيه المنطقة من تراجع الخدمات وارتفاع تكاليف المعيشة.

وتواجه عائلات كانت تعتمد على رواتب شهرية من مؤسسات “الإدارة الذاتية” أو التشكيلات التابعة لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) المنحلة، صعوبات في تأمين احتياجاتها الأساسية، بعد توقف مصادر دخلها أو غموض مستقبل الموظفين، من دون وضوح بشأن آليات إعادة العاملين السابقين إلى وظائفهم أو استيعابهم ضمن المؤسسات الحكومية.

ولا تقتصر تداعيات فقدان العمل على الموظفين السابقين، إذ تتزامن مع محدودية فرص التشغيل في المناطق الريفية، وتراجع قدرة الأنشطة التجارية والخدمية على توفير بدائل، ما دفع سكانًا إلى البحث عن أعمال يومية لا تضمن دخلًا ثابتًا، فيما لجأ آخرون إلى الاستدانة لتغطية نفقات أسرهم.

من الرواتب الشهرية إلى العمل اليومي

في مدينة الشدادي جنوبي الحسكة، قال محمود ص. وهو عنصر سابق في إحدى المؤسسات الأمنية التابعة لـ”قسد”، إن الانسحاب من المنطقة وضعه أمام واقع لم يكن مستعدًا له، إذ فقد عمله ومصدر الدخل الذي كان يعتمد عليه لإعالة أسرته.

وأضاف محمود، وهو أب لخمسة أطفال، في حديث إلى عنب بلدي، أن التغيرات جاءت مفاجئة، وأنه لم يكن يعرف ما إذا كان سيُطلب منه الالتحاق بإجراءات تسوية أوضاعه، أم سيُعامل بصفته مدنيًا من دون أي التزامات وظيفية سابقة.

ويرى أن غياب الوضوح بشأن مستقبله زاد صعوبة التعامل مع الظروف الجديدة، مضيفًا: “اليوم أعيش على الدَّين. أعمل أحيانًا في بيع الخضار، وأحاول تدبر أموري”.

وطالب محمود الجهات المعنية بتوضيح مصير العاملين السابقين، ووضع آلية تتيح لمن يرغب منهم في العمل المدني الحصول على فرصة مناسبة، كما دعا إلى توفير فرص عمل في الشدادي وريفها، بدل ترك الأسر التي فقدت دخلها تواجه تكاليف المعيشة من دون بدائل.

نساء خارج سوق العمل أيضًا

لم تقتصر خسارة الوظائف على العاملين في المؤسسات الأمنية، بل طالت موظفين وموظفات في دوائر خدمية وإدارية كانت تديرها “الإدارة الذاتية”، وسط تساؤلات عن مصير عقودهم وآليات التعامل مع خبراتهم السابقة.

وفي بلدة الهول شرقي الحسكة، قالت صالحة العلي، وهي موظفة سابقة في إحدى الدوائر الخدمية، إنها عملت خمس سنوات في قسم إداري، وكان راتبها، رغم محدوديته، يساعدها على تأمين جزء من احتياجات أسرتها.

وأضافت صالحة، وهي أم لأربعة أبناء، أن انتظام الراتب نسبيًا كان يمنحها قدرة على ترتيب النفقات الأساسية، قبل أن تجد نفسها من دون عمل عقب التغيرات التي شهدتها البلدة.

وأشارت إلى أنها راجعت الجهات المعنية أكثر من مرة للاستفسار عن وضعها الوظيفي، لكنها لم تحصل على إجابة حاسمة بشأن إمكانية عودتها إلى العمل أو نقلها إلى مؤسسة أخرى.

ودعت إلى فتح فرص عمل للنساء في المؤسسات الخدمية والإدارية، بما يسمح لهن بالاستفادة من خبراتهن بدل البقاء خارج سوق العمل.

أعمال بديلة لا تكفي لتأمين المعيشة

في ريف تل براك شمال شرقي الحسكة، قال عبد الرحمن الحسين، الذي كان يعمل في بلدية تابعة لـ”الإدارة الذاتية”، إنه حاول بعد التطورات الأخيرة العثور على مصدر دخل بديل، فاتجه إلى العمل في ورشات البناء.

لكن طبيعة العمل ومتطلباته الجسدية لم تسمح له بالاستمرار فيه، ما اضطره إلى البحث عن عمل آخر، لينتهي به الأمر عاملًا لدى صاحب محل تجاري.

وطالب الحسين بتوفير فرص عمل في بلدات الريف، والاستفادة من خبرات العاملين السابقين في البلديات والمؤسسات الخدمية، بدل اضطرارهم إلى الانتقال بين أعمال غير مستقرة لا تتناسب دائمًا مع قدراتهم.

احتجاجات تطالب بالعمل وتحسين المعيشة

برزت أزمة فرص العمل ضمن المطالب التي رفعتها احتجاجات شهدتها مناطق عدة من أرياف الحسكة خلال حزيران 2026، إذ خرج سكان في الشدادي وتل براك ومناطق من ريف الهول، مطالبين بتحسين الظروف المعيشية والخدمات الأساسية، وتوفير فرص عمل لأبناء المنطقة وإعادة الموظفين المفصولين إلى وظائفهم.

وشهدت مدينة الشدادي، في 8 من حزيران، وقفة احتجاجية شارك فيها عشرات الأهالي، رفعوا خلالها مطالب تتعلق بأزمات المحروقات والمياه والخبز والكهرباء، إلى جانب المطالبة بفرص عمل ومعالجة أوضاع العاملين الذين فقدوا وظائفهم.

وفي تل براك، نظم أهالٍ وقفة احتجاجية ركزت على تردي الخدمات وارتفاع تكاليف المعيشة واستمرار البطالة، فيما شهدت مناطق أخرى تحركات احتجاجية، بينها قطع طرق في محيط الهول وقرى تابعة لها، للتعبير عن الاستياء من نقص الخدمات والاحتياجات الأساسية.

ولا تقتصر المطالب على إعادة الموظفين السابقين إلى أعمالهم، بل تشمل إيجاد فرص جديدة للشباب والباحثين عن عمل، وإطلاق مشاريع قادرة على استيعاب العمالة المحلية، وتحسين الخدمات التي تؤثر تكاليفها ونواقصها مباشرة في قدرة الأسر على تلبية احتياجاتها.

انتقال المؤسسات من دون بدائل اقتصادية كافية

يرى الخبير الاقتصادي محمد سعيد أن فقدان الوظائف في أرياف الحسكة يرتبط بانتقال السيطرة من دون وجود خطة اقتصادية انتقالية واضحة تستوعب آثار التغيير في المؤسسات التي كانت توفر فرص العمل.

وقال سعيد في حديث إلى عنب بلدي، إن فقدان الوظائف المرتبطة بهيكل إداري أو عسكري معيّن، من دون توفير بدائل مباشرة، يخلق فجوة في سوق العمل، خصوصًا في المناطق التي تعتمد على القطاع العام أو شبه العام بوصفه مصدرًا رئيسًا للدخل.

وأضاف أن أرياف الحسكة لا تمتلك قطاعًا خاصًا نشطًا قادرًا على استيعاب أعداد كبيرة من العاطلين عن العمل، ما يجعل معالجة البطالة مرتبطة بوجود سياسات تشغيل واضحة، بدل ترك المتضررين يبحثون بصورة فردية عن مصادر دخل بديلة.

واقترح سعيد إطلاق برامج تشغيل مؤقتة في مجالات إعادة تأهيل البنية التحتية، ودعم المشاريع الزراعية الصغيرة، إلى جانب وضع آلية شفافة لتحديد العاملين الذين تنطبق عليهم شروط الدمج في مؤسسات الدولة.

كما شدد على أهمية التنسيق بين الجهات الإدارية والأمنية والاقتصادية عند معالجة ملف العاملين السابقين، بما يراعي خصوصية المحافظة وأوضاع سكانها المعيشية.

مسار الدمج وأسئلة مستقبل الموظفين

شهدت محافظة الحسكة مطلع عام 2026 تغيرات ميدانية تمثلت بسيطرة الجيش السوري على الأرياف الجنوبية والشرقية وأجزاء من الأرياف الغربية، مقابل انكفاء “قسد” إلى المدن الرئيسة، وفي مقدمتها الحسكة والقامشلي وأجزاء من محيطهما.

وفي 29 من كانون الثاني، توصلت الحكومة السورية و”قسد” إلى اتفاق بشأن البدء بدمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية ضمن الهياكل الحكومية، وبدأ تنفيذ الاتفاق تدريجيًا خلال شباط، وفق السياق العام للتطورات في المحافظة.

وفي 25 من آب، أعلن مظلوم عبدي حل “قسد” والتشكيلات التابعة لها، قبل أن يصدر الرئيس السوري، أحمد الشرع، في 27 الشهر نفسه، مرسومًا بتعيين عبدي مستشارًا في رئاسة الجمهورية.

لكن هذه التطورات السياسية والإدارية لم تُنهِ الأسئلة المتعلقة بمستقبل العاملين الذين فقدوا وظائفهم في المناطق التي انتقلت السيطرة عليها، ولا سيما من كانوا يعملون في المؤسسات الخدمية والبلديات أو ضمن التشكيلات الأمنية السابقة.

وبينما ينتظر هؤلاء اتضاح مصيرهم الوظيفي، يطالبون بإجراءات محددة تشمل الإعلان عن آليات تسوية الأوضاع، وتحديد شروط الاستفادة من الخبرات السابقة، وفتح مسابقات أو فرص توظيف معلنة، إلى جانب إطلاق مشاريع تشغيل في الريف.

مقالات متعلقة

  1. التجنيد الإجباري يحرم شباب الرقة من وظائفهم
  2. "هيئة المرأة" التابعة لـ"الإدارة الذاتية" تندمج في وزارة الشؤون الاجتماعية
  3. "الإدارة الذاتية" تفرض موافقة أمنية لـ"مهمات" العاملين فيها
  4. الرقة تبدأ دراسة ملفات دمج أكثر من 30 ألف موظف

مجتمع

المزيد من مجتمع