باتت البقوليات كالعدس والفاصولياء تتصدر المشهد الغذائي الحديث كبديل مستدام للحوم الحمراء والمصنعة. هذا التحول نحو البروتين النباتي لا يضمن فقط خفض الكوليسترول وحماية القلب بفضل وفرة الألياف وقلّة الدهون المشبعة، بل يمثل أيضًا أداة فعالة للمساهمة في حماية البيئة وتقليل الأثر البيئي لإنتاج الغذاء.
تتعدد مصادر البروتينات النباتية لتشمل البقوليات، كالعدس والحمص والفول والفاصولياء والبازلاء وفول الصويا، بالإضافة إلى المكسرات والبذور.
تعزيز صحة القلب والشرايين
قالت اختصاصية التغذية العلاجية الدكتورة نور قهوجي، في حديث إلى عنب بلدي، إن فوائد هذه المصادر تتباين تبعًا لنوع الطعام وطريقة تحضيره.
وتكمن القوة الحمائية لهذه البدائل في تركيبتها الغذائية، بحسب قهوجي، فالبقوليات غنية بالألياف القابلة للذوبان التي تعمل مباشرة على خفض مستويات الكوليسترول الضار في الدم.
وفي المقابل، تقدم المكسرات والبذور دهونًا غير مشبعة تسهم في تعزيز صحة الشرايين وتحسين الجودة الإجمالية للنظام الغذائي، لا سيما عند اعتمادها كبديل صحي للدهون المشبعة.
بدائل عملية يمكن تطبيقها في كل منزل
- العدس: يحتوي كوب العدس المطبوخ على نحو 18 غرامًا من البروتين. يمكن إعداد شوربة العدس، أو المجدرة بالبرغل، أو إضافة العدس إلى صلصة المعكرونة بدلًا من جزء من اللحمة. وعند تناوله مع الليمون أو الفليفلة، يتحسن امتصاص الحديد النباتي.
- الحمص والفول: يوفر كوب الحمص المطبوخ نحو 15 غرامًا من البروتين. يمكن تحضير الحمص بالطحينة، أو إضافته إلى السلطة، أو إعداد وجبة فول مع الخضار وكمية معتدلة من زيت الزيتون. هذه الخيارات اقتصادية ومشبعة، وتناسب الفطور والغداء.
- الفاصولياء والبازلاء: يمكن طبخ الفاصولياء مع الطماطم والخضار، أو استخدامها في إعداد أقراص منزلية مشوية بدلًا من “البرغر” الجاهز. أما البازلاء، فيمكن إضافتها إلى الأرز و”اليخنات”.
- فول الصويا والتوفو: يتميز الصويا باحتوائه على جميع الأحماض الأمينية الأساسية. ويمكن استخدام التوفو مع الخضار والأرز، أو إضافة حبوب الصويا المطبوخة إلى السلطات. وقد يسهم استبدال بعض البروتينات الحيوانية ببروتين الصويا في خفض الكوليسترول الضار بدرجة متواضعة.
- المكسرات والبذور: اللوز والجوز والفستق وبذور اليقطين توفر البروتين والدهون غير المشبعة والمعادن. حفنة صغيرة يوميًا، تقارب 30 غرامًا، يمكن أن تكون وجبة خفيفة مفيدة أو إضافة للسلطة والشوفان، مع الانتباه إلى سعراتها المرتفعة نسبيًا.
كيف يستفيد الكوكب من تقليل استهلاك اللحوم؟
أكدت اختصاصية التغذية العلاجية أن التحول نحو البدائل النباتية الطبيعية يسهم بشكل مباشر في حماية البيئة وتخفيف التغير المناخي من خلال عدة محاور رئيسة:
- خفض الانبعاثات: يقلل الاعتماد على البقوليات من غازات الدفيئة المرتفعة الناتجة عن قطاع الثروة الحيوانية، وخاصة تربية الأبقار.
- حماية الموارد الطبيعية: يسهم استبدال اللحوم بالبروتينات النباتية في توفير مساحات شاسعة من الأراضي والمياه التي تستهلكها الأعلاف وإنتاج اللحوم.
- الاستدامة اليومية: تتيح التغييرات البسيطة (مثل استبدال بعض وجبات اللحوم بالمجدرة، أو الفاصولياء، أو الحمص) تحقيق أثر بيئي إيجابي مستدام دون الحاجة لاتباع حميات قاسية.
التحول الغذائي الآمن
اعتبرت قهوجي أن الاستدامة البيئية وتحسين الصحة العامة لا يتطلبان الاستغناء الكامل عن اللحوم، بل يمكن تحقيق فوائد ملموسة للكوكب بمجرد تقليل استهلاك اللحوم الحمراء والمصنعة، والاعتماد المتوازن على البدائل النباتية.
ولفتت إلى أنه في حال اختيار التحول إلى نظام نباتي كامل، يصبح التخطيط الغذائي السليم أمرًا ضروريًا لتعويض بعض العناصر الحيوية التي يفتقر إليها هذا النظام، وفي مقدمتها فيتامين “B12” والحديد والزنك والكالسيوم.
