شعبان شاميه | آلاء شعبو | نورا قاسم
يسبق موسم الأمطار سنويًا إعلان الجهات المعنية تنظيف المصارف وتعزيل مجاري المياه، لكن الهطولات الأولى تعيد المشهد نفسه: شوارع غارقة، وطرق مغلقة، ومياه تدخل المنازل والمحال.
ومن أمثلة ما تشهده سوريا من تأثير مياه الأمطار، ما حصل في مناطق واسعة في المنطقة الشرقية والبادية خلال الأيام الماضية، إذ تسببت السيول بوقوع ضحايا وخسائر مادية، كما تسببت بمحاصرة مدنيين، ما استدعى تدخل حوامات وزارة الدفاع لإجلائهم.
وبين تعدد الجهات ونقص المعدات وتهالك الشبكات، تبقى المسؤولية موزعة، بينما يدفع السكان ثمن الأزمة المزمنة.
ومع توقعات بهطولات مطرية أعلى من المعدل خلال فصل الشتاء المرتقب، تتجدد التساؤلات بشأن مدى جاهزية المؤسسات المعنية، وقدرتها على الانتقال من الاستجابة لتجمعات المياه بعد حدوثها إلى معالجة مسببات المشكلة قبل بدء الموسم المطري.
استعدادات لا تمنع الغرق
المراوحة في الحلول الإسعافية
تتقاسم المحافظات السورية هموم فصل الشتاء، بين سيول وفيضانات ومستنقعات وبرك طينية.
في حلب على سبيل المثال لا الحصر، عند هطول الأمطار نهاية أيلول الماضي، رصد مراسل عنب بلدي تجمع المياه في أحياء الفيض وصلاح الدين وسيف الدولة، إلى جانب تقاطعات حيوية أخرى، إذ أدت تجمعات المياه إلى غمر أجزاء من السيارات.
وفي اللاذقية، لا تقتصر المشكلة، وفق ما رصدته مراسلة عنب بلدي، على انسداد مصارف المياه، بل تمتد إلى حفريات وأعمال طرق غير مكتملة، وتزداد المشكلة في المناطق المنخفضة جغرافيًا، مثل الرمل الجنوبي، الذي يتحول إلى مصب طبيعي للسيول القادمة من الأحياء المرتفعة.
وفي دمشق، كشفت أولى زخات المطر خلال الموسم الحالي عن فجوة بين الاستعدادات المعلنة وما ظهر على الأرض، إذ تجمعت المياه في أحياء التضامن ودف الشوك والكباس وكشكول.
أما في جرمانا بريف دمشق فتختلط مياه الصرف الصحي بمياه الأمطار، وتتحول شوارع فرعية إلى برك طينية، حيث اضطر أهالي حي القريات إلى جمع مبالغ من كل منزل لمعالجة انسدادات شبكة الصرف على نفقتهم الخاصة.
ولا تمثل هذه المشاهد حوادث معزولة، إذ تتكرر في معظم المحافظات مع كل موسم مطري، وأحيانًا مع هطولات محدودة، ما يطرح سؤالًا يتجدد سنويًا: لماذا تغرق شوارع سوريا بهذه السرعة؟
تسببت الفيضانات غرب الطبقة في تهدم جسر السلماني مما أدى إلى قطع طريق الرقة- حلب وتوقف حركة المرور فيه – 29 تشرين الأول 2026 (محافظة الرقة/فيسبوك)
شبكات مشتركة
لا ترتبط المصاعب بكمية الأمطار وحدها، وفق رئيس اللجنة المركزية للموارد المائية والهندسة الصحية والبيئية في نقابة المهندسين السوريين، محمد بشار المفتي.
وقال المفتي، في حديث إلى عنب بلدي، إن الشبكات في سوريا مشتركة، إذ تجمع مياه الصرف الصحي ومياه الأمطار، وتُركب عليها “هدّارات” لتصريف المياه المختلطة إلى وادٍ أو نهر قريب، ما يمكن أن يتسبب بتلوث مصادر المياه.
وأضاف أن أجزاء واسعة من هذه الشبكات قديمة، وتعرض بعضها للتخريب أو التدمير خلال سنوات النزاع، في حين أن الوصلات بين الأنابيب ليست “كتيمة” (محكمة الإغلاق)، ما يسمح بتسرب مياه الصرف منها.
كما أشار المفتي إلى أثر التغير المناخي، إذ ازدادت شدة العواصف المطرية، بينما تقلص زمن الهطول، ما يؤدي إلى وصول كميات كبيرة من المياه خلال فترات قصيرة، تتجاوز الاستطاعة التصميمية للشبكات.
واتفق مدير المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي، طاهر العمر، مع هذا التوصيف، مبينًا لعنب بلدي أن الشبكات متهالكة في كثير من أجزائها، وتحتاج إلى الصيانة وإعادة التأهيل والتوسعة، بعدما تجاوز الضغط السكاني والعمر الافتراضي طاقتها التصميمية، بحسب قوله.
من جهته، أرجع وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، رائد الصالح، في بيان له، تفاقم المشكلة إلى بنية تحتية غير مصممة لاستيعاب التوسع العمراني، ولا تراعي المعايير في مراكز المدن الكبرى والمناطق غير المنظمة، إضافة إلى “انسداد المصارف بالنفايات والترسبات” و”التعديات على مجاري السيول الطبيعية”.
التعدي العمراني على حرم الأنهار وبناء المساكن في مسارات السيول خلال مواسم الجفاف المتكررة، أدى إلى سد المجاري الطبيعية للمياه وتدفق الفيضانات نحو المناطق المجاورة عند الهطول.
محمد بشار المفتي
رئيس اللجنة المركزية للموارد المائية والهندسة الصحية والبيئية في نقابة المهندسين
هطولات أعلى من المعدل
تتزامن مشكلات البنية التحتية مع توقعات بهطولات مطرية أعلى من المعدل خلال فصل الشتاء المنتظر، وفقًا لمدير مديرية التغيرات المناخية في وزارة الإدارة المحلية والبيئة، أنس الرحمون.
وقال الرحمون، في حديث إلى عنب بلدي، إن هذا الشتاء يُتوقع أن يكون دافئًا، لكنه سيشهد هطولات أعلى من المعدل، مشيرًا إلى تسجيل أربع حالات هطول خلال آب وأيلول الماضيين لم تكن تسجل سابقًا.
وأضاف أن عام 2025 سجل أيضًا معدلات مطرية أعلى وعلى فترات زمنية قصيرة لم تتكرر منذ ستة عقود.
هل تحرف المسؤوليات الموزعة بوصلة المواجهة؟
يتوزع التعامل مع تصريف مياه الأمطار ومخاطر السيول بين مؤسسات المياه والصرف الصحي والبلديات ومجالس المدن ومديريات الموارد المائية بالمحافظات ووزارتي الإدارة المحلية والطوارئ، ما يجعل حدود مسؤولية كل جهة غير واضحة للسكان عند وقوع المشكلة.
مدير المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي، طاهر العمر، تحدث عن وجود نقص شديد في المعدات والآليات والتجهيزات اللازمة للعمل، مثل آليات الشفط و”الكباشات” والمضخات المتنقلة، إلى جانب نقص الكوادر المختصة.
وقال العمر، في حديث إلى عنب بلدي، إن الأعمال بدأت منذ عدة أسابيع لتنظيف المصارف المطرية، وتحديد المناطق والنقاط التي يحتمَل حدوث الاختناقات والمستنقعات المائية فيها واتخاذ ما أمكن من الاحتياطات لتفاديها.
ولفت إلى أن التعامل مع البلاغات خلال العواصف المفاجئة يجري وفق الأولويات والإمكانات المتاحة.
بدورها، كشفت إدارة الإعلام في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، لعنب بلدي، عن نقص كبير في الآليات الهندسية والمراكز والأفراد والمعدات والتدريبات، مشيرة إلى وجود تنسيق مع وزارة الإدارة المحلية والبيئة لضمان جاهزية شبكات تصريف مياه الأمطار وتنظيفها وصيانتها.
وأكد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث في وقت سابق، أن إدارة مخاطر الفيضانات لا تبدأ عند هطول المطر، بل قبل ذلك بوقت طويل، بحسب قوله.
أما مدير الهيئة العامة للموارد المائية، أحمد الكوان، فقال لعنب بلدي، إن عمل الهيئة يتركز على المسيلات والأنهار وشبكات الري، إلى جانب تقديم المؤازرة لمجالس المدن بالآليات داخل المخططات التنظيمية.
وبحسب الكوان، بلغت نسبة أعمال التعزيل حتى أيلول الماضي نحو 93%، بما يقارب 2670 كيلومترًا، إلا أن هذه الأعمال التي أشار إليها تخص المسيلات المائية وشبكات الري فقط، وليس مصارف مياه الأمطار في الشوارع والأحياء العامة.
كما ذكرت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أنه جرى تنفيذ أعمال وصفتها بـ”الإسعافية” بالتعاون مع الجهات المعنية في الخدمات الفنية والزراعة والموارد المائية في منطقة سدة “السيحة” وحوض نهر “قويق” في حلب وإدلب، استعدادًا للموسم المطري والحد من مخاطر الفيضانات.
وتشمل هذه الأعمال تدعيم وتأهيل سواتر ترابية بطول يقارب 50 كيلومترًا في منطقتي جزرايا والوسيطة، وتنفيذ وتأهيل عشر عبّارات مائية، إضافة إلى تأهيل 12 كيلومترًا من الطرق الزراعية.
وفي مقابل تعدد الجهات، قال المفتي، إن تنظيف “البلاليع المطرية” يقع على عاتق البلديات، لكنها لا تملك التجهيزات اللازمة ولا صلاحيات صيانة الشبكات، بعد انتقال هذه المسؤوليات إلى شركة الصرف الصحي التابعة لوزارة الطاقة.
وأصدرت وزارة الإدارة المحلية والبيئة، في 18 من تشرين الأول الماضي، تعميمًا طالبت فيه المحافظات والجهات التابعة لها بالإشراف والمتابعة الميدانية لأعمال تنظيف شبكات تصريف مياه الأمطار وصيانتها، وإزالة العوائق والانسدادات، وحمّلتها مسؤولية التنفيذ والمتابعة.
وكانت عنب بلدي أرسلت إلى وزارة الإدارة المحلية والبيئة، في 8 من تشرين الأول الماضي، استفسارات بشأن استعدادات المجالس المحلية لموسم الشتاء وتصريف مياه الأمطار.
وأفاد المكتب الإعلامي للوزارة، آنذاك، بأن لجنة شُكّلت لدراسة هذا الأمر، ووعد بتزويد عنب بلدي بالإجابات بعد انتهاء أعمالها، في موعد أقصاه 22 من تشرين الأول الماضي، إلا أن الرد لم يصل حتى لحظة نشر هذا الملف.
واعتبر المفتي أن الحلول الإسعافية المتاحة تشمل تنظيف مصارف الأمطار، والكشف على أجزاء الشبكات التي فاضت خلال المواسم السابقة.
غير أنه لفت إلى أن الوقت بات متأخرًا للقيام بإجراءات جذرية، مؤكدًا ضرورة وضع خطة واضحة لإعادة تأهيل شبكات الصرف الصحي، بناء على تقييم فعلي للواقع يقدم حلولًا مستدامة لا ترقيعية.
الحل الجذري يتطلب الانتقال إلى شبكات منفصلة لتصريف مياه الصرف الصحي عن مياه الأمطار، ولا سيما في المدن الساحلية وتلك التي تمر فيها أنهار مثل دمشق وحمص وحماة، بحيث تُوجّه مياه الأمطار عبر أقصر مسار ممكن إلى الأنهار أو البحر.
محمد بشار المفتي
رئيس اللجنة المركزية للموارد المائية والهندسة الصحية والبيئية في نقابة المهندسين
من جهتهم، طالب سكان من محافظات مختلفة، في حديثهم إلى عنب بلدي، بتنظيف شبكات الصرف ومصارف الأمطار (الريغارات) وصيانتها دوريًا قبل ذروة الشتاء، بالإضافة إلى معالجة مستنقعات تجمع المياه المتكررة وتأهيل الشوارع المتضررة من الحفر والتشققات.
كما شددوا على ضرورة ربط مشاريع تعبيد الطرق وصيانتها بإصلاح شبكات التصريف، منعًا لتنفيذ مشاريع مجزأة تفشل في احتواء الفيضانات التي تتكرر في المواقع ذاتها مع كل هطول مطري.
فرق الدفاع المدني في الرقة تبحث عن مفقودين جرفتهم السيول من جسر السلماني حتى بحيرة الفرات – 29 تشرين الأول 2026 (الدفاع المدني السوري/فيسبوك)
خطة “النقل” تواجه بنية متهالكة
هل تصمد الطرق في سوريا أمام اختبار الشتاء؟
تفتح عودة الأمطار في سوريا ملف جاهزية الطرق وشبكات الصرف على مصراعيه، مستعيدة ذاكرة أضرار الموسم الماضي من تآكل الأسفلت وانقطاع الطرق وجرف الجسور.
وفي ظل تقرير “الملف المناخي لسوريا” الذي أصدرته مبادرة “وذرينغ ريسك” (Weathering Risk) في تموز الماضي، وما حمله من إنذار مبكر حول مخاطر الفيضانات، يبقى السؤال: هل تصمد أعمال الصيانة الجارية أمام اختبار الشتاء، أم أن الحل يتطلب معالجة الخلل الفني من جذوره وإعادة ترتيب الأولويات؟
أبعد من تنظيف “شوايات المياه”
تتجاوز الاستعدادات لموسم الهطولات المطرية عمليات معالجة الحفر السطحية وتزفيت المقاطع المتضررة، لتشمل البنية الهيدروليكية والأسفلتية الشاملة للشبكة الطرقية.
مدير المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية في وزارة النقل، معاذ نجار، قال في حديث إلى عنب بلدي، إن فحص منظومة تصريف مياه الأمطار يشكل جزءًا أساسيًا من أعمال الصيانة السنوية قبل الشتاء.
وتتضمن الإجراءات المتخذة التحقق من سلامة العبّارات، وتنظيف المصارف والخنادق الجانبية، وإزالة الترسبات والعوائق لضمان تدفق المياه بعيدًا عن جسم الطريق، مع معالجة أي خلل بالتوازي مع إصلاح الحفر.
من جهته، اعتبر المهندس المدني ياسر دلال، في حديث إلى عنب بلدي، أن السؤال الجوهري الذي ينبغي البدء به هو: “أين ستذهب مياه الأمطار عندما تصل إلى الطريق؟”، مشددًا على أن التحضير الفعلي يتطلب تتبع مسار منظومة التصريف بالكامل.
تنظيف “شوايات” ومناطق التجميع المطري وحدها لا يكفي إذا كان المجرى بعدها مسدودًا أو متضررًا. هناك عدة أنفاق في مدينة دمشق مثلًا تغرق كليًا بالمياه شتاء، وهو ما يتطلب التأكد من فتحات التجميع والقنوات الجانبية، مرورًا بالمصارف والعبّارات التي تمر تحت الطريق، وصولًا إلى نقطة التصريف النهائية.
ياسر دلال
مهندس مدني
ولا تقف المعايير الفنية عند حدود المنشآت المباشرة، وفقًا لدلال، بل تشمل تفاصيل هندسية تؤثر على سلامة الطريق وحركته حتى لو كان سطحه يبدو بحالة جيدة:
- ضبط الميول وحماية الرصف: فحص ميول سطح الطريق العرضية والطولية وأكتافه، وإزالة الأتربة التي تعوق خروج المياه من المحور، إلى جانب إغلاق الشقوق والتأسيسات الأسفلتية التي تسمح بتسرب المياه إلى الطبقات السفلية.
- التأمين الجانبي والمنحدرات: التفتيش على جوانب الطريق لإتاحة التوقف الاضطراري للمركبات (خصوصًا على طرق السفر الدولية)، وفحص المنحدرات والجدران الاستنادية الساندة المقامة قرب جروف ترابية أو صخرية، ورصد أي علامات لانجراف التربة حول العبّارات ودعامات الجسور، إضافة إلى فحص سلامة أغطية المصارف والحواجز الوقائية والشاخصات المرورية.
وتتضاعف أهمية هذه التدابير داخل المدن الرئيسة وعلى الطرق الشريانية، إذ لفت دلال إلى أن غمر الأنفاق أو المحاور الحيوية بالماء تترتب عليه آثار قاسية، وتغدو معالجة الأضرار بعد حدوثها في غاية الصعوبة نظرًا إلى تعذر إغلاق هذه الطرق خلال أيام العمل وساعات الذروة المرورية.
تسببت الفيضانات غرب الطبقة في تهدم جسر السلماني مما أدى إلى قطع طريق الرقة- حلب وتوقف حركة المرور فيه – 29 تشرين الأول 2026 (محافظة الرقة/فيسبوك)
التمييز بين إهمال الصيانة وأخطاء التنفيذ
لا يكفي ظهور حفرة أو تشقق في سطح الطريق لتحديد سبب الضرر، إذ يتطلب التشخيص، بحسب دلال، النظر إلى شكل الضرر وموقعه وتوقيت ظهوره، والاستعانة بالفحوص الفنية اللازمة:
- ضعف الصيانة: يتجلى في انسداد المصارف بالأتربة، بينما يشير استمرار انسدادها أو تجمع المياه بعد تنظيفها إلى خلل في الميول والمناسيب أو سوء توزيع الفتحات.
- عيوب التنفيذ: تُكشف عبر مقارنة الأعمال بالمعايير الفنية، وفحص سماكة الطبقات، وجودة المواد، ودرجة “الدمك”، أو الكشف عن الفراغات الترابية أسفل الأسفلت.
عودة الحفر أو الانخفاضات والتشققات والتخدد في المكان نفسه بعد كل إصلاح سبب للتحقيق في المشكلة، وليس مبررًا لتكرار الترقيع بالطريقة نفسها.
ياسر دلال
مهندس مدني
وأكد دلال إمكانية تداخل الأسباب في الموقع الواحد، إذ قد يعمق ضعف التصريف أثر العيوب التنفيذية، بينما يضاعف تأخر الصيانة حجم التلف، ما يفرض تشخيصًا فنيًا دقيقًا لكل حالة بحد ذاتها بعيدًا عن التعميم.
هل تستهدف خطة “النقل” مواقع التهديد المناخي؟
أمام الأضرار المتراكمة، كشف مدير المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية، معاذ نجار، لعنب بلدي، عن تفاصيل خطة الصيانة لعام 2026، مبينًا أن تحديد الأولويات يجري لمعالجة العيوب وفق الاعتمادات المرصودة، عبر عدة محاور:
- السلامة المرورية والشبكات الحيوية: التركيز على الأوتوسترادات السريعة وتزويدها بوسائل السلامة كأولوية أولى، وإعطاء الأولوية لتنفيذ صيانة المحاور الطرقية وتأهيل الجسور في محافظات إدلب وحلب والمنطقة الشرقية، إلى جانب تنفيذ أعمال الدهان الطرقي وتركيب إشارات الدلالة والتحذير والكفوف العاكسة والمحددات الجانبية عبر ورشات المؤسسة أو عبر عقود تخصيصية.
- نسب التنفيذ في المشاريع المستمرة: بلغت نسبة الإنجاز في مشروع حمص- مصياف 87% للمرحلة الأولى و60% للمرحلة الثالثة، و75% لمشروع حماة- السلمية، و77% لأوتوستراد حمص- السلمية، و53% لعقدة تل قرطل على أوتوستراد حمص- حماة، و86% للطريق الحدودي في السويداء.
- إنجازات الجسور المكتملة: وُضع جسر “الرستن الكبير” في حمص بالخدمة في حزيران الماضي، وتبعه جسر “الرشيد” بالرقة وجسر “معمل الأسمنت” بالرستن في تموز الماضي.
- المشاريع التأهيلية الكبرى للأوتوسترادات والطرق المحورية: تتضمن الخطة إطلاق مشاريع إعادة تأهيل أوتوستراد نصيب- دمشق (بمدة تنفيذ تبلغ 400 يوم)، وأوتوستراد دمشق- حمص (500 يوم)، بالإضافة إلى أوتوستراد حمص- حلب مع وصلة سراقب- إدلب (500 يوم).
كما تشمل الأعمال إعادة تأهيل وتوسيع حارة ثانية لكل من طريق دمشق- تدمر (791 يومًا)، وطريق تدمر- دير الزور (791 يومًا)، وطريق مفرق البصيري حتى معبر التنف مع وصلة السبع بيار (900 يوم)، إلى جانب توسيع طريق إدلب- أريحا- المسطومة وصيانة أوتوستراد اللاذقية- أريحا.
مشاريع إعادة تأهيل الجسور الحيوية: تركز هذه المرحلة على إعادة تأهيل شبكة من الجسور الاستراتيجية، وتشمل جسور دير الزور (السياسية والميادين والبوكمال)، وجسر معدان في الرقة.
وتضم القائمة أيضًا مجموعة من جسور إدلب وهي: جسرا المعرة الجنوبي والأوسط، وجسور خان السبل، وبسنقول، وعقدة إدلب- سراقب، بالإضافة إلى جسر الشغور- اشتبرق.
وحول المعايير الفنية للاختيار، أوضح نجار أن المؤسسة تعتمد على أجهزة المسح الميداني ومؤشرات علمية، في مقدمتها “دليل حالة الرصف” (PCI) الذي يحدد درجة هبوط وتضرر السطح والأساسات، ومؤشر الوعورة العالمي (IRI)، بجانب كثافة الشاحنات وغزارة المرور.
في مقابل هذه المعطيات والأرقام المعلنة، طرح المهندس دلال رؤية هندسية تحليلية مفادها أن ترتيب أولويات الصيانة يجب ألا ينحصر في حجم الضرر الظاهر أو المؤشرات الرقمية وحدها، بل يجب أن يخضع لـ”مصفوفة مخاطر واستجابة” تراعي:
- حجم الحركة المرورية والأهمية الاستراتيجية للطريق في ربط المستشفيات والخدمات والقرى الحيوية.
- التركيز الفوري على النقاط الأكثر خطورة (مناطق الغمر المتكرر، العبّارات التالفة، الهبوطات الترابية).
- فتح مسارات المياه ومعالجة أسباب التلف في الطبقات الترابية السفلية قبل وضع الأسفلت.
- تجهيز فرق الاستجابة السريعة والتحويلات المرورية المسبقة للمواقع التي يحتاج إصلاحها إلى وقت يمتد لما بعد الشتاء.
وحول ضمان الجودة، شدد نجار على إخضاع المشاريع لاختبارات فنية تشمل قياس سماكة الطبقات، واستوائية السطح وميوله، واختبارات رصف الأسفلت، وفحص منشآت التصريف المنفذة، مع إلزام المقاولين بإعادة تنفيذ الأجزاء غير المطابقة.
بينما تحدث دلال عن أن تسلّم الأعمال لا يجوز أن ينحصر بالمظهر الظاهري السطحي، بل يقتضي توثيق الحالة قبل وبعد الصيانة، واختبار “الدمك” والمواد، ومتابعة الطرق ميدانيًا بعد الهطولات الأولى للتأكد من اختفاء تجمعات المياه وعدم عودة التخسفات.
تحديات معقدة
تأتي الحاجة إلى صيانة الطرق قبل الشتاء في ظل تحديات أوسع تواجه البنية التحتية في سوريا، نتيجة سنوات من تراجع الصيانة والأضرار التي لحقت بشبكة النقل، إلى جانب المخاطر المناخية التي تهدد الطرق والمنشآت المرتبطة بها.
ووفق تقييم البنك الدولي للأضرار والاحتياجات في سوريا عقب زلزال شباط 2023، تضرر نحو 675 كيلومترًا من الطرق الرئيسة والثانوية في ست محافظات شملها التقييم (حلب، إدلب، الرقة، حماة، طرطوس، اللاذقية)، بما يعادل نحو 11% من شبكة الطرق المشمولة بالدراسة.
وأشار التقييم إلى تحديات سابقة للزلزال في قطاع النقل، من بينها غياب الصيانة وعدم إصلاح الأضرار التي لحقت بالطرق والجسور خلال سنوات الحرب.
كما أوصى بتحسين معايير تصميم الطرق والجسور وتنفيذها، بما يشمل منشآت مرتبطة بها مثل العبّارات وقنوات التصريف، وتعزيز التدابير اللازمة للحد من الفيضانات والانهيارات في المواقع المعرضة لهذه المخاطر.
ومع بدء موسم الأمطار، لا يكمن التحدي في تنفيذ أعمال الصيانة فحسب، بل في مدى قدرتها على معالجة أسباب الأضرار والحد من تكرارها.
وبينما تعرض المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية مشاريعها وإجراءاتها الفنية، تبرز أهمية توجيه التدخلات إلى المواقع الأكثر عرضة للسيول، والتحقق من كفاءة منشآت التصريف، ومتابعة أداء الطرق بعد الهطولات، فهذه المعايير هي التي تُتيح تقييم مدى جاهزية الشبكة لمواجهة الشتاء، وليس فقط حجم الأعمال المنفّذة.
الدفاع المدني يستجيب للسيول في منبج لمعالجة أضرار الأمطار الغزيرة وفتح الطرق المغلقة وسحب المياه من المنازل المغمورة – 28 تشرين الأول 2026 (مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في حلب/فيسبوك)
الحلول والبدائل
مقاربات فنية لإعادة هندسة شبكات الطرق والصرف
تتأثر الكفاءة التشغيلية لشبكات النقل والصرف في سوريا سلبًا خلال مواسم الأمطار الغزيرة، نتيجة عجز في الصيانة الدورية وتداخل شبكات تصريف مياه الأمطار مع شبكات الصرف الصحي.
وتتجاوز الآثار الناتجة عن هذه الحالة الجوانب الخدمية المتمثلة في تجمع المياه وإعاقة حركة المرور، لتصل إلى أضرار بنيوية تشمل إضعاف الطبقات الترابية الحاملة للطرق، وتآكل أساسات الجسور جراء التشبع المائي المستمر تحت الأحمال المرورية.
تستعرض عنب بلدي عبر ثلاثة خبراء أكاديميين في مجالات الهندسة الجيوتكنيكية والمدنية والموارد المائية، البدائل الفنية المتاحة للحد من هذه المخاطر الإنشائية والبيئية، وضوابط تطبيقها محليًا.
فهم التربة أولًا
أوضح اختصاصي الجيوتكنيك الزلزالي والمدرّس في المعهد العالي للبحوث والدراسات الزلزالية بجامعة “دمشق” الدكتور علي أحمد، أن الأمطار الغزيرة تعد من أبرز التحديات التي تواجه البنية التحتية، إذ تؤدي إلى إضعاف الطابق الترابي للطريق وفقدانه لقدرة تحمله تحت تأثير الأحمال المرورية، مما يتسبب في حدوث هبوطات أو انهيارات ضمن جسم الطريق.
وقال أحمد، في حديث إلى عنب بلدي، إن تأثير مياه الأمطار يمتد ليتسبب في انزلاق أو انهيار المنحدرات على جوانب الطرق، فضلًا عن حدوث هبوطات وانهيارات تحت أساسات الجسور.
وبيّن الاختصاصي أن معالجة هذه الآثار تتطلب اعتماد نهج استباقي نابع من فهم سلوك التربة تحت تأثير المياه، وعدم الاقتصار على إصلاح الطرق بعد تضررها، مشيرًا إلى أن الهندسة الجيوتكنيكية تسهم في تصميم حلول تتناسب مع طبيعة المشكلة وظروف الموقع.
تشمل الحلول الجيوتكنيكية تطوير أنظمة تصريف سطحية وتحت سطحية تمنع تراكم المياه وتسربها بصورة ضارة إلى طبقات الطريق، وتحسين خصائص التربة عبر تقنيات الرص، أو التثبيت بالمواد المناسبة، أو الاستبدال الموضعي للترب الضعيفة وفقًا لنتائج الفحوصات والاختبارات.
الدكتور علي أحمد
اختصاصي في الجيوتكنيك الزلزالي
وتابع أحمد أن الحلول تتضمن أيضًا حماية المنحدرات والردميات للحد من انجرافها أو انزلاقها، بناء على دراسة واضحة واعتماد وسائل الحماية والتدعيم المناسبة.
وأفاد اختصاصي الجيوتكنيك بأن تحقيق الاستدامة يرتبط باختيار الحل الأكثر ملاءمة من الناحيتين الفنية والاقتصادية والأقل احتياجًا للصيانة، وليس بمجرد اختيار حل إنشائي قوي.
وأكد الدكتور أحمد أن الجوهر الحقيقي للهندسة الجيوتكنيكية يتجلى في فهم آليات الضرر، والتنبؤ بها، واستباق حدوثها، سعيًا لتشييد شبكات طرق ونقل أكثر مرونة في مواجهة التغيرات المناخية.
كما دعا إلى ضرورة التكامل بين تخصصات الجيوتكنيك والهيدرولوجيا والنقل، لتطوير خرائط المخاطر، وتحديد أولويات الصيانة، وإرساء خطط طوارئ فاعلة تحدّ من احتمالات انقطاع الطرق، وتقود إلى تحجيم الخسائر البشرية والاقتصادية.
تداعيات هندسية وبيئية
يعد غياب الصيانة الدورية السبب الأبرز لانسدادات شبكات الصرف، وفق ما قاله عضو الهيئة التدريسية في كلية الهندسة المدنية بجامعة “دمشق” الدكتور المهندس رامي الدالاتي، لعنب بلدي.
وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت المشكلة الهندسية محليًا تكمن في القدرة الاستيعابية للأنابيب أم في أخطاء تنفيذ الميول وغياب الصيانة، قال الدالاتي إن الإشكال الرئيس ينطلق من نقص عمليات الصيانة الدورية.
وأضاف أن هذا العامل يظل المسبب الأساسي، دون أن ينفي ذلك وجود أخطاء مرافقة في تنفيذ ميول الطرق، أو تحديات تتعلق بالقدرة الاستيعابية للأنابيب في بعض المواقع.
وعن التداعيات لدمج شبكات الأمطار والصرف الصحي، لخص الدالاتي الآثار في جانبين:
- التداعيات الهندسية: تجاوز الطاقة الاستيعابية للشبكات وعجز الأنابيب عن تمرير التدفقات، ما يؤدي إلى غمر غرف التفتيش والشوارع، وتدهور البنية التحتية، وزيادة الترسبات، فضلًا عن اضطراب وتوقف محطات المعالجة وغرق أحواض الترسيب.
- التداعيات البيئية: تلوث المسطحات المائية والبيئة المحيطة، وانتشار الأمراض والروائح الكريهة نتيجة طفح المياه في الشوارع، إلى جانب إضاعة فرص الاستفادة من حصاد مياه الأمطار.
يجري العمل حاليًا على إعداد كود هندسي جديد خاص بتصميم الطرق والجسور والشبكات في سوريا، يأخذ بالاعتبار المعطيات والمتغيرات كافة عند التصميم والتنفيذ والصيانة، بما يتماشى مع التغيرات المناخية والبيانات الهيدرولوجية المستجدة.
الدكتور رامي الدالاتي
عضو الهيئة التدريسية في كلية الهندسة المدنية بجامعة “دمشق”
طلاب يشقون طريقهم وسط برك مائية خلّفتها الأمطار الغزيرة في أحد شوارع مدينة درعا – 28 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي/محجوب الحشيش)
حلول “ذكية” في “النقاط السوداء”
استعرض الدالاتي آلية متكاملة لتوظيف تقنيات الاستشعار عن بُعد ونظم المعلومات الجغرافية (GIS) في التنبؤ بنقاط الاختناق المطرية وإعادة هندستها، وذلك عبر ثلاث مراحل تبدأ بجمع وتحليل بيانات الأرصاد والغطاء الأرضي، مرورًا بالنمذجة والمحاكاة لتحديد نقاط الاختناق باستخدام نظم المعلومات الجغرافية، وصولًا إلى محاكاة الحلول الهندسية البديلة من خلال تخطيط أنظمة الصرف المستدامة وإعادة توجيه المسارات.
وفقًا لدالاتي، تعد مشكلة الجفاف في سوريا تحديًا كبيرًا يزداد تفاقمًا عامًا بعد عام، مشددًا على ضرورة العمل بشكل حقيقي للاستفادة من جميع المنابع ومياه الأمطار بطرق علمية صحيحة، وذلك عبر إنشاء أماكن مخصصة لتجميع المياه من خلال قنوات مدروسة، وتطوير آلية هندسية معينة تتيح توظيف هذه المياه المجمعة لتغذية المياه الجوفية وتحويل أزمة الفيضانات المطرية إلى رافد يدعم الأمن المائي.
وفيما يتعلق بالحلول، أوصى الدكتور الدالاتي بالتركيز على الهندسة المستدامة ومنخفضة التكلفة، داعيًا إلى دراسة الأزمة بشكل معمق لوضع معالجات ذكية وسريعة التنفيذ في “النقاط السوداء” والمناطق الأكثر عرضة للغرق، دون الحاجة لإعادة بناء شبكات تصريف ضخمة بالكامل، مفصلًا هذه الإجراءات في محورين رئيسين:
- الأول: استبدال طبقات الأسفلت وأرصفة المشاة في المناطق الحرجة بخرسانة أو أسفلت مسامي يسمح بامتصاص مياه الأمطار وتسريبها مباشرة إلى التربة.
- الثاني: تحويل الجزر الوسطى وجوانب الشوارع إلى قنوات خضراء منخفضة تحتوي على نباتات ذات جذور عميقة وتربة مسامية لامتصاص التدفقات المطرية بفعالية.
“رؤية” لتطبيق “المدن الإسفنجية” في سوريا
الباحث في شؤون الموارد المائية الدكتور صفوان الحلبي، أكد إمكانية تطبيق مفهوم “المدن الإسفنجية” في سوريا تدريجيًا وبأقل التكاليف، دون الحاجة إلى مشاريع ضخمة تفوق القدرات الاقتصادية الحالية.
وأوضح الحلبي، في حديث إلى عنب بلدي، أن المفهوم يقوم على امتصاص مياه الأمطار أو احتجازها مؤقتًا لإبطاء جريانها والاستفادة منها لاحقًا، مشيرًا إلى إمكانية تحقيق ذلك عبر إنشاء حدائق مطرية وأحواض تجميع صغيرة، واستخدام أرضيات مسامية (قابلة لامتصاص المياه)، فضلًا عن تركيب خزانات لتجميع مياه أسطح المدارس والمباني العامة.
وشدد الحلبي على أن نجاح هذه الحلول مرهون بدراسة طبيعة التربة، ومستوى المياه الجوفية، وشدة الهطولات، وتوفر الصيانة، مقترحًا البدء بحي تجريبي يُعاني من تجمع المياه لقياس النتائج، تمهيدًا لتعميم التجربة في حال إثبات فعاليتها وجدواها الاقتصادية.
وأضاف أن إنشاء خزانات ضخمة تحت المدن ليس الخيار الأمثل تلقائيًا لمواجهة السيول، على الرغم من فاعليتها في المواقع المكتظة التي تفتقر إلى المساحات السطحية.
وبيّن الحلبي أن هذه الخزانات ترتب تكاليف باهظة في الحفر والعزل والصيانة، وتزداد صعوبة تنفيذها في المناطق ذات المياه الجوفية المرتفعة، أو تلك المليئة بالشبكات الخدمية المدفونة.
واقترح الحلبي دراسة ثلاثة بدائل قبل اتخاذ القرار: الخزانات الصغيرة والمتوسطة الموزعة، وأحواض الاحتجاز السطحية، والخزانات المركزية تحت الأرض في المناطق التي تبرر الدراسات إنشاءها.
وتحدث عن ضرورة تحديد السعة وفق الحسابات الفعلية لحجم الجريان وذروته وقدرة الشبكة على التصريف، وليس بافتراض أن الخزان الأكبر هو الأفضل دائمًا، داعيًا إلى ربط هذه المشاريع بحصاد مياه الأمطار لإعادة استخدامها في الري والتنظيف بعد التحقق من ملاءمة نوعيتها للاستخدام المطلوب.
وتطرق إلى إمكانية تحويل مياه الأمطار في سوريا من خطر إلى مورد، عبر أحواض الحصاد المائي في محيط المدن والمناطق الزراعية، أو التغذية الاصطناعية للمياه الجوفية في المواقع التي تسمح ظروفها الجيولوجية بذلك.
ولفت إلى ضرورة فصل مياه الأسطح النظيفة عن مياه جريان الطرق والمناطق الصناعية الملوثة التي تتطلب معالجة خاصة، معتبرًا أن نجاح هذه المشاريع يرتكز على التخطيط المسبق، وتحديد أوجه استخدام المياه، وضمان جودتها، إلى جانب توفير منشآت التخزين والصيانة المناسبة للظروف المحلية.
كما دعا الحلبي إلى إدماج الدراسات الهيدرولوجية في المخططات التنظيمية ومشروعات إعادة تأهيل البنية التحتية، إلى جانب تطوير منصة رقمية لتبادل البيانات والتنسيق بين المؤسسات، على أن تُقاس النتائج بمؤشرات واضحة ومُعلنة.
سوريا بحاجة إلى هندسة تستبق المشكلات، وتحمي الإنسان، وتصون البنية التحتية، وتحقق أكبر فائدة ممكنة من الموارد المتاحة، وهذا هو جوهر الهندسة المستدامة التي أدعو إلى اعتمادها في بناء المدن وتأهيلها خلال مرحلة إعادة الإعمار.
الدكتور صفوان الحلبي
باحث في شؤون الموارد المائية
