كيف تسهم المنتديات البحثية في معالجة تحديات الواقع السوري؟

  • 2026/11/05
  • 5:10 م
اليوم الثالث من المنتدى السنوي للدراسات السورية المعاصرة- 2 تشرين الثاني 2026 (عنب بلدي)

اليوم الثالث من المنتدى السنوي للدراسات السورية المعاصرة- 2 تشرين الثاني 2026 (عنب بلدي)

enab_get_authors_shortcode

في ظل التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه سوريا، تبرز المنتديات البحثية بوصفها أكثر من مجرد منصات للنقاش الأكاديمي، إذ تتيح فرصة لتبادل الخبرات وطرح رؤى ومقترحات قد تسهم في معالجة القضايا الراهنة، غير أن أثر هذه المنتديات يبقى مرتبطًا بقدرتها على تجاوز الإطار النظري، وتحويل مخرجاتها وتوصياتها إلى مبادرات عملية تنعكس على المجتمع وتصل إلى صناع القرار.

وفي هذا السياق اختتمت، في 2 من تشرين الثاني الحالي، أعمال المنتدى السنوي للدراسات السورية المعاصرة، بدورته السادسة، الذي عقده “المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة” والذي استمر ثلاثة أيام في دمشق.

وتناولت جلسات المنتدى قضايا بناء الدولة والسيادة، والدستور وإصلاح المنظومة القضائية، والعدالة الانتقالية والمساءلة والذاكرة والهوية، إلى جانب قضايا التهجير والعودة وإعادة الإعمار والحوكمة والتحول الاقتصادي، وصولًا إلى بناء الثقة بين الدولة والمجتمع والحفاظ على الاستقرار.

من النقاش الأكاديمي إلى الواقع

لا تقتصر أهمية المنتديات البحثية على طرح القضايا ومناقشتها، بل تبرز أهميتها في مدى قدرتها على ربط الأفكار الأكاديمية بالواقع المحلي، في وقت يواجه فيه البحث العلمي تحديات تتعلق بحرية النقاش والتمويل والدعم المؤسسي.

وقال الباحث الأول في “المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة” ورئيس تحرير مجلة “قلمون”، رشيد الحاج صالح، لعنب بلدي، إن من المهم أن يشارك المجتمع العلمي السوري في طرح هذه القضايا ومناقشتها، وأن تكون له صلات مع صناع القرار.

وفيما يتعلق بتحويل الأفكار المطروحة خلال المنتدى إلى مبادرات مجتمعية، أشار الحاج صالح إلى أن المركز يسعى إلى تجاوز النقاش النظري، واختبار مدى قدرة الأفكار والتجارب المطروحة على التفاعل مع الواقع السوري، بما يفضي إلى خطوات عملية قابلة للتطبيق.

ولفت الحاج صالح إلى أن تحويل هذه الأفكار إلى واقع، يتطلب تعاونًا بين المجتمع والسلطة، مؤكدًا أن السلطة تحتاج أيضًا إلى تبني هذه الثقافة والانفتاح على مثل هذه المبادرات، معتقدًا أن هناك توجهًا نحو بناء هوية وطنية تحفظ التنوع ولا تلغيه، وتضعه في إطاره الثقافي والاجتماعي.

من جهتها، قالت الدكتورة في علم الاجتماع بجامعة “اللاذقية” عبير أحمد، إن المنتديات والمؤتمرات لا يمكنها الإحاطة بجميع جوانب قضية واحدة، ولا سيما عندما تتناول موضوعات متعددة سياسية واجتماعية واقتصادية، لكنها تشكل نواة لتأسيس بيئة بحثية حقيقية في سوريا.

وفي حديثها لعنب بلدي، أوضحت أحمد أن الباحثين والأكاديميين يواجهون ضيقًا في المناخ الأكاديمي، ما يجعل هذه المنتديات مساحة تتيح لهم مناقشة القضايا المختلفة ومحاولة الإحاطة بها، معتبرة أن مجرد تسليط الضوء على هذه القضايا يشكل مؤشرًا إيجابيًا.

وأضافت أحمد أن تطوير البحث العلمي في سوريا يتطلب توفير مساحة من الحرية، إلى جانب تبني المؤسسات للأوراق البحثية ودعمها، سواء من الناحية المعرفية أو المادية واللوجستية، مشيرة إلى أن بعض الأبحاث تحتاج إلى إمكانات مالية وتنفيذية تتجاوز قدرة الباحث أو الأكاديمي بمفرده.

وشددت على أهمية هذا الدعم في إجراء أبحاث ميدانية ترصد الواقع وتلامس هموم المواطنين، وتتناول القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تهم المجتمع وصناع القرار.

كيف تسهم في معالجة المشكلات؟

وفي سياق متصل، تبرز مسألة قدرة النقاشات والأوراق البحثية على تجاوز الإطار الأكاديمي والوصول إلى الجهات المعنية وصناع القرار، بما يتيح تحويل التوصيات إلى مقترحات عملية تسهم في معالجة التحديات التي تواجه سوريا.

وقال مدير “المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة”، إبراهيم دراجي، لعنب بلدي، إن أبواب التعاون مع المؤسسات الحكومية مفتوحة، وإن مشاركة الجهات المعنية في النقاشات البحثية تصب في مصلحة الطرفين.

وأضاف دراجي أن سوريا لا تملك ترف إنتاج أبحاث غير مرتبطة باحتياجاتها الفعلية، في ظل التحديات التي تواجهها، ما يجعل الاستفادة من مختلف الخبرات والجهود ضرورة في المرحلة الحالية.

وأوضح أن المركز يعتزم إعادة صياغة الأوراق البحثية المقدمة في المنتدى، ثم نشرها كاملة على صفحاته، لافتًا إلى إمكانية عقد جلسة لاحقة لاستعراض نتائج الأوراق وتوصياتها، مع توجيه الدعوة مجددًا إلى المؤسسات والجهات المعنية.

وقال إن فكرة المنتدى انطلقت من مسؤولية السوريين تجاه التحديات التي تواجه بلدهم، موضحًا أن مساهمة كل شخص يمكن أن تكون من موقعه وخبرته، سواء من خلال تقديم الخبرات أو طرح الأفكار والحلول، لافتًا إلى أن هذه التحديات لا تخص مؤسسات الدولة وحدها، بل المجتمع السوري بأكمله.

وفيما يتعلق بانعكاس المنتديات على حياة المواطنين، شدد دراجي على أن مواجهة الاحتياجات اليومية لا تنفصل عن العلم والثقافة والبحث، معتبرًا أن معالجة المشكلات الاقتصادية، على سبيل المثال، تتطلب دراسات على تحديد كيفية التعامل مع ملفات القطاع العام والخصخصة وإعادة الإعمار.

وأكد أن الأوراق البحثية المقدمة لا تنطلق من تنظير بعيد عن الواقع، بل أعدها باحثون يعيشون في سوريا ويتعاملون مع التحديات التي يواجهها المجتمع، بهدف تقديم مقترحات يمكن أن تسهم في معالجة هذه المشكلات.

وختم بالقول إن الأخذ ببعض التوصيات والأفكار البحثية قد يشكل بداية لمعالجة المشكلات القائمة، مشيرًا إلى أن الاعتماد على البحث العلمي يساعد على تجنب القرارات والتجارب الخاطئة.

“المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة”

“المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة” مؤسسة بحثية سورية مستقلة وغير ربحية، متخصصة في دراسة المجتمع والاقتصاد والسياسة في سوريا، وفي تحليل الخلفيات التاريخية والعلاقات الإقليمية والدولية ذات الصلة بالشأن السوري، بحسب ما يعرّف عن نفسه.

ويقول المركز إنه يسعى المركز إلى إنتاج معرفة أكاديمية وسياساتية تسهم في فهم التحولات التي تمر بها سوريا، وإلى بناء بيئة حوارية تجمع الأكاديميين والباحثين والمثقفين، وتدعم النقاش العلمي حول قضايا الدولة والمجتمع والاقتصاد والعدالة وإعادة الإعمار.

ويعمل المركز على تطوير شراكات بحثية وأكاديمية، وإتاحة مساحة للباحثين السوريين من داخل البلاد وخارجها، للمشاركة في إنتاج معرفة مستقلة وذات صلة بالواقع السوري.

مقالات متعلقة

  1. الشرع.. قناص فرص المنتديات الحوارية الدولية
  2. السويداء.. صراع شرعيات وأزمة إدارة
  3. الشعار يعتمد مصدرًا للمعلومات في الشأن الاقتصادي
  4. الحوار السوري- الأوروبي.. خطوة نحو التطبيع أم جس نبض؟  

سوريا

المزيد من سوريا