الأمم المتحدة تدعو سوريا لإصلاح قانون منح الجنسية للأطفال

  • 2026/11/03
  • 6:11 م
لا تتيح القوانين السورية للمرأة السورية المتزوجة من غير سوري منح أطفالها الجنسية (عنب بلدي/مولّدة بالذكاء الاصطناعي)

لا تتيح القوانين السورية للمرأة السورية المتزوجة من غير سوري منح أطفالها الجنسية (عنب بلدي/مولّدة بالذكاء الاصطناعي)

enab_get_authors_shortcode

دعت الأمم المتحدة الحكومة السورية إلى إصلاح المنظومة التشريعية المتعلقة بمنح الوثائق الرسمية والجنسية للأطفال، لا سيما المولودين لأم سورية وأب غير سوري، أو الذين فقدوا وثائقهم خلال فترة الحرب.

وضمن ورقة نشرتها لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا التابعة للأمم المتحدة اليوم، الثلاثاء 3 من تشرين الثاني، أشارت إلى أن ظاهرة افتقار الأطفال السوريين إلى وثائق الهوية القانونية هي إحدى التبعات واسعة النطاق للحرب في سوريا.

واعتبرت أنها مشكلة تزداد تعقيدًا في كثير من الحالات، بسبب عوائق قائمة على النوع الاجتماعي تحول دون الحصول على هذه الوثائق.

وتترتب على ذلك عواقب طويلة الأمد تؤثر على قدرة الأطفال في الوصول إلى حقوقهم الإنسانية الأساسية، بحسب الأمم المتحدة.

وخلال زيارة اللجنة إلى عدة محافظات سورية، خلال شهري حزيران وتموز الماضيين، التقت بنساء لديهن أطفال لم تُسجَّل ولاداتهم بعد في السجلات المدنية.

ووفق الورقة، أشارت النساء إلى عقبات متشابهة، مثل متطلبات الإثبات أو العوائق المالية التي تحول دون البدء في الإجراءات القضائية اللازمة لإثبات نسب أطفالهن إلى أب سوري.

وتؤثر هذه العوائق بشكل غير متناسب على الأسر التي ترأسها نساء، وهي أسر تواجه بالفعل مخاطر اقتصادية وأمنية أكبر، كما أنها أكثر عرضة للعجز عن توفير التعليم والخدمات الصحية والتغذية الكافية مقارنة بالأسر التي يرأسها رجال.

وفي القانون السوري، لا تستطيع النساء السوريات اللواتي أنجبن أطفالًا من أزواج غير سوريين منح جنسيتهن لأطفالهن، ولا لأزواجهن، على عكس الرجال السوريين.

وخلال الحرب في سوريا، تزوجت العديد من السوريات من أجانب، بمن فيهم مقاتلون، في إطار زيجات غير مسجلة، ثم فُقد هؤلاء الأزواج أو قُتلوا لاحقًا.

ونتيجة لذلك، لا يزال هؤلاء الأطفال يواجهون تحديات قانونية وعملية عالقة تحول دون حصولهم على الجنسية السورية أو أي جنسية أخرى، فهم يواجهون تحديًا مزدوجًا يتمثل في افتقارهم لأي وثائق مدنية، وبقائهم فعليًا بلا جنسية (عديمو الجنسية/ مكتومو القيد).

من جانبها، وجدت اللجنة أن الاستثناءات الضيقة الموجودة ضمن الإطار القانوني، والتي تمنح المرأة السورية الحق في نقل جنسيتها في الحالات التي يتعذر فيها إثبات النسب للأب قانونًا، نادرًا ما تُطبَّق من قبل المحاكم.

وهذا يؤكد الحاجة إلى إصلاحات قانونية تضمن بفعالية حق جميع الأطفال السوريين في الحصول على هوية قانونية وجنسية، بحسب اللجنة.

توصيات

أرسلت اللجنة التابعة للأمم المتحدة عدة توصيات إلى الجانب السوري، بما فيها الجهات الحكومية والتشريعية، تتضمن التأكيد على الحقوق المتساوية للمرأة في منح جنسيتها لأطفال، وتوفير الدعم المالي والفني اللازم للوزارات الحكومية المعنية لتحقيق هذا الهدف.

كما طالبت بإعفاء الأطفال، الذين يبلغون سن الـ18 عامًا، من المتطلبات الإضافية المنصوص عليها في قانون الجنسية، وضمان تمتعهم، من وُلدوا لأمهات سوريات أو آباء سوريين خلال فترات الأزمات والنزاعات السابقة، بحقوق متساوية في التقدم بطلب للحصول على الجنسية.

ودعت الأمم المتحدة المجتمع الدولي إلى توفير التمويل وغيره من أشكال الدعم الموجه للتعاون الفني، بهدف مساعدة الحكومة السورية في الإصلاح التشريعي والتدريب والأنشطة ذات الصلة، بالإضافة إلى توفير الموارد اللازمة لضمان وجود بنية تحتية كافية لتحقيق الحقوق الموضحة في هذه الوثيقة.

أما بالنسبة للدول التي لديها علم باحتمالية وجود أطفال في سوريا تربطهم صلات أسرية بدولها، دون أن يكونوا مسجلين رسميًا، فدعتهم إلى اتخاذ الخطوات الممكنة لضمان تقديم الدعم القنصلي وتسهيل الوصول إليهم، لتمكين هؤلاء الأطفال وآبائهم من المطالبة بأي حق في الجنسية قد يستحقونه، مع الأخذ في الاعتبار الظروف الاستثنائية التي أدت إلى الوضع الراهن، وجعل المصلحة الفضلى للأطفال المتضررين أولوية قصوى.

رد حكومي

من جانبها، ردت الحكومة السورية عبر بيان أرفق بالورقة التي نشرتها اللجنة الدولية، مؤكدة أن الحكومة تتعامل مع الهوية القانونية للطفل كأداة لحمايته، وضمان اندماجه في مؤسسات الدولة، وتمكينه من ممارسة حقوقه، وليس مجرد إجراء لتصحيح وثيقة.

وأشارت إلى أنها اتخذت عدة إجراءات في هذا الخصوص، منها مراجعة التشريعات المتعلقة بمنح الجنسية، بما فيها منح الأطفال الجنسية المولودين لأم سورية وأب غير سوري، عبر لجنة تشارك فيها وزارة العدل، بالإضافة إلى قوانين الأحوال الشخصية.

وتدرس الحكومة السورية إمكانية وضع إطار قانوني لمعالجة الرسوم المرتبطة بقضايا إثبات الزواج والنسب، بما يضمن ألا يشكل العبء المالي عائقًا أمام حصول الطفل على هويته القانونية.

وتحاول الحكومة معالجة القضايا الناشئة عن النزوح، ومخيمات اللاجئين، وفقدان الوثائق، واستخدام الوسائل القانونية المتاحة للتحقق من الوقائع وإثباتها.

على جانب آخر، تعمل وزارة العدل على تطوير أدوات تساعد في توحيد التعامل مع قضايا إثبات النسب، وتوثيق الزيجات، وتصحيح سجلات الأحوال المدنية، وحالات الأحوال المدنية المتعددة، والولادات غير المسجلة، والقضايا الناجمة عن النزوح وفقدان الوثائق، بما يضمن اتساق تطبيق القانون في القضايا المماثلة، دون المساس باستقلال القضاء، وفق رد الحكومة السورية.

أجيال بلا هوية.. نقاش سوري عن آثار الإحصاء الاستثنائي وتحديات الجنسية

سوريون دون وثائق

يطالب حقوقيون بتعديل القوانين المتعلقة بمنح الجنسية، إذ يقتصر منحها على الرجل السوري لأولاده، فيما لا تستطيع المرأة السورية المتزوجة من غير سوري منحها لأطفالها.

وفي سياق مختلف، فرضت سنوات النزاع السوري تحديات على ملف الجنسية، في ظل حالات النزوح واللجوء وفقدان الوثائق الرسمية، وما نتج عنها من تعقيدات قانونية تتعلق بإثبات النسب أو تسجيل الأطفال.

وعانى العديد من السوريين، خلال هذه السنوات، لا سيما القاطنين في المخيمات أو خارج سلطة النظام السوري السابق، من صعوبات في تثبيت الوقائع أو استخراج الوثائق، لأسباب أمنية.

كما تسببت الأوضاع الأمنية، والقصف والعمليات العسكرية بفقدان سوريين وثائق رسمية حكومية، لا سيما في مراحل النزوح.

دمشق.. ورشة لتحقيق المساواة بين الجنسين في منح الجنسية

مقالات متعلقة

  1. منح للمنظمات الداعمة لضحايا الاتجار بالبشر
  2. تقرير أممي: العنف الجنسي في معتقلات سوريا يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية
  3. أجيال بلا هوية.. نقاش سوري عن آثار الإحصاء الاستثنائي وتحديات الجنسية
  4. تقرير أممي عن التحديات التي تواجه تعليم اللاجئين في الأردن

حقوق الإنسان

المزيد من حقوق الإنسان