إتلاف 175 “تنكة” جبن ملوثة بـ”الفورمالين” في حماة

  • 2026/11/03
  • 8:14 م
مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حماة تتلف 175 تنكة جبن غير صالحة للاستهلاك البشري بعد ثبوت احتوائها على مادة الفورمالين - 2 تشرين الثاني 2026 (مديرية حماية المستهلك)

مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حماة تتلف 175 تنكة جبن غير صالحة للاستهلاك البشري بعد ثبوت احتوائها على مادة الفورمالين - 2 تشرين الثاني 2026 (مديرية حماية المستهلك)

enab_get_authors_shortcode

أعلنت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حماة، الاثنين 2 من تشرين الثاني الحالي، إتلاف 175 “تنكة” (عبوة معدنية) من الجبن بعد ضبطها خلال جولة رقابية على أحد معامل إنتاج الألبان والأجبان، وذلك بناءً على قرار من وزارة الصناعة والتجارة الداخلية، بعد ثبوت عدم صلاحيتها للاستهلاك البشري، نتيجة احتوائها على مادة “الفورمالين”.

وجاءت عملية الإتلاف بعد إخضاع عينات من المادة المضبوطة للتحليل المخبري الذي أكد وجود المخالفة، ليُصار إلى إتلاف الكمية أصولًا منعًا لوصولها إلى الأسواق وحفاظًا على صحة المواطنين وسلامتهم.

وكشفت جمعية حماية المستهلك، لعنب بلدي، عن أبعاد خطيرة لهذه الواقعة التي وصفتها بأنها سابقة تتجاوز بأضعاف مفهوم الغش التجاري المعتاد، محذرة من شبكة توزيع واسعة، وصعوبة بالغة في تمييز هذه المواد الملوثة ميدانيًا، داعية إلى تشديد الرقابة والعقوبات وتفعيل وعي المواطن.

مادة تستخدم في التحنيط

عبد الرزاق حبزة، أمين سر جمعية حماية المستهلك، قال لعنب بلدي، إن استخدام مادة تُستعمل أساسًا في حفظ الجثث وعمليات التحنيط داخل قطاع الصناعات الغذائية، هو أمر غير معقول ومرفوض تمامًا.

وأوضح حبزة أن الخطورة الكبرى لهذه المادة تكمن في تسببها بتلف الكبد وأمراض سرطانية وإشكالات صحية جسيمة، مضيفًا أن الأضرار الناتجة عن استهلاكها لا تقتصر على فئة دون أخرى، بل تشمل الأطفال والكبار والمسنين، ولكونها ذات أثر تراكمي في الجسم والكبد، فإن مخاطرها الصحية قد لا تظهر بشكل فوري، بل تتسرب ببطء لتفتك بصحة المستهلك.

“ليست حالة فردية”

حول نطاق المخالفة، أشار حبزة إلى أن الكميات المضبوطة وحدها بلغت نحو 175 تنكة، مما يثبت قطعيًا أنها ليست حالة فردية، بل تدل على وجود معمل متكامل يعتمد هذه المادة، ويقوم بتوريدها وإنتاجها لتوزيعها على عدة محافظات، خاصة المحافظات الوسطى والعاصمة دمشق نظرًا لضخامة حجم الإنتاج.

وأقرّ أمين سر جمعية حماية المستهلك بأن “الرقابة التموينية في الفترات السابقة لم تكن قادرة على كشف هذه المادة الخطيرة لكونها لا تخطر بالبال” ولا تندرج ضمن جولات الرقابة التقليدية، بحسب تعبيره، إلا أن تكثيف الرقابة مؤخرًا ساهم في كشفها، “لتتجاوز بفظاعتها أساليب الغش التقليدية مثل إضافة النشاء”.

صعوبة تمييز الأجبان المغشوشة

حذر حبزة من أن المواطن العادي لا يمكنه بأي شكل من الأشكال التفريق بين الأجبان والألبان السليمة وتلك المغشوشة أو الملوثة بمثل هذه المواد الخطيرة، نظرًا لتعرضها لطرق تمويه شديدة الخطورة.

ولتدارك ذلك، هناك خطوة تطويرية هامة تتمثل في استخدام مخبر متنقل يرافق دوريات التموين، وفق حبزة، وهو مزود بأجهزة حديثة تتيح الكشف الفوري والميداني عن النشاء والدسم والكثافة، إلى جانب إرسال العينات للمخابر المركزية قبل طرح المنتجات في الأسواق لضمان دقة النتائج وسرعة صدورها.

وشدد على ضرورة الشراء حصرًا من المحلات الموثوقة، والابتعاد كليًا عن البسطات والأرصفة.

 مستهلكون يبحثون عن السعر الأرخص

محمد الحسين، أحد سكان مدينة حماة، قال لعنب بلدي، إن المستهلك السوري “يواجه مأساة حقيقية”، فمع ارتفاع أسعار الأجبان والألبان الأصلية لمستويات قياسية، وجد كثيرون أنفسهم مضطرين لشراء المنتجات المغشوشة رغم علمهم بخطورتها.

في حين يبلغ سعر كيلو الجبنة البقرية الأصلية أسعارًا مرتفعة، وفق الحسين، تباع الأنواع المغشوشة بأقل من نصف سعرها، وهو فارق لا يستطيع ذوو الدخل المحدود تجاهله، في ظل غياب بدائل ميسورة تضمن السلامة الغذائية.

وطالب الحسين الدولة بضرورة وضع أجهزة مراقبة وتحويلها إلى مخابر صحية للتأكد من سلامة المنتجات قبل وصولها إلى الأسواق، مؤكدًا أن حماية المستهلك لا يمكن أن تبقى رهينة قدرته المالية على الشراء، “في وقت بات فيه الغذاء الآمن حلمًا يصعب تحقيقه لكثير من الأسر”، وفق وصفه.

عقوبات ومواطن شريك في الرقابة

فيما يتعلق بالإجراءات القانونية، أكد حبزة أن القانون لا يعرف المجاملة في هذه الملفات الحساسة، حيث تُترجم مخالفات الغش الجسيمة هذه إلى إجراءات صارمة تشمل إغلاق المحل أو المعمل وتشميعه، وإلغاء الترخيص نهائيًا، والإحالة الفورية إلى القضاء دون أي تساهل.

وأكد حبزة أن جمعية حماية المستهلك لا تكتفي بالمتابعة، بل تسيّر بانتظام جولات اطّلاعية، وتصدر بروشورات توعوية مكثفة تحذر المواطنين من خطورة الشراء من المصادر غير الموثوقة.

ودعا جميع المواطنين إلى عدم التردد في الإبلاغ عن أي شبهة عبر الخطوط الساخنة المخصصة لمديريات التموين، عبر الأرقام الرسمية المعتمدة.

واختتم حبزة بالتأكيد على أن استمرار الرقابة التموينية المشددة، وتفعيل وعي المواطن بعدم الانجراف خلف السلع زهيدة الثمن مجهولة المصدر، هما الضمانة الأساسية لمنع تكرار مثل هذه الجرائم بحق الأمن الغذائي والصحي للمجتمع.

جولة كشفت “الفورمالين” قبل أسابيع

تأتي هذه الواقعة بعد نحو أسبوعين من جولة رقابية مشتركة بين مديريتي التجارة الداخلية في حمص وحماة، استهدفت مشاغل الأجبان والألبان في المنطقة الوسطى، مدعومة بمخبر متنقل للتحليل الميداني الفوري، حيث تم ضبط مخالفات جسيمة شملت إضافة مادة “الفورمالين” إلى الجبن، بالإضافة إلى غش الألبان بمادة النشاء، وجرى حجز الكميات المضبوطة وتنظيم الضبوط العدلية أصولًا بحق المخالفين لاستكمال الإجراءات القانونية.

وكانت عنب بلدي قد تواصلت مع مديرية حماية المستهلك في حماة للاستفسار عن الخطوات التي تلت الجولات الرقابية وكشف مادة “الفورمالين” وإتلاف الكمية المضبوطة، إلا أنها لم تتلق أي رد حتى لحظة نشر هذا التقرير.

مقالات متعلقة

  1. "حماية المستهلك": تأهيل المسالخ لضمان سلامة اللحوم
  2. ضبط مسلخ للدواجن النافقة في حماة.. إحالة المخالفين إلى القضاء
  3. لجنة لمراقبة الأسواق في أرمناز غرب إدلب
  4. شحنة فروج "فاسدة" تكشف تحديات قطاع الدواجن في دير الزور

صحة وتغذية

المزيد من صحة وتغذية