أنهى كريستيانو رونالدو مسيرته الدولية مع منتخب البرتغال، بعد أكثر من 23 عامًا على ظهوره الأول بقميص المنتخب الأول، واضعًا حدًا لواحدة من أطول المسيرات في تاريخ كرة القدم الدولية، والتي شهدت تحوله من لاعب شاب إلى قائد المنتخب وهدافه التاريخي، وأحد أبرز اللاعبين في تاريخ اللعبة.
وأعلن رونالدو اليوم، الخميس 5 من تشرين الثاني 2026، قراره اعتزال اللعب الدولي، موضحًا أنه سيعيد القميص رقم 7 إلى المنتخب بعد انتهاء فترة التوقف الدولية الحالية، في خطوة تنهي مسيرة بدأت في آب 2003، وتضمنت المشاركة في ست نسخ من كأس العالم وست نسخ من بطولة أمم أوروبا.
وجاء الإعلان عن نهاية مشواره الدولي وهو في سن الـ41، بينما لا يزال مستمرًا في مسيرته مع نادي النصر السعودي.
ومع نهاية ارتباطه بالمنتخب، يمتلك رونالدو سجلًا دوليًا يضم 234 مباراة و146 هدفًا، ليكون اللاعب الأكثر مشاركة والأكثر تسجيلًا للأهداف في تاريخ المنتخبات الوطنية للرجال.
خلاف مع المدرب قبل الاعتزال
قبل إعلان اعتزاله اللعب الدولي، واجه كريستيانو رونالدو أزمة داخل المنتخب البرتغالي، على خلفية خلاف مع المدير الفني جورجي جيسوس بشأن دوره في التشكيلة وعدد دقائق مشاركته، انتهت بمغادرته معسكر الفريق في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن، في 30 من أيلول 2026، قبل مواجهة الدنمارك ضمن منافسات دوري الأمم الأوروبية.
وبدأت الخلافات عقب مباراة البرتغال أمام النرويج في 27 من أيلول، التي بقي خلالها رونالدو على مقاعد البدلاء من دون أن يشارك، رغم طلب المدرب منه الاستعداد للدخول إلى أرض الملعب لمدة 30 دقيقة، وفق رواية اللاعب.
وقال رونالدو، في توضيح نشره لاحقًا، إن جيسوس أبلغه بأنه سيحصل على فرصة للمشاركة، لكنه لم يشركه في المباراة، ثم لم يدرجه ضمن التشكيلة الأساسية للمواجهة التالية أمام الدنمارك، معتبرًا أن المدرب لم يفِ بما اتفقا عليه.
وغادر قائد المنتخب المعسكر قبل المباراة، من دون إبلاغ الجهاز الفني أو زملائه مسبقًا، قبل أن يتواصل مع رئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم بيدرو بروينسا ويبلغه بقراره.
وفي المقابل، نفى جيسوس وجود اتفاق مسبق مع اللاعب بشأن دقائق مشاركته، لكنه ترك الباب مفتوحًا أمام عودته إلى صفوف المنتخب، مؤكدًا أن اختياره يرتبط بجاهزيته ورغبته في مواصلة اللعب دوليًا.
وبعد أيام من الواقعة، نشر رونالدو اعتذارًا للجماهير وزملائه في المنتخب، أقر فيه بخطئه في مغادرة المعسكر وعدم تحية المشجعين عقب مباراة النرويج، وأكد استعداده لتحمل أي عقوبة تصدر بحقه، مع التشديد على أن ما حدث لا يعني رغبته في إنهاء مسيرته الدولية.
وفي 19 من تشرين الأول، أعلن الاتحاد البرتغالي لكرة القدم إيقاف رونالدو لمدة 30 يومًا، وتغريمه 255 يورو، على خلفية مغادرته معسكر المنتخب، مستندًا إلى اللوائح الانضباطية التي تعاقب اللاعبين على ترك المنتخب من دون إذن.
وأخذت لجنة الانضباط في الحسبان اعتذار اللاعب وسجله الانضباطي السابق، ما أسهم في تخفيف العقوبة، التي كان من الممكن أن تصل إلى ستة أشهر.
بداية المسيرة الدولية
بدأت قصة رونالدو مع المنتخب البرتغالي في 20 آب 2003، عندما شارك للمرة الأولى في مباراة ودية أمام منتخب كازاخستان، وكان يبلغ من العمر 18 عامًا آنذاك، بعد ظهوره مع نادي سبورتينغ لشبونة وانتقاله إلى مانشستر يونايتد.
وسجل هدفه الدولي الأول في بطولة أمم أوروبا 2004، خلال مباراة البرتغال أمام اليونان في دور المجموعات، ليبدأ رحلة تهديفية امتدت لأكثر من عقدين، وانتهت بوصوله إلى 146 هدفًا بقميص المنتخب.
وشهدت بطولة أمم أوروبا 2004 أول مشاركة كبرى لرونالدو مع المنتخب، عندما وصل البرتغاليون إلى المباراة النهائية، قبل خسارتهم أمام اليونان، في بداية سلسلة من المشاركات التي جعلت اللاعب حاضرًا في البطولات القارية والعالمية على مدار سنوات طويلة.
من خسارة نهائي أوروبا إلى قيادة البرتغال للألقاب
بداية رونالدو مع المنتخب لم تتسم بالتتويج بالألقاب، إذ خسر نهائي بطولة أمم أوروبا 2004 أمام اليونان، قبل أن يشارك في نسخ 2006 و2008 و2010 و2012 و2014 من البطولات الكبرى.
وجاء التحول الأبرز في مسيرته الدولية خلال بطولة أمم أوروبا 2016 في فرنسا، عندما قاد البرتغال إلى لقبها القاري الأول، رغم اضطراره إلى مغادرة المباراة النهائية أمام فرنسا بسبب الإصابة، قبل أن يرفع الكأس مع زملائه عقب الفوز بهدف دون مقابل.
وأضاف رونالدو إلى سجله لقب دوري الأمم الأوروبية عام 2019، ثم عاد لقيادة البرتغال إلى التتويج بالبطولة نفسها عام 2025، لترتفع حصيلته مع المنتخب الأول إلى ثلاثة ألقاب كبرى: بطولة أمم أوروبا 2016، ودوري الأمم الأوروبية 2019 و2025.
وشكلت هذه الألقاب أبرز محطات مسيرته الدولية، بعدما انتقل من لاعب شارك في نهائي أوروبي خسره منتخب بلاده إلى قائد قاده نحو تحقيق أول لقب قاري في تاريخ البرتغال.
234 مباراة و146 هدفًا
أنهى رونالدو مسيرته الدولية برصيد 234 مباراة، ليصبح اللاعب الأكثر ظهورًا في تاريخ كرة القدم الدولية للرجال، متقدمًا على جميع اللاعبين الذين سبقوه في هذا السجل.
كما سجل 146 هدفًا مع البرتغال، محافظًا على صدارة الهدافين الدوليين تاريخيًا، بفارق 20 هدفًا عن الأرجنتيني ليونيل ميسي، صاحب المركز الثاني برصيد 126 هدفًا.
ولم تتوزع أهداف رونالدو على بطولة واحدة، بل سجل في مختلف المسابقات التي شارك فيها مع المنتخب، وواصل هز الشباك على مدار 23 عامًا متتالية، منذ تسجيله أهدافه الأولى بعد ظهوره الدولي عام 2003.
أرقام قياسية في كأس العالم وأمم أوروبا
شارك رونالدو في ست نسخ من كأس العالم، أعوام 2006 و2010 و2014 و2018 و2022 و2026، ليصبح أول لاعب يسجل أهدافًا في ست نسخ مختلفة من البطولة.
وسجل خلال مشاركاته المونديالية 11 هدفًا، كما وصل مجموع مبارياته في البطولة إلى 22 مباراة، وواصل التسجيل في النسخة الأخيرة عام 2026، رغم خروج البرتغال من دور الـ16 أمام إسبانيا.
أما في بطولة أمم أوروبا، فيمتلك رونالدو الرقم القياسي في عدد المشاركات بالنهائيات، بعدما خاض 30 مباراة خلال ست نسخ، كما يتصدر قائمة الهدافين التاريخيين للبطولة برصيد 14 هدفًا.
وباحتساب التصفيات، ارتفع رصيد أهدافه في مسابقات أمم أوروبا إلى 55 هدفًا، في حين وصل عدد مشاركاته في مباريات البطولة وتصفياتها إلى 74 مباراة.
وتعكس هذه الأرقام استمرارية رونالدو في المنافسة على أعلى المستويات، إذ ظل حاضرًا في البطولات الكبرى منذ مشاركته الأولى عام 2004، وصولًا إلى نسخة 2026.
140 هدفًا في دوري أبطال أوروبا
على مستوى الأندية، يمتلك رونالدو سجلًا تهديفيًا بارزًا في دوري أبطال أوروبا، إذ يتصدر قائمة الهدافين التاريخيين للمسابقة برصيد 140 هدفًا في 183 مباراة، متقدمًا على الأرجنتيني ليونيل ميسي.
وتوج رونالدو بلقب دوري أبطال أوروبا خمس مرات، مرة مع مانشستر يونايتد في موسم 2007-2008، وأربع مرات مع ريال مدريد أعوام 2014 و2016 و2017 و2018.
كما يحمل الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف في نسخة واحدة من البطولة، بعدما سجل 17 هدفًا مع ريال مدريد خلال موسم 2013-2014، وهو الموسم الذي توج فيه الفريق باللقب.
وتصدر رونالدو قائمة هدافي دوري أبطال أوروبا في سبعة مواسم، كما سجل في ثلاث مباريات نهائية مختلفة، ليترك بصمة بارزة في تاريخ المسابقة.
985 هدفًا في مسيرته الاحترافية
امتدت مسيرة رونالدو الاحترافية عبر عدة أندية أوروبية وسعودية، بدأت مع سبورتينغ لشبونة، ثم مانشستر يونايتد، وريال مدريد، ويوفنتوس، قبل عودته إلى مانشستر يونايتد وانتقاله لاحقًا إلى النصر السعودي.
وبلغ رصيد رونالدو حتى 30 تشرين الأول 2026 نحو 985 هدفًا خلال 1343 مباراة رسمية مع الأندية والمنتخب، إضافة إلى 291 تمريرة حاسمة.
وجاءت الحصة الأكبر من أهدافه بقميص ريال مدريد، إذ سجل 450 هدفًا في 438 مباراة، ليصبح الهداف التاريخي للنادي، فيما أحرز 145 هدفًا خلال فترتيه مع مانشستر يونايتد، و101 هدف مع يوفنتوس، و138 هدفًا مع النصر، إلى جانب خمسة أهداف مع سبورتينغ لشبونة.
وخلال مسيرته، توج رونالدو بخمسة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وثلاثة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقبين في الدوري الإسباني، ولقبين في الدوري الإيطالي، إلى جانب ألقابه مع المنتخب البرتغالي.
خمس كرات ذهبية ومسيرة من الجوائز الفردية
إلى جانب الألقاب الجماعية والأرقام التهديفية، حقق رونالدو إنجازات فردية بارزة، إذ فاز بجائزة الكرة الذهبية خمس مرات، أعوام 2008 و2013 و2014 و2016 و2017، كما حصل على جائزة أفضل لاعب في أوروبا عدة مرات، ونال جائزة أفضل لاعب في العالم من الاتحاد الدولي لكرة القدم.
وارتبطت أبرز سنواته الفردية بفترته مع ريال مدريد، حيث سجل 450 هدفًا في تسعة مواسم، وأسهم في تحقيق أربعة ألقاب لدوري أبطال أوروبا، إلى جانب ألقاب محلية وقارية أخرى.
وبإعلانه إنهاء مسيرته الدولية، يطوي رونالدو فصلًا امتد لأكثر من عقدين مع منتخب البرتغال، تاركًا خلفه رقمًا قياسيًا في عدد المشاركات والأهداف الدولية، وألقابًا قاد بلاده إلى تحقيقها، فيما يواصل مسيرته الاحترافية مع النصر السعودي.
