أصدر “مصرف سورية المركزي” قرارًا يحدد الأطر التنظيمية وضوابط تسعير العمولات والرسوم المفروضة على الخدمات والمنتجات المصرفية في جميع المصارف العاملة في سوريا.
وفرض المركزي السوري، في قراره الصادر الخميس 5 من تشرين الثاني، جملة من المحظورات الجديدة على المصارف العاملة، بهدف حماية حقوق العملاء وإعادة تنظيم العلاقة المالية بين المصارف ومراجعيها.
وشمل القرار حزمة من الضوابط المشددة، إلى جانب آلية صارمة لتعديل أسعار العمولات، ومنح المصارف مهلة زمنية محددة لتوفيق أوضاعها وتعديل سياساتها.
محظورات على عمولات الحسابات
نصت المادة الرابعة من القرار على منع المصارف بشكل كامل من فرض أو تسجيل أي عمولات على الحسابات الجارية لمجرد عدم وجود رصيد كافٍ، إذا كان ذلك يترتب عليه إنشاء رصيد مدين على العميل دون تقديم خدمة فعلية أو وجود سند تعاقدي معلن.
وحظر القرار فرض أي عمولات لا تقابل خدمة حقيقية أو لا تحظى بموافقة مسبقة من العميل للخدمات الاختيارية، كما منع استخدام مسميات مثل “رسوم إدارة الحساب” أو “رسوم الاشتراك” كغطاء لتحصيل مبالغ دون تقديم خدمة مقابلة.
وفيما يتعلق بتوطين الرواتب، حظر المركزي على جميع المؤسسات المصرفية تقاضي أي عمولات أو رسوم (سواء بشكل مباشر أو غير مباشر) من الموظفين أو من جهات العمل لقاء فتح الحسابات المخصصة لتوطين الرواتب، أو تحويلها، أو إيداعها، أو صرفها.
واقتصر السماح على تقاضي أجور الخدمات الأخرى على الخدمات المستقلة التي يطلبها العميل برغبته المستقلة وبموافقة مسبقة، شريطة عدم ربط تقديم خدمة التوطين بتلك الخدمات.
كما قيد القرار تقاضي عمولة “إدارة الحساب” فقط بحالات الاشتراك الفعلي في باقات خدمات مسبقة التحديد وبموافقة صريحة، مانعًا فرضها كرسوم دورية لمجرد الاحتفاظ بالحساب.
ضوابط لتعديل العمولات
فرض قرار المركزي السوري في مادته الثامنة شروطًا إجرائية قبل إقرار أي تعديل على مصفوفة العمولات، إذ ألزم المصارف بإخطار “مفوضية الحكومة لدى المصارف” بأي تعديل مقترح قبل تطبيقه.
ويجب أن يرفق طلب التعديل بمبررات اقتصادية وتشغيلية وكمية، متضمنًا:
- بيان العمولة المطلوب تعديلها.
- القيمة الحالية والقيمة المقترحة ونسبة التغير.
- الأسباب الاقتصادية والتشغيلية المبررة للزيادة.
- تقييم أثر التعديل على العملاء.
- تاريخ التطبيق المقترح.
كما ألزم المركزي المصارف بإشعار العملاء بأي تعديل على العمولات قبل مدة لا تقل عن خمسة أيام عمل من تاريخ سريانه عبر القنوات الرسمية، وحظر بشكل قاطع تطبيق العمولات المعدلة بأثر رجعي.
مهلة شهر لتوفيق الأوضاع
منح المركزي المؤسسات المالية والمصرفية مهلة أقصاها شهر واحد من تاريخ نفاذ القرار لتوفيق أوضاعها وسياساتها وإجراءاتها ومصفوفات عمولاتها بما يتوافق مع الضوابط الجديدة.
وتلتزم المصارف خلال هذه المهلة بتقديم سياساتها ومصفوفاتها المعدلة إلى “مفوضية الحكومة لدى المصارف”. ويُعتبر القرار نافذاً من تاريخ صدوره، حيث تُعدل وتُلغى جميع القرارات والتعليمات السابقة التعارضة مع أحكامه فور انتهاء مهلة الشهر المحددة.
وقبل صدور هذا القرار، لم تكن هناك مصفوفة موحدة أو ضوابط تنظيمية صارمة تحدد أسقف العمولات المصرفية ومحظوراتها، بل كانت العمولات تختلف وتتفاوت بشكل واسع بين المصارف العامة (المملوكة للدولة) والمصارف الخاصة، وكانت تفرض وتعدل بناء على التعليمات الداخلية لكل مصرف وقراراته التنفيذية.
قرار يسمح للمصارف بالتعامل مع شركات الدفع الأجنبية
وكان مصرف سوريا المركزي أصدر، في أيار الماضي، قرارًا يسمح للمصارف العاملة في سوريا، وشركات الدفع الإلكتروني المحلية بالتعامل مع شركات الدفع العالمية مثل “Visa” (فيزا) و”Mastercard” (ماستر كارد).
وقال حاكم مصرف سوريا المركزي حينها، عبد القادر الحصرية، إن قرار السماح للمؤسسات المالية المصرفية وشركات الدفع الإلكتروني المرخصة والعاملة داخل سوريا، بالتعامل مع شركات الدفع الإلكتروني العالمية، “يعتبر خطوة مهمة نحو تحديث القطاع المالي في سوريا”.
ويفتح القرار الباب أمام مرحلة جديدة من تطوير أنظمة الدفع، ويعزز اندماج السوق السورية في المنظومة المالية العالمية بعد سنوات من الاعتماد على أدوات تقليدية ومحدودة، بحسب ما ذكره الحصرية في صفحته عبر منصة “فيسبوك”.
كما يتيح القرار للمصارف وشركات الدفع المحلية توسيع نطاق خدماتها، لتشمل حلول دفع أكثر تطورًا وأمانًا، سواء للأفراد أو للشركات.
