طيبة الاسم بريف حماة بلا مياه.. شبكات تالفة وخدمات غائبة

  • 2026/11/06
  • 5:06 م
تأهيل بئر أم حارتين في ريف حماة لتأمين مياه الشرب لخمسة تجمعات سكنية من بينها طيبة الاسم - 14 تشرين الأول 2025 (مديرية المياه بحماة)

تأهيل بئر أم حارتين في ريف حماة لتأمين مياه الشرب لخمسة تجمعات سكنية من بينها طيبة الاسم - 14 تشرين الأول 2025 (مديرية المياه بحماة)

enab_get_authors_shortcode

تواجه قرية طيبة الاسم في ريف حماة واقعًا خدميًا مترديًا، في ظل غياب شبكات مياه الشرب والصرف الصحي، ما يضطر الأهالي إلى الاعتماد على صهاريج المياه لتأمين احتياجاتهم اليومية، وسط تكاليف تفوق قدرة كثير من الأسر.

ولا تقتصر الأزمة على صعوبة الحصول على المياه، إذ يؤدي غياب شبكات الصرف الصحي واعتماد السكان على “الجور الفنية” إلى مخاوف من تلوث مصادر المياه وانتشار الأمراض، في وقت تتواصل فيه المطالبات بتدخل الجهات المعنية لإيجاد حلول تنهي معاناة القرية.

وتكشف شهادات لسكان ومختار القرية ورئيس بلدية كوكب، جمعتها عنب بلدي، عن معاناة يومية تبدأ من ثمن برميل الماء ولا تنتهي عند الخوف من المرض، وسط مناشدات عاجلة بحفر بئر جوفية أو إطلاق مشروع مياه خدمي يرفع العبء عن كاهل الأسر.

أعباء تفوق قدرة الأسر

حسين لناصر، أحد سكان قرية طيبة الاسم، قال لعنب بلدي، إن الأهالي يعانون من أزمة حادة في تأمين المياه، موضحًا حجم العبء المعيشي الذي يواجهه السكان جراء ذلك.

وأضاف أنه يضطر شخصيًا إلى شراء نحو 15 برميلًا من المياه كل خمسة أو ستة أيام، بسعر يصل إلى 1000 ليرة سورية للبرميل الواحد، ما يعني أن تكلفة المياه وحدها تبلغ نحو 4000 ليرة سورية شهريًا، وهو مبلغ باهظ يثقل كاهل الأسر.

ليست أزمة المياه المعاناة الوحيدة، بل تتزامن مع تردي واقع الخدمات الأساسية الأخرى، وفق ناصر، لا سيما الضعف الشديد في شبكة التيار الكهربائي الذي يزيد من تفاقم المعاناة اليومية للأهالي في تأمين أبسط مقومات الحياة.

أزمة في تأمين المياه

من جانبه، قال مختار قرية طيبة الاسم، محمد عبد الستار الناصر، إن القرية تعاني من أزمة في تأمين مياه الشرب نتيجة غياب آبار أو شبكات ضخ داخلية بشكل كامل منذ ما قبل اندلاع الثورة.

وأضاف المختار أن الأهالي كانوا يعتمدون سابقًا على جلب المياه من قرية أم حارتين المجاورة عبر شبكة من الأنابيب الحديدية السميكة، والتي أصبحت تالفة وغير صالحة للاستخدام، مؤكدًا أنه لا يوجد في القرية أي آبار جوفية أو شبكات مياه لتغذية السكان، الأمر الذي يخلق ضرورة ملحة لحفر بئر جوفية تخدم المنطقة.

الأهالي يعتمدون حاليًا على صهاريج نقل المياه التي تجلبها من مناطق بعيدة، وفق المختار، إذ يتراوح سعر الصهريج الواحد بحسب البعد والظروف، بينما تحتاج العائلة الواحدة إلى كميات تتراوح بين برميل أو برميلين يوميًا، وهو ما يصل شهريًا إلى 45 برميلًا لبعض الأسر بحسب احتياجاتها.

هذا الواقع يشكل عبئًا ماليًا يفوق طاقة الأهالي، لدرجة أن العديد من العائلات التي تعيش تحت خط الفقر المدقع لا تملك حتى ثمن شراء برميل ماء واحد، فيما يعتمد بعض من يملك القدرة على تجميع المياه عبر “جباب” سطحية أو آبار حفرت بعمق نحو 50 مترًا، بحسب المختار الناصر.

لا شبكات للصرف الصحي

لا تقف المشكلة عند تأمين مياه الشرب، بل تمتد إلى كارثة بيئية وصحية متفاقمة، فالاعتماد على “الجور الفنية” في كل منزل أدى إلى تداخل وتلوث مياه الشرب نتيجة غياب شبكات الصرف الصحي النظامية، وفق تحذير مختار القرية.

وكشف أن هذا التلوث البيئي أفرز أمراضًا خطيرة ومتكررة بين الأهالي، أبرزها أمراض الكبد التي تصيب بشكل خاص الأطفال وكبار السن، ما استدعى زيارات متكررة لفرق تقييم صحية للوقوف على الوضع الوبائي.

دمار وغياب للخدمات

عاد الأهالي بعد التحرير من مخيمات الشمال إلى قريتهم ليجدوا منازل مدمرة كليًا أو جزئيًا، وخيامًا اضطر العديد منهم للإقامة فيها بعد عدم توفر دور أو مساكن صالحة للسكن، في ظل غياب الخدمات، حيث يضطر كل مواطن لحرق النفايات أمام منزله، وفق ما أفاد مختار القرية.

وأوضح أن نسبة واسعة من منازل القرية تعرضت للدمار الكلي والجزئي، حيث هدمت قوات النظام السابق المباني باستخدام المعدات الثقيلة، كما لحق الخراب بالأشجار المثمرة كأشجار الزيتون.

وأكد المختار أن المشكلة الأساسية والملحة هي المياه، مع الإشارة إلى أن الكهرباء يمكن الاستعاضة عنا بالطاقة البديلة رغم تكلفتها، إلا أن مياه الشرب عصب لا يمكن الاستغناء عنه بأي شكل، ووجه الناصر مناشدة عاجلة للجهات المعنية والمنظمات الإنسانية للتدخل العاجل بحفر بئر جوفية للقرية أو إطلاق مشروع مياه خدمي يرفع عنهم كاهل تكاليف الصهاريج ويحميهم من الأمراض والأوبئة.

بئر “أم حارتين” لم تعد تكفي

من جانبه، رئيس بلدية كوكب، علي طاهر، في حديث لعنب بلدي، أن قرية طيبة الاسم تعتمد حاليًا في تأمين احتياجاتها المائية على بئر رئيس يقع في منطقة أم حارتين، غير أن خطوط الجر الناقلة للمياه باتت تالفة بالكامل وتتطلب إعادة تأهيل جذرية.

ولفت طاهر إلى أن البئر المذكورة تعرضت لعملية تحويل نحو الاعتماد على الطاقة الشمسية، وهو ما جعل طاقتها الإنتاجية عاجزة عن تلبية احتياجات مناطق متعددة، مؤكدًا أنه لم تعد يكفي سوى منطقة أم حارتين نفسها.

وبخصوص الاستجابة المؤسساتية، أكد طاهر أن دور البلدية يظل محدودًا وخارج نطاق الصلاحيات المباشرة لحل أزمة المياه في طيبة الاسم، باعتبار أن هذا الملف يتبع حصريًا وبشكل كامل لمؤسسة المياه.

وأشار إلى أنه أجرى مراجعات متكررة لمدير مؤسسة المياه والجهات المختصة في وحدة مياه صوران ومركز المحافظة، إلا أن الرد الرسمي المعتاد كان يضع الكرة في ملعب الأهالي، إذ تطلب المؤسسة أولًا قيام سكان القرية بعمل شعبي، وحين تقدم القرية على مبادرة أهلية وتتحرك ذاتيًا، تحضر المنظمات أو المؤسسات لتبني المشروع ومتابعته.

وضرب طاهر مثالًا ببعض القرى المجاورة التي سلكت هذا المسار عبر حفر بئر وتبرع أحد الأهالي بقطعة أرض لإنجاز المشروع، مما سهل دخول المؤسسات لاستكمال التجهيزات وخزانات المياه، لافتًا إلى أن أهالي تلك القرى لجؤوا إلى تنظيم صفوفهم عبر عمل شعبي يتضمن حفر بئر جديدة بجهود ذاتية ومساهمات مالية جمعت من الداخل والمغتربين.

ورغم ذلك، يرى رئيس البلدية أن لجان العمل المجتمعي في القرى تظل غير فعالة بالقدر الكافي، لافتًا إلى أن غياب تحرك هذه اللجان بجدية نحو دوائر الدولة هو ما يفاقم من عزلة القرى ومعاناتها المستمرة مع شح المياه، في وقت تعتمد فيه العائلات على “الجباب” السطحية لتأمين جزء يسير من الاحتياجات، وسط مطالبات أهلية ومحلية بضرورة تدخل جاد وفاعل من وزارة الموارد المائية والمؤسسات التابعة لها.

مقالات متعلقة

  1. "ضيعة ضايعة" في إدلب.. الخدمات لا تصل إلى قرية "المعزولة"
  2. مخاطر "النترات" تدفع لإنشاء محطتي تنقية بعدرا الجديدة ويلدا
  3. الصرف الصحي يغرق الشوارع ويلوث المياه في تلبيسة
  4. السويداء.. تلف الشبكات يسبب تلوث المياه في القريا

خدمات محلية

المزيد من خدمات محلية