قالت وكالة “رويترز” إن سوريا أرسلت مستشارين عسكريين وفرق تدريب إلى السعودية لمساعدة الأخيرة في حربها ضد جماعة “أنصار الله” (الحوثيين) في اليمن.
ونقلت الوكالة عن مصادر سورية وأمريكية، لم تسمها، اليوم الجمعة، 6 من تشرين الثاني، أن سوريا تقدم المشورة والتدريب العسكري وفرقًا عسكرية محدودة إلى السعودية في ظل حربها ضد “الحوثيين”.
وأوضح مصدران سوريان، وصفتهما “رويترز” بالمطلعان على الملف، أن عشرات العسكريين السوريين توجهوا إلى السعودية خلال الأسابيع القليلة الماضية. مشيرين إلى أن مهامهم تتركز على تقديم المشورة والتدريب، مع احتمال أن تكون نطاقات عملهم أوسع من ذلك.
وذكر مسؤول أمريكي رفيع أن مستشارين وفرق تدريب من سوريا توجهوا إلى السعودية للمساعدة في تدريب وحدات سعودية ويمنية داخل أراضي المملكة، بهدف تعزيز كفاءتها القتالية.
يأتي ذلك بسبب اكتساب المقاتلين السوريين خبرة قتالية واسعة خلال سنوات الحرب.
من جانبه، لفت المسؤول الأمريكي إلى أن واشنطن حثت دمشق على توخي الحذر، مشيرًا إلى أن أي انتشار للقوات السورية للمشاركة في حرب اليمن قد يورط سوريا في صراع إقليمي أوسع، وهو أمر لطالما تجنبته البلاد.
وطلبت عنب بلدي من وزارة الدفاع تعليقًا على ما أوردته “رويترز” إلا أنها لم تتلق ردًا فوريًا حتى لحظة نشر هذا الخبر.
“سابق لأوانه”
وللتعليق على إرسال الفرق العسكرية، قال دبلوماسي سوري رفع لـ”رويترز”، لم تسمه أيضًا، إن أي حديث عن نشر قوات عسكرية في هذه المرحلة يعد “سابقًا لأوانه”.
وأضاف الدبلوماسي السوري، الذي لم تكشف “رويترز” عن منصبه أو مستواه، أن تركيز سوريا ينصب حاليًا على الأمن الداخلي، وحماية الحدود، وإعادة الإعمار.
ويتقاطع حديث الدبلوماسي السوري مع تصريح سابق لوزارة الإعلام السورية، التي قالت إن الأولوية بالنسبة إلى سوريا تتمثل في إعادة بناء البلاد وتعزيز مؤسسات الدولة والعمل مع الشركاء في جهود إعادة الإعمار وتحسين مستوى معيشة السوريين.
الوزارة أشارت حينها إلى أن أي تعاون عسكري مع الدول الشريكة لن يتم إلا عبر القنوات الرسمية والأطر الثنائية القائمة.
وجاء هذا التصريح مترافقًا مع نفي لتقرير سابق لـ”رويترز” تحدث عن طلب سعودي من سوريا نشر قوات للمشاركة في القتال ضد “الحوثيين”.
وأكدت الحكومة السورية حينها أن موقف دمشق يقوم على دعم الرياض في مواجهة التهديدات التي تستهدف أمنها واستقرارها، مع تمسكها بسياسة إقليمية تقوم على الاستقرار والسلام والتعاون، وليس فتح جبهات جديدة.
بعد أيام من الزيارة
يأتي ذلك عقب أيام من زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى السعودية، مع وفد سوري رفيع المستوى، في 4 من تشرين الأول الحالي، تضمن عددًا من الوزراء، من بينهم وزير الدفاع، مرهف أبو قصرة.
ووقعت الحكومة السورية، بحضور الشرع، عددًا من الاتفاقيات، من بينها عسكرية إلى جانب اتفاقيات أخرى، مالية وخدمية.
الدبلوماسي السوري قال لـ”رويترز” اليوم إن اتفاقية التعاون الدفاعي بين سوريا والسعودية تتضمن بشكل محدد تقديم الدعم الاستشاري والتدريب وتبادل الخبرات.
وتمثل الاتفاقية “إطارًا عامًا للتعاون العسكري”، وتأتي ضمن حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الأخرى التي تغطي قطاعات متنوعة، بما في ذلك المال والزراعة، وفق الدبلوماسي السوري.
من جانبه، صرح مسؤول سعودي رفيع لوكالة “رويترز” أن تبادل الخبرات الجاري مع سوريا يهدف بشكل رئيسي إلى إعادة هيكلة القوات السورية.
لكن بالمقابل، لا ينفي هذا تقديم السوريين المساعدة من خلال خبراتهم القتالية في مواجهة “الميليشيات” وفق المصدر السعودي.
وأوضح المسؤول السعودي، ردًا على طلب “رويترز” للتعليق، أن هناك تدريبات مشتركة تجري حاليًا، مع التخطيط للمزيد من الأنشطة في مجالي الأمن والدفاع.
وسبق أن تحدثت “رويترز” عن دراسة سوريا لتقديم مساعدة عسكرية للسعودية في ظل تصاعد الحرب مع جماعة “الحوثي” في اليمن، وهو ما قابلته الحكومة السورية بالنفي.
