عادت المدرجات السورية إلى الواجهة خلال المباريات الأخيرة، مع حضور جماهيري لافت في أكثر من مدينة، وظهور الأعلام والتيفوهات والأهازيج في مباريات شهدت تفاعلًا واسعًا من المشجعين، لتقدم مشاهد أعادت إلى الملاعب أجواء افتقدها جمهور الكرة السورية لسنوات.
قبل انطلاق مباراة الوحدة وأهلي حلب في ملعب الفيحاء بدمشق، الجمعة 6 من تشرين الثاني، كانت الجماهير تتوافد إلى المدرجات، مرتدية قمصان الفريقين وحاملة أعلامهما.
وفي أكثر من جهة، انشغلت مجموعات من المشجعين بتجهيز التيفوهات ورفعها، فيما بدأت الهتافات تتعالى مع اقتراب موعد المباراة.
ومع دخول اللاعبين إلى أرض الملعب، كانت المدرجات قد امتلأت بالجماهير البرتقالية والحمراء.
ورفع المناصرون أعلام الفريقين، وغطت تيفوهات أجزاء من المدرجات، وأهازيج رددها المشجعون على وقع الطبول والتصفيق، فيما أطلقت الجماهير الشماريخ والألعاب النارية خلال المباراة.
الجمهور يصنع الحدث
المواجهة التي أقيمت تحت الأضواء الكاشفة في ملعب الفيحاء، كانت بمثابة عودة المباريات المسائية إلى الملعب بعد سنوات، وسط حضور جماهيري كبير رافق قمة الفريقين التي انتهت بفوز أهلي حلب بنتيجة 3-2.
وعلى امتداد المباراة، لم تهدأ المدرجات، فمع كل هجمة خطرة كان صوت الجمهور يرتفع، ومع الأهداف تتبدل الهتافات بين فرحة واحتجاج.
وعندما سجل عمر السومة هدف التعادل للوحدة، وهدفه الأول منذ عودته للدوري السوري، تفاعل جمهور الفريق الدمشقي مع الهدف، قبل أن يعود مشجعو أهلي حلب للاحتفال بعد تسجيل حسن دهان هدف الفوز في الدقائق الأخيرة.
ولم تقتصر متابعة المباراة على من حضرها في الملعب، فقد انتشرت مقاطع مصورة للمدرجات والتيفوهات وأجواء التشجيع على مواقع التواصل الاجتماعي، وتداولها صناع محتوى رياضيون عرب أشادوا بالحضور الجماهيري والأجواء التي رافقت اللقاء.
بالنسبة إلى مشجعي الفريقين، كان امتلاء المدرجات جزءًا أساسيًا من المباراة التي تعتبر إحدى القمم الكلاسكية بالدوري السوري، فالتشجيع الجماعي والتيفوهات والأهازيج أعادت إلى الأذهان أجواء مباريات افتقدها جمهور الكرة السورية خلال سنوات.
ويرى مشجعون أن المباريات التي تجمع فرقًا ذات قواعد جماهيرية واسعة قادرة على جذب أعداد كبيرة إلى الملاعب، لكنهم يربطون استمرار الحضور بتوفير مواعيد مناسبة للمباريات، وتحسين ظروف دخول الجماهير وتنظيم المدرجات.
وقال محمود عجمي، مشجع أهلي حلب، إن الحضور الجماهيري الكبير والأهازيج والتيفوهات أعطت المباراة أجواء مميزة، معتبرًا أن التشجيع في مدرجات ممتلئة جزء أساسي من متعة كرة القدم، ولا يقل أهمية عن متابعة مجريات اللقاء.
وبحسب ما ذكره محمود لعنب بلدي، فإن المباراة أعادت إلى الأذهان مباريات الزمن الجميل في الدوري السوري.
ومن جهته، يرى إبراهيم عمر، مشجع الوحدة، أن إقامة المباراة مساء وعودة الأجواء الجماهيرية إلى ملعب الفيحاء أعادتا مشهدًا افتقده جمهور الكرة السورية لسنوات.
كما أعرب عن أمله في أن تتكرر هذه الأجواء في مباريات الدوري، لا أن تقتصر على مواجهات القمة.
خسارة فريقه لم تمنعه من الاستمتاع بالأجواء الجماهيرية التي شهدتها المباراة، وأن ما جرى يمكن البناء عليه ليكون مثالًا للتشجيع الرياضي، من دون أن تتحول المنافسة إلى مشكلات أو خلافات بين المشجعين.
أجواء مشابهة في ديربي حماة واللاذقية
ولم يكن ما شهده ملعب الفيحاء حالة منفردة، إذ شهدت مدينة حماة في اليوم نفسه عودة ديربي المدينة بين الطليعة والنواعير، بعد غياب سنوات نتيجة وجود النواعير في الدرجة الأولى، وسط حضور جماهيري وأهازيج وتشجيع من أنصار الفريقين.
وانتهت المباراة بفوز الطليعة بهدف من دون رد، في لقاء أعاد واحدة من المواجهات المحلية التي تحظى بمتابعة واسعة في المدينة.
وشهد ملعب اللاذقية البلدي، قبل نحو أسبوعين، ديربي المدينة بين تشرين وحطين، بحضور جماهيري كبير من مشجعي الفريقين.
منذ بداية اللقاء، حضرت الأعلام والتيفوهات في المدرجات، وتعالت هتافات جمهور الفريقين، فيما رافقت المباراة أجواء من التشجيع المتواصل والألعاب النارية والشماريخ.
ووصل الدخان الناتج عنها إلى أرض الملعب، ما دفع الحكم إلى إيقاف المباراة نحو خمس دقائق خلال الشوط الثاني، قبل استئناف اللعب.
وانتهى الديربي بفوز حطين بهدف دون رد سُجل في الدقيقة 79، لتعلو هتافات جمهوره مجددًا، بينما واصل مشجعو تشرين تشجيع فريقهم حتى نهاية اللقاء.
وتداول مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي حينها مقاطع من المباراة، ركز كثير منها على المدرجات وأجواء التشجيع، كما حظيت المواجهة باهتمام متابعين خارج سوريا.
وتكرر الحضور الجماهيري الكبير في مباريات أخرى من الدوري، خصوصًا المواجهات التي تجمع فرقًا لها قاعدة مشجعين واسعة.
كما أسهم انتشار الهواتف ووسائل التواصل الاجتماعي في نقل هذه الأجواء إلى خارج الملاعب.
فبعد انتهاء المباريات، تتداول الحسابات الرياضية مقاطع الجمهور والتيفوهات والشماريخ، إلى جانب الأهداف واللقطات الفنية، ووصلت بعض هذه المقاطع إلى صفحات وصناع محتوى عرب.
قمة مثيرة
وعلى أرض ملعب الفيحاء، بدأ أهلي حلب المباراة بقوة، وافتتح محمد ريحانية التسجيل في الدقيقة الرابعة من ركلة حرة مباشرة، قبل أن يعزز البرازيلي أليف فيرمينو تقدم فريقه بهدف ثانٍ في الدقيقة 39، بعد جملة تكتيكية انتهت بتمريرة من أنس دهان، ليخرج الفريق الحلبي إلى الاستراحة متقدمًا بهدفين دون رد.
في الشوط الثاني، حاول الوحدة العودة إلى اللقاء، ونجح مالانغ فاي في تقليص الفارق عند الدقيقة 64 برأسية بعد عرضية داخل منطقة الجزاء.
وبعد ست دقائق، أدرك عمر السومة التعادل، مسجلًا أول أهدافه بقميص الوحدة في الدوري هذا الموسم.
وبينما كانت المباراة تتجه إلى التعادل، استغل أهلي حلب هجمة مرتدة في الوقت بدل الضائع، وأنهاها البديل حسن دهان في الشباك عند الدقيقة 91، ليخطف الفريق الحلبي الفوز بنتيجة 3-2.
الدوري السوري.. السومة وتيتا يعودان و”قامشلي سبورت” يسجل الحضور الأول
