إعصار قمعي يضرب عامودا ويخلف إصابات بشرية ومادية

  • 2026/11/07
  • 2:51 م

إعصار قمعي يضرب ريف عامودا الغربي بمحافظة الحسكة – 6 تشرين الثاني 2026 (فيسبوك/هنا عامودا)

enab_get_authors_shortcode

تسببت زوبعة هوائية تشكّلت على هيئة إعصار قمعي، عصر الجمعة 6 من تشرين الثاني، بأضرار مادية وإصابات بشرية في قرى بريف مدينة عامودا شمالي الحسكة.

وضربت الزوبعة المنطقة الواقعة بين قريتي قجلة وجنق جيق، مترافقة مع هطولات مطرية غزيرة وتساقط حبات البَرَد وهبوب رياح شديدة.

وأظهرت تسجيلات مصورة متداولة من المنطقة تشكّل سحابة قمعية ضخمة في السماء، بدت وكأنها عمود هوائي يمتد من قاعدة السحابة نحو الأرض، في مشهد وصفه سكان المنطقة بأنه غير مألوف بالنسبة إليهم، ولا سيما مع اتساع الأضرار التي خلّفتها الرياح في الممتلكات والمباني.

وقال أحمد علي، أحد سكان قرية قجلة، لعنب بلدي، إن الزوبعة الهوائية تسببت بانهيار ثلاثة حظائر للمواشي ومنزل، مشيرًا إلى أن سقوط أجزاء من بعض الحظائر أدى إلى إصابة امرأة وطفلها بكسور، إضافة إلى نفوق ثلاثة رؤوس من المواشي.

وأضاف علي أن الرياح العاتية ألحقت أضرارًا كبيرة بمنازل الأهالي وحظائرهم وممتلكاتهم، موضحًا أن ما شهدته القرية كان مخيفًا، وأن الخسائر لم تقتصر على الأضرار المادية، بل طالت السكان أيضًا.

وفي مناطق أخرى من ريف عامودا، ترافقت الحالة الجوية مع تساقط كثيف لحبات البَرَد، بعضها بأحجام كبيرة، ولا سيما في قرية البهيرة الواقعة غرب المدينة، بالتزامن مع هطول الأمطار وهبوب رياح قوية.

وتسببت شدة الرياح باقتلاع ألواح للطاقة الشمسية من أماكن تثبيتها وتضرر عدد من المستودعات والمنشآت الزراعية، فضلًا عن نفوق مواشٍ في المناطق التي تعرضت للزوبعة.

وقال محمد داوود، وهو رجل ثمانيني من ريف الحسكة الشمالي، لعنب بلدي، إنه عاش أكثر من ثمانين عامًا في المنطقة وشهد خلال حياته مواسم شتاء وعواصف ورياحًا قوية، لكنه لم يشاهد ظاهرة مشابهة لما حدث.

وأضاف داوود أن القمع الهوائي كان ضخمًا ومخيفًا، وأن الرياح المصاحبة له وصلت إلى قوة غير معتادة في المنطقة، وتسببت بتطاير ألواح الطاقة الشمسية وتدمير عدد من حظائر المواشي ونفوق حيوانات.

وأوضح أن سكان القرى اعتادوا خلال فصل الشتاء على هطول الأمطار الغزيرة وهبوب العواصف، لكن ما شهدته المنطقة هذه المرة كان مختلفًا من حيث شكل الظاهرة وشدة الرياح والأضرار الناتجة عنها، مشيرًا إلى أن الأهالي لم يتوقعوا وصول الرياح إلى هذه القوة.

كيف تشكّل الإعصار القمعي؟

وفي تفسيره للظاهرة، قال خبير الأرصاد الجوية عبد المجيد سلطان، لعنب بلدي، إن تشكّل الإعصار القمعي في ريف عامودا يمكن تفسيره في إطار حالة من عدم الاستقرار الجوي، يُرجح أنها نتجت عن تفاعل كتل هوائية مختلفة الخصائص، بالتزامن مع تأثير منخفض جوي على المنطقة.

وأوضح سلطان أن التقاء كتلة هوائية باردة في طبقات الجو العليا بهواء أكثر دفئًا ورطوبة بالقرب من سطح الأرض، يؤدي إلى نشوء ظروف تساعد الهواء الدافئ على الصعود بسرعة، ما يهيئ لتشكّل سحب ركامية رعدية يمكن أن تتطور إلى عواصف شديدة.

وأضاف أن احتمالات تشكّل الدوامات الهوائية تزداد عندما يترافق ذلك مع اختلاف سرعة الرياح واتجاهها بين طبقات الجو المختلفة، وهي ظاهرة تُعرف علميًا باسم قص الرياح الرأسي، إذ يمكن أن تسهم في نشوء حركة دورانية داخل العاصفة، تتحول في ظروف معينة إلى إعصار قمعي يمتد من قاعدة السحابة نحو سطح الأرض.

وأشار سلطان إلى أن حدوث هذه الظاهرة في منطقة مثل عامودا لا يعني أنها تقتصر على المناطق الساحلية أو الاستوائية، إذ يمكن للأعاصير القمعية أن تتشكل في المناطق الداخلية والقارية أيضًا، عندما تتوافر الظروف الجوية المناسبة.

ولفت إلى أن دخول فصل الخريف وبداية فصل الشتاء يشهد عادة تزايدًا في فرص التقاء الكتل الهوائية الباردة والدافئة، ما قد يهيئ ظروفًا لنشوء عواصف رعدية عنيفة في مناطق من الجزيرة السورية.

أما بالنسبة إلى الأضرار التي شهدتها المنطقة، من انهيار حظائر وتطاير ألواح الطاقة الشمسية ونفوق المواشي، فقال سلطان إنها تشير إلى تعرض المنطقة لرياح شديدة، لكنها لا تكفي وحدها لتحديد قوة الإعصار أو تصنيفه، إذ يتطلب ذلك دراسة مسار الأضرار وسرعة الرياح وبيانات الرصد الجوي.

اضطرابات جوية وسيول في مناطق سورية

وجاءت العاصفة التي ضربت ريف عامودا ضمن حالة من الاضطراب الجوي شهدتها مناطق سورية عدة خلال الساعات والأيام القليلة الماضية، وترافقت مع هطولات مطرية غزيرة وعواصف رعدية وسيول ألحقت أضرارًا بالممتلكات والأراضي الزراعية والبنية التحتية.

وفي محافظة دير الزور، تعرضت بلدة الهري في مدينة البوكمال، الجمعة 6 من تشرين الثاني، لسيول جارفة نتيجة الأمطار الغزيرة، ما أدى إلى فيضان المياه ودخولها إلى منازل، بحسب مراسل عنب بلدي.

وأشار المراسل إلى أن السيول غمرت عددًا من المنازل القريبة من الوديان، وتسببت بانقطاع الطريق الدولي باتجاه العراق مؤقتًا نتيجة تضرر الطرقات، في حين شاركت فرق الدفاع المدني والأمن والشرطة وأمن الطرق، بمساندة الأهالي والمجتمع المحلي، في التعامل مع الأضرار وإخلاء العائلات المتضررة ونقلها إلى أماكن آمنة.

وفي ريف حلب الشمالي، تسببت الأمطار الغزيرة بسيول في مناطق من عفرين، طالت أراضي زراعية وسكنية، ولا سيما في قرية دير صوان التابعة لناحية شرّان، حيث لحقت أضرار بالتربة وأراضي أشجار الزيتون، وفق ما نقلته منصة “عفرين الآن” المحلية ومقاطع مصورة متداولة من المنطقة.

أما في بلدة كسب بريف اللاذقية، فتسببت العاصفة المطرية بتشكل سيول جارفة وفيضانات، بعدما تدفقت المياه من المرتفعات الجبلية المحيطة بالبلدة، وتحولت شوارع إلى مجارٍ مائية، مع عودة جريان المياه في مجارٍ كانت جافة.

وفي سياق متصل، أعلن مدير المكتب الإعلامي في مديرية الموارد المائية باللاذقية، محمد خليل، أن نسبة امتلاء سد بلوران تجاوزت 97%، عقب الأمطار الغزيرة التي شهدتها المنطقة.

تحذيرات من استمرار الاضطراب الجوي

وسبق أن حذرت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، في 3 من تشرين الثاني، من اضطراب جوي حاد يبدأ تأثيره الفعلي الخميس ويستمر حتى مساء السبت 7 من الشهر الحالي، متوقعة هطولات مطرية غزيرة وعواصف رعدية قوية في مناطق مختلفة من البلاد.

وقالت الوزارة إن ذروة الاضطراب ستتركز في المناطق الساحلية، مع توقع هطولات مطرية رعدية شديدة الغزارة، وارتفاع ملحوظ في أمواج البحر واحتمالية تشكّل ظاهرة تنين البحر.

وامتدت توقعات الهطولات، وفق الوزارة، لتشمل مناطق إدلب وحلب وحماة وحمص، بنسب غزارة تتراوح بين المتوسطة والشديدة، مع عواصف رعدية في بعض الفترات، إلى جانب تأثر ريف دمشق الغربي والقنيطرة وأجزاء من درعا والسويداء بدءًا من عصر الجمعة.

وفي تحذير منفصل، نبهت الوزارة إلى اضطراب جوي يستهدف محافظة الحسكة، ولا سيما مناطقها الشمالية والشرقية، إضافة إلى مناطق شمالي الرقة، اعتبارًا من مساء الخميس وحتى مساء السبت 7 من تشرين الثاني.

وأشارت إلى أن الحالة الجوية ستترافق مع هطولات مطرية رعدية غزيرة، ما يرفع احتمالات جريان الأودية وتشكل السيول وتجمع المياه في المناطق المنخفضة، فضلًا عن نشاط ملحوظ في سرعة الرياح السطحية، داعية السكان والجهات المعنية إلى توخي الحيطة والحذر واتخاذ التدابير اللازمة للتعامل مع أي طارئ.

وتأتي هذه التحذيرات بعد موجة من الفيضانات والسيول التي شهدتها مناطق غربي الرقة ودير الزور وريف حلب الشرقي خلال أواخر تشرين الأول وبداية تشرين الثاني الحالي، نتيجة منخفض جوي تسبب بأضرار في مناطق متفرقة، وأسفر عن سقوط ضحايا وفقدان آخرين.

وتعيد الأضرار التي خلفتها العاصفة في ريف عامودا، إلى جانب الفيضانات التي شهدتها مناطق سورية أخرى، تسليط الضوء على المخاطر التي قد ترافق حالات عدم الاستقرار الجوي، خصوصًا عندما تجتمع الأمطار الغزيرة والرياح الشديدة والعواصف الرعدية في فترة زمنية قصيرة.

مقالات متعلقة

بيئة ومناخ

المزيد من بيئة ومناخ