“بنت الساحرة”.. حينما التقى الطب والسحر بالأدب

  • 2026/11/08
  • 6:16 م
"بنت الساحرة".. حينما التقى الطب والسحر بالأدب
enab_get_authors_shortcode

ماذا يحدث حين تتحول مزحة طبيب إلى حقيقة يؤمن بها مريض، وتصبح فكرة علمية بسيطة سببًا في تغيير حياة إنسان؟

لم يكتفِ الكاتب السوري عبد السلام العجيلي، في مجموعته القصصية “بنت الساحرة”، بسرد حكايات عن المرض والأطباء والمرضى، وإنما استفاد من خلفيته الطبية في بناء قصص تضع النفس البشرية أمام ما تعجز المعرفة عن تفسيره.

كانت “بنت الساحرة” أولى مجموعات العجيلي القصصية، وتضم قصصًا تتوزع بين موضوعات طبية وعلمية، وأخرى تستعين بعالم السحر والمعتقدات الشعبية.

ومع خلفية العجيلي الطبية، يحضر الطب بوصفه جزءًا من الحكاية نفسها، فالأطباء والمستشفيات والأدوية والأمراض عناصر أساسية في عدد من قصص المجموعة.

من أبرز قصص المجموعة “قطرات دم”، التي عُرفت في الأصل بعنوان “حفنة من دماء”، وفازت بجائزة مسابقة القصة التي نظمتها مجلة “الصباح” عام 1943، قبل أن يعيد العجيلي نشرها ضمن مجموعته الأولى بعنوانها الجديد.

تدور الحكاية حول طبيب في قسم الأمراض الداخلية بمستشفى المعهد الطبي، يعتقد أن الكتب والمراجع العلمية التي يقرأها قادرة على تفسير الوجود، وأن العلم يقدم الإجابات الحاسمة عن أسئلة الحياة، لكنه يساوره الشك بعد استقباله امرأة مصابة، يعالجها ويتبرع لها بدمه.

ولكي يطمئنها، يمزح الطبيب معها بأن الدم الذي نقله إليها من عروقه دم نبيل وعريق، غير أن المرأة تأخذ كلامه على محمل الجد، وتتعامل مع الدم الذي دخل جسدها بوصفه أمانة عليها الحفاظ على نقائها.

كانت المرأة قد هربت من زواج أراده أهلها، واختارت الزواج من ضابط أجنبي من ديانة مختلفة، لكنه تركها بعد نحو عام ونصف، وبعد أن يصادفها شقيقها خارجة من السينما، يعتدي عليها بسكين ويتركها بين الحياة والموت، قبل أن يتمكن الطبيب من إنقاذها.

بعد الحادثة، تتغير حياة المرأة، وتبدأ بالتعامل مع مزحة الطبيب باعتبارها حقيقة، فتشعر بأنها مسؤولة عن صيانة الدم الذي انتقل إليها.

وحين يقرر الطبيب مصارحتها بأن الدم ليس سوى مزيج من الماء وآثار المعادن والمواد الأخرى، يكون اعتقادها قد استقر في داخلها، وتنتهي الحكاية بانتحارها.

لا تقوم مفارقة القصة على غرابة الاعتقاد، بل على الطريقة التي تتحول بها كلمة إلى قوة تتحكم في حياة إنسان، فالطبيب الذي اعتقد أنه يستخدم مزحة لتخفيف الموقف، يجد نفسه أمام موقف لم يتوقعه.

وتحمل المجموعة قصصًا أخرى، مثل “الكمأة والكينين” و”الكأس والتخدير” و”انتقام محلول الكينا” و”حمّى” و”النوبة القاتلة”.

وفي مقابل هذه الحكايات، تخرج القصة التي تحمل المجموعة عنوانها من الإطار الطبي إلى عالم السحر، إذ تظهر فيها ساحرة غجرية، كما يستعين العجيلي بشخصية الساحر الغجري في قصتي “العراف” و”الظهيرة”.

عبد السلام العجيلي

ولد عبد السلام العجيلي في مدينة الرقة عام 1918، وتلقى تعليمه في مدينته التي ولد فيها إضافة إلى حلب، قبل أن يلتحق بكلية الطب في جامعة “دمشق” ويتخرج فيها عام 1945.

بدأ نشر قصصه في وقت مبكر، إذ ظهرت قصته الأولى “نومان” عام 1936 في مجلة “الرسالة” المصرية.

لم يقتصر نشاط العجيلي على الأدب والطب، إذ انتُخب نائبًا عن الرقة عام 1947، وشارك عام 1948 في جيش الإنقاذ متطوعًا طبيبًا خلال حرب فلسطين، كما تولى مناصب وزارية في الثقافة والإعلام والخارجية عام 1962.

مقالات متعلقة

  1. في ذكرى رحيله.. عبد السلام العجيلي الذي شبع من الحياة
  2. روايتان سوريتان في القائمة الطويلة لجائزة "الملتقى" الكويتية
  3. "قلوب على الأسلاك".. ذاكرة بلد بين الحب والسياسة
  4. السوريون يتصدرون المراكز الأولى في "ملتقى" القصة العربية

كتب

المزيد من كتب