قال وزير الاتصالات وتقانة المعلومات السوري، عبد السلام هيكل، إن قطاع الاتصالات يحتاج إلى استثمارات تُقدّر بنحو خمسة مليارات دولار لتطوير البنية التحتية وشبكات الاتصالات الخلوية والثابتة، في ظل فجوة كبيرة ناجمة عن الدمار وغياب الاستثمارات على مدار السنوات الـ15 الماضية.
وأضاف هيكل في مقابلة مع قناة “CNBC عربية“، نشرتها اليوم الأحد 8 تشرين الثاني، أن قطاع الاتصالات يواجه تحديات كبيرة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، بالتزامن مع غياب الاستثمارات خلال مرحلة شهد فيها العالم تحولات جذرية في استخدام الإنترنت وتطور تقنيات الاتصالات، لا سيما بعد جائحة كورونا.
وأوضح أن البنية التحتية الحالية غير قادرة على استيعاب السعات المطلوبة أو إيصال خدمات الإنترنت إلى جميع المواطنين بالكفاءة اللازمة، ما ينعكس على توافر الخدمة واستقرارها وسرعات الاتصال وإمكانية الوصول إلى التطبيقات والخدمات الرقمية الأساسية.
25% من الأبراج مرتبط بالألياف الضوئية
قال وزير الاتصالات، عبد السلام هيكل، إن 25% فقط من أبراج الاتصالات الحالية مرتبطة بشبكات الألياف الضوئية، ما يؤثر بشكل مباشر على سرعة الإنترنت واستقرار الخدمة، مشددًا على أن توفير خدمات الجيل الخامس بالسرعات والسعات المطلوبة يستلزم ربط الأبراج بشبكات الألياف الضوئية.
ولفت إلى أن تطوير البنية التحتية يعتمد على محورين رئيسيين، أولهما تعزيز سعات الإنترنت الدولية عبر الربط مع تركيا والأردن والعراق، إلى جانب الكابلات البحرية، فيما يتمثل المحور الثاني في تطوير شبكات توزيع الإنترنت داخل سوريا، وصولًا إلى المحافظات والأبراج والمقاسم والمستخدمين النهائيين.
وأشار إلى امتلاك سوريا كابلًا بحريًا واحدًا قيد التشغيل حاليًا، جرت مضاعفة سعته الاستيعابية، إلا أن هذه الزيادة كشفت عن اختناقات في الشبكات الداخلية تحدّ من الاستفادة الكاملة من السعات الإضافية.
وفي هذا الإطار كشف هيكل عن توقيع اتفاقيتين لإنشاء كابلين بحريين جديدين، أحدهما يربط مدينة طرطوس السورية بالبرتغال، مع استهداف إنجاز المشروعين بحلول عام 2028، بما يمثل نقلة نوعية في سعات الاتصال الدولية.
وأضاف أن خطط الوزارة تتضمن استقطاب كابلات بحرية إضافية خلال السنوات المقبلة، إلى جانب تطوير خط إقليمي جديد للاتصالات يمر عبر الأراضي السورية.
وأكد تفعيل الربط بالألياف الضوئية مع تركيا، فيما يجري العمل على تفعيل الربط مع الأردن خلال الفترة القريبة المقبلة.
100 برج للجيل الخامس
وكشف وزير الاتصالات السوري عن تشغيل نحو 100 برج للجيل الخامس في سوريا، بعد إطلاق الخدمة خلال فترة قصيرة من توليه المسؤولية.
وأوضح أن خطط المشغل الجديد “زين” تعتمد على تقنيات الجيل الخامس، مع استهداف تطوير واحدة من أوائل شبكات الجيل الخامس المستقلة في المنطقة بحلول نهاية عام 2028.
وبحسب الخطة المتفق عليها مع “زين”، من المستهدف أن تصل سرعات تنزيل البيانات خلال أوقات الذروة إلى 50 ميغابت في الثانية، وسرعات الرفع إلى 25 ميغابت في الثانية، بعد 12 شهراً من بدء التشغيل.
كما تستهدف الخطة رفع سرعات التنزيل إلى 100 ميغابت في الثانية والرفع إلى 50 ميغابت في الثانية خلال ثلاث سنوات.
وأشار هيكل إلى إتاحة نطاق ترددي عند 800 ميغاهرتز لأحد المشغلين، بما يسمح بتوفير تغطية الجيل الخامس على الطرق الطويلة دون الحاجة إلى إنشاء أعداد كبيرة من الأبراج.
وبيّن أن هذا النموذج من التغطية غير متوافر في المنطقة، وفقًا لتصريحاته، باستثناء السعودية، معتبرًا أنه يشكل عاملًا إضافيًا لجذب المستثمرين إلى قطاع الاتصالات السوري.
وأكد أن بعض المناطق شهدت تحسنًا ملموسًا في جودة خدمات الإنترنت خلال عام 2026، مع توقعات بتحسن أكبر خلال عام 2027، وفق قوله.
مباحثات مع شركات التكنولوجيا العالمية
وفيما يتعلق بعودة الشركات العالمية إلى سوريا، أوضح هيكل أن العقوبات المرتبطة بسياسات النظام السابق، أسهمت في عزل السوق السورية عن العديد من الخدمات والمنصات الرقمية الدولية.
وأشار إلى أن تخفيف العقوبات أتاح استئناف المباحثات مع شركات التكنولوجيا العالمية، لا سيما الشركات المشغلة للمنصات والتطبيقات والخدمات المصرفية التي يعتمد عليها المواطنون.
وكشف عن عودة بعض الشركات بصورة جزئية إلى السوق السورية، فيما لا تزال شركات أخرى تواجه تحديات مرتبطة بمتطلبات التأمين والإجراءات القانونية والإدارية.
وأكد وجود تعاون واسع مع الحكومة الأميركية لتسهيل عودة الشركات والخدمات الرقمية، مشيرًا إلى استمرار الجهود لتوسيع نطاق الخدمات المتاحة للمستخدمين السوريين.
ثلاث سنوات لاسترجاع الشبكة
تتصاعد شكاوى المواطنين في المحافظات السورية، من ضعف وتفاوت جودة خدمات الاتصالات والإنترنت، سواء عبر الشبكات الخليوية أو الإنترنت الثابت، مع حديث عن مناطق تعاني ضعف التغطية، وأخرى تعاني بطء الإنترنت أو انقطاعه المتكرر.
وكانت عنب بلدي رصدت في تقرير سابق في عدة محافظات كدمشق وريفها وحلب والرقة ودير الزور ودرعا واللاذقية، أن المشكلة لا تقتصر على محافظة دون أخرى، إذ تشهد غالبية المناطق السورية، تراجعًا في جودة الخدمة، كضعف التغطية وشكاوى من بطء الإنترنت وتقطعه وارتفاع كلفة البدائل.
وفي هذا الإطار أوضح وزير الاتصالات، عبد السلام هيكل، في تصريح لعنب بلدي في أيلول الماضي، أن الوصول إلى تغطية كاملة في الأراضي السورية، يحتاج إلى نحو ثلاث سنوات.
وشرح أن الوزارة حسنت السعات والسرعات، وأن العمل مستمر لتوسيع الشبكات، لكنه لفت إلى أن طبيعة قطاع الاتصالات تجعل مستوى الخدمة متغيرًا بحسب المكان والوقت، وبالتالي فإن السؤال عن موعد تحسن “الإنترنت في سوريا” بصورة عامة لا يعكس الفوارق الموجودة بين منطقة وأخرى.
