وزارة الزراعة تحدد سعر بذار القمح.. مزارعون يشككون بجدوى الدعم

  • 2026/11/08
  • 6:59 م

المؤسسة العامة لإكثار البذار تجهّز بذار القمح المعقم والمغربل – 6 تشرين الثاني 2026 (المؤسسة العامة لإكثار البذار)

enab_get_authors_shortcode

أثار قرار وزارة الزراعة السورية تحديد سعر بيع بذار القمح للمزارعين خلال الموسم الزراعي 2026- 2027 عند 66 ألف ليرة سورية جديدة للطن الواحد، انتقادات بين مزارعين وتجار في محافظة الحسكة، اعتبروا أن السعر المحدد مرتفع مقارنة بالأسعار المتداولة في السوق، ولا ينسجم مع واقع تكاليف الإنتاج الزراعي والظروف التي يواجهها الفلاحون مع بداية الموسم الشتوي.

وأصدر وزير الزراعة، باسل حافظ السويدان، اليوم الأحد، 8 من تشرين الثاني، قرارًا حدد بموجبه سعر مبيع بذار القمح للمزارعين للموسم الزراعي 2026- 2027 بمبلغ 66 ألف ليرة سورية جديدة للطن الواحد، أي ما يعادل 6 ملايين و600 ألف ليرة سورية قديمة.

ونص القرار على أن يتحمل صندوق دعم الإنتاج الزراعي الفرق بين سعر التكلفة وسعر المبيع المحدد، في خطوة قالت الوزارة إنها تأتي في إطار دعم الإنتاج الزراعي، إلا أن مزارعين وتجارًا في الحسكة رأوا أن السعر النهائي لا يوفر ميزة تنافسية مقارنة بالبذار المتاحة لدى التجار، ولا يحقق الدعم الذي يحتاجه المزارع في هذه المرحلة.

وبحسب سعر صرف الدولار المتداول حاليًا، والبالغ نحو 142 ليرة سورية جديدة مقابل الدولار الواحد، يعادل سعر الطن الذي حددته الوزارة نحو 465 دولارًا، وهو ما يجعله أعلى من أسعار البذار التي يتحدث عنها تجار في الحسكة، سواء للقمح الطري أو القاسي.

أسعار السوق أقل من التسعيرة الرسمية

أحمد الملا، أحد تجار البذار في الحسكة، قال لعنب بلدي إن الفلاحين يتجهون إلى استجرار الكميات التي يحتاجونها من التجار، بأسعار أقل من السعر الذي حددته وزارة الزراعة.

وأوضح الملا أن سعر طن القمح الطري المعقم، ومن أفضل الأنواع المتداولة في السوق، لا يتجاوز 400 دولار، في حين يبلغ سعر طن القمح القاسي المعقم نحو 425 دولارًا.

وبحسب هذه الأسعار، يصل الفارق بين سعر البذار المتاحة لدى التجار والسعر الحكومي إلى نحو 40 دولارًا للطن الواحد بالنسبة إلى القمح القاسي، ويرتفع إلى نحو 65 دولارًا بالنسبة إلى القمح الطري، وفق سعر الصرف الذي أشار إليه التاجر.

واعتبر الملا أن السعر الذي طرحته وزارة الزراعة مرتفع، ولا يشجع المزارعين على شراء البذار من المؤسسة العامة لإكثار البذار، ما دام بإمكانهم الحصول على أنواع معقمة من السوق بأسعار أقل.

ووفق الخبير الاقتصادي، محمد عبد الله، تكتسب هذه المقارنة أهمية بالنسبة إلى المزارعين الذين يحتاجون إلى تأمين كميات كبيرة من البذار لتغطية المساحات التي يزرعونها، إذ إن الفارق في سعر الطن ينعكس على إجمالي النفقات التي يتحملونها قبل بدء مراحل الإنتاج الأخرى، ولا سيما بالنسبة إلى أصحاب الأراضي الواسعة.

وأشار عبد الله إلى أن المقارنة بين السعر الحكومي وأسعار السوق أشارت إلى أن تحديد سعر مدعوم على الورق لا يعني بالضرورة أن المزارع سيستفيد منه فعليًا، إذا كان السعر النهائي أعلى من البدائل المتاحة، خصوصًا في ظل ارتباط جزء كبير من مستلزمات الإنتاج الزراعي بأسعار الدولار.

مزارعون: القرار جاء متأخرًا

من جهته، قال موسى رمضان، أحد المزارعين في ريف الحسكة الجنوبي، لعنب بلدي، إن التسعيرة الجديدة مرتفعة جدًا، ولا تمثل أي شكل من أشكال الدعم للفلاحين، في ظل الأعباء التي يواجهونها مع بداية الموسم الزراعي.

وأضاف أن القسم الأكبر من المزارعين بدأ بالفعل ببذر أراضيه، قبل صدور قرار تحديد السعر وبدء ضخ كميات البذار التابعة للمؤسسة العامة لإكثار البذار في المحافظات، معتبرًا أن هذه الخطوة جاءت متأخرة جدًا عن احتياجات الموسم.

وأشار رمضان إلى أن الكميات التي ضختها المؤسسة في المحافظات محدودة، ولا تغطي الاحتياجات الفعلية للفلاحين، ما يدفعهم إلى البحث عن مصادر أخرى لتأمين البذار، وفي مقدمتها التجار والأسواق المحلية.

وتنعكس مسألة التوقيت، بحسب المزارع، على مدى استفادة الفلاحين من أي قرار حكومي يتعلق بتوفير مستلزمات الزراعة، إذ إن أهمية تحديد الأسعار لا تنفصل عن موعد الإعلان عنها وتوافر الكميات المطلوبة في الأسواق ومراكز التوزيع.

من جانبه أشار الخبير الاقتصادي، إلى أن المزارع الذي بدأ ببذر أرضه لا يستطيع انتظار وصول كميات جديدة من البذار، ولا سيما أن عمليات الزراعة ترتبط بمواعيد محددة تتأثر بالظروف المناخية وهطول الأمطار وتوافر المياه، ما يجعل تأخر التوزيع عاملًا إضافيًا في دفعه إلى شراء احتياجاته من مصادر أخرى.

وأضاف محمد عبد الله أن ارتفاع سعر البذار الرسمي مقارنة بالسوق يضع المزارع أمام خيارين، إما شراء البذار من المؤسسة رغم ارتفاع سعرها، أو التوجه إلى التجار لتأمين الكميات المطلوبة بأسعار أقل، مع اختلاف الأنواع والجودة المتاحة بين المصادر.

المؤسسة ترفع وتيرة تجهيز البذار

وكانت المؤسسة العامة لإكثار البذار قالت، سابقًا، أنها تواصل رفع وتيرة إنتاج وتجهيز بذار القمح المعقم والمغربل، عبر فروعها المختلفة، استعدادًا للموسم الزراعي الشتوي 2026-2027.

وأضافت المؤسسة إن هذه الخطوة تأتي ضمن خطتها لدعم القطاع الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي، وتلبية الاحتياجات المتزايدة للمزارعين والمنظمات الداعمة للقطاع، مشيرة إلى أن كوادرها الفنية والإدارية تعمل على تجهيز الكميات المطلوبة وفق معايير الجودة، لتكون جاهزة للتسليم بالتزامن مع انطلاق المواسم الزراعية ومواعيد التسليم المقررة.

مشيرةً إلى أنها تسعى إلى تأمين بذار نقية وعالية الجودة والإنتاجية، بما يسهم في تحسين جودة المحاصيل ورفع كفاءة الإنتاج الزراعي.

لكن إعلان المؤسسة عن رفع وتيرة التجهيز لا يبدد، وفق إفادة المزارع في ريف الحسكة الجنوبي، المخاوف المتعلقة بتأخر وصول الكميات إلى الفلاحين، وعدم كفايتها لتغطية الطلب، خصوصًا أن جزءًا من المزارعين بدأ عمليات البذر بالفعل.

سعر البذار مقارنة بسعر شراء المحصول

ولا تنفصل انتقادات تسعيرة البذار الجديدة عن الجدل الذي رافق تسعيرة شراء محصول القمح خلال الموسم السابق، إذ سبق أن حددت وزارة الاقتصاد والصناعة سعر شراء طن القمح القاسي من الدرجة الأولى، المشول والمعبأ بأكياس، عند 46 ألف ليرة سورية جديدة للطن الواحد، في 16 من أيار الماضي.

وأثار القرار حينها اعتراضات بين المزارعين، بسبب ما اعتبروه عدم تناسب السعر مع تكاليف الإنتاج، قبل أن يصدر مرسوم رئاسي يمنح المزارعين مكافأة تشجيعية إضافية قدرها تسعة آلاف ليرة سورية جديدة عن كل طن يسلم إلى المؤسسة السورية للحبوب، لترتفع القيمة الإجمالية إلى 55 ألف ليرة جديدة للطن الواحد.

وتأتي تسعيرة البذار الجديدة في وقت يعتمد فيه مزارعو الحسكة على تأمين مستلزمات الزراعة من مصادر متعددة، وسط تفاوت الأسعار بين الجهات الحكومية والتجار، ومخاوف من تأثير ارتفاع النفقات على المساحات المزروعة خلال الموسم الحالي.

وبينما تراهن وزارة الزراعة على المؤسسة العامة لإكثار البذار لتوفير بذار جيدة بأسعار محددة، يرى مزارعون وتجار أن نجاح هذه الخطوة يرتبط بتوفير الكميات المطلوبة قبل انطلاق عمليات البذر، ومراعاة الأسعار المتداولة في السوق، بما يجعل شراء البذار من المؤسسة خيارًا متاحًا ومجديًا بالنسبة إلى الفلاحين.

مقالات متعلقة

  1. بذار الموسم المقبل من القمح.. مزارعو الحسكة يعانون القلّة وغلاء الأسعار
  2. ارتفاع أسعار البذار يربك حسابات الموسم الزراعي بالحسكة
  3. تكاليف متصاعدة تواجه مزارعي الحسكة مع بدء الموسم الشتوي
  4. تسعيرة محصول القمح تشعل غضب فلاحي سوريا

أخبار وتقارير اقتصادية

المزيد من أخبار وتقارير اقتصادية