× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

“ثورة المتة”.. صوت الثورة في مناطق النظام

ع ع ع

عنب بلدي – نور دالاتي

يلاحظ المسافر من دمشق إلى مدن الساحل السوري، كمية صور قتلى قوات الأسد على أبنية وجدران القرى ذات الغالبية العلوية، لدرجة الاعتقاد أنه لم يتبقَ رجل واحد يقطن في المنازل، فهم إما في القبر أو على الجبهة.

وفق إحصائية روسية نشرت في نيسان الماضي، فإن 150 ألف شاب من الطائفة العلوية قتلوا خلال الأعوام الستة الماضية، ومن المرجح أن يكون هذا الرقم غير دقيق وأقل من الأعداد الحقيقية، لكن هذا الواقع لم يحرك اعتراضات ملحوظة على سياسة النظام في التفريط بطائفة مقابل الاحتفاظ بالسلطة.

الموافقة على التضحية الكاملة والإذعان لـ “القائد الخالد” استمرا على نفس الوتيرة خلال الأعوام الستة الماضية، ولم يعكر صفوهما إلا حالات “انقطاع المتة” عن الأسواق، وهو ما كان فوق طاقة احتمال قسم كبير من موالي الأسد، الذين وجدوا أنفسهم مجبرين على الوقوف في طوابير طويلة لشراء مشروبهم المفضل.

ومع تفاقم أزمة المتة مؤخرًا في سوريا، نتيجة احتكار بعض التجار لكميات كبيرة من المادة في المستودعات، بدأت أصوات موالي الأسد تعلو مطالبة بـ “مواجهة الفساد” وتخليص المدنيين من حكم “تجار الأزمات” المقربين من المؤسسة العسكرية.

ما زاد الطين بلة، هو أن حكومة النظام لم تستجب للمطالب، ولم تتمكن من حل أزمة المتة، بل دعا وزير التجارة، عبد الله الغربي، إلى مقاطعتها من أجل إجبار التجار على تخفيض سعرها، مثيرًا عاصفة من الانتقادات حول عجز حكومته عن ضبط السوق، وبالتالي استمرار حرمانهم من المتة.

وكانت أزمات المتة أخذت وتيرة تصاعدية منذ عام 2012، واستمر الارتفاع حتى اندلاع المعارك في مدينة يبرود في منطقة القلمون الغربي قرب دمشق عام 2014، ما أدى إلى انقطاع المتة بشكل كامل عن الأسواق لتركز معامل تعليب المادة، المستوردة من الأرجنتين، في تلك المدينة.

أما الأزمة الأخيرة فبدأت بعد أن تحركت وزارة التجارة في حكومة النظام وأصدرت قرارًا يقضي بتخفيض سعر علبة المتة (300 غرام)، إلى النصف، لتصل إلى 250 ليرة سورية، وهو ما لم يرض موزع المتة الرئيسي في سوريا، رئيس مجلس إدارة “مجموعة كبور الدولية”، أديب كبور، الذي دعا الوزارة إلى التراجع عن قرارها لأنه “غير قابل للتطبيق أبدًا”.

الحالة أثارت غضبًا شعبيًا عكسته وسائل التواصل الاجتماعي، عبر رصد حركة السوق السوداء، ودعوة المدنيين للضغط على حكومة النظام للتحرك، بعد نشر مقاطع فيديو لمئات المواطنين العالقين في طوابير بانتظار الحصول على المتة، وآخرين يركضون وراء شاحنات نقل المتة، ما وصفته صفحات موالية بـ “الذل” الذي تمارسه حكومة النظام على شعبها.

هذا “الذل” مرتبط من وجهة نظر بعض الموالين بتغاضي النظام عن منحهم حقوقهم مقابل المحافظة على مصالح شخصيات اقتصادية وأخرى على صلة بقوات الأسد، إذ اتهمت بعض الصفحات الموالية الغربي بأنه “اعتذر” لكبور ولم يجبره على الالتزام بالقرار الجديد، لكون الأخير” مرتبطًا بشخصيات عسكرية ومدنية رفيعة المستوى”.

مقابل أزمة المتة التي مسّت أهالي الساحل السوري في صلب عاداتهم، كانت أزمات معيشية أخرى قد طالت مختلف مناطق النظام، كانقطاع المازوت والكهرباء والماء، لكن صوت الموالين للأسد اختار المتة كمبرر لثورته على “الظلم والفساد”.

وقد يبدو الأمر مبررًا كون “كأس المتة” يدخل في صلب التكوين الثقافي لمدن الساحل السوري، ويرسم أسلوب حياتهم، بل حتى يتدخل في تراثهم الشعبي وإنتاجهم الثقافي، لدرجة أن أحدهم كتب قصيدة نعى فيها المتة، وآخر نسج لها قصيدة غزل.

لكن الغريب أن تصبح علبة “خارطة الخضراء” قضية رأي عام، وشعارًا لـ “رفض الخنوع” يتبناه أشخاص كانوا لمدة ستة أعوام على أهبة الاستعداد لتقديم الأرواح والتضحية كواجب وطني.

مقالات متعلقة

  1. تحت شعار «كلنا سوريون»
  2. للمرة الأولى.. قوات الأسد تقتحم قرية موالية بالمصفحات
  3. ثُلث شباب الطائفة العلوية قُتلوا نتيجة تأييدهم للأسد
  4. جنبلاط: تفجير جبل محسن يخدم نظام الأسد

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة