× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة تكنولوجيا ثقافة سوريون في الخارج النسخة الورقية

الحمد لله على نعمة الإمبريالية

ع ع ع

محمد رشدي شربجي

هكذا إذًا، بعد طول تردد وأخذ ورد، ضربة عسكرية محدودة استهدفت عدة مواقع معظمها أُخليت بالفعل منذ عدة أيام. لا شك أن العملية الأمريكية بمعناها العسكري لن تشكل فارقًا مهمًا، ولن تشل قدرة الأسد على قتل المزيد من شعبه، وهو قد صرح سابقًا أن الانتقام من الأمريكيين يكون عبر استهداف أدواتهم -وهم في هذه الحالة الشعب السوري طبعًا- في سوريا.

ولكن المعنى السياسي لهذه الضربة أقوى من معناها العسكري بطبيعة الحال، فهي تمت بمشاركة بريطانية وفرنسية هذه المرة، وقد تسرب أن الطائرات البريطانية كانت أول المشاركين في القصف، ما شكل ردًا واضحًا على تسميم روسيا للعميل المزدوج سكريبال في بريطانيا الشهر الماضي. كما تشير هذه المشاركة الواسعة ثم دعم الناتو لهذه العمليات إلى مسعى غربي لتسديد جزء من فاتورة بوتين الكبيرة الذي أغرق أوروبا باللاجئين ثم دعم اليمين المتطرف في الغرب واحتل أوكرانيا وأسهم في تفكيك الاتحاد الأوروبي وغيرها، والأهم أن الضربات هي عودة بالمسار إلى المربع الأول، مسار جنيف، الذي حاول بوتين جاهدًا وأده من خلال سوتشي وأستانة اللذين طواهما الزمن اليوم.

من الواضح أن روسيا تفتقد لاستراتيجية واضحة لتحقيق حل سياسي في سوريا، وما بدا لمدة طويلة نصرًا حاسمًا لبوتين ظهر أنه قابل للاهتزاز في أيام قليلة، فتحقيق نصر عسكري على مجموعات ضعيفة -بالمقاييس العسكرية- هو أسهل من تثبيت نظام الأسد مرة أخرى كما كان، ويبدو للعيان أن بوتين، الذي تعاني بلاده من وطأة أزمة اقتصادية خانقة، لم يستطع حتى اليوم تحقيق مكاسب تذكر من تدخلاته ومعاركه الخارجية.

وبعيدًا عن التحليل السياسي، الذي أثبت عدم جدواه وفعاليته في ظل وجود رئيس أمريكي مضطرب ومثير للاضطراب مثل ترامب، فقد تكون الضربة العسكرية محدودة في معناها السياسي والعسكري في آن واحد، وقد تكون في حال غياب استراتيجية شاملة طويلة المدى للتعامل مع روسيا مدعاة لتصعيد عسكري سيكون ثمنه من دماء الشعب السوري كما جرت العادة.

ولكن ما يهمني هنا مما جرى هو حدود القوة الروسية التي أوضحت هذه الضربات حجمها الحقيقي، وهو ما يجب أن يفهمه أولئك الذين يبالغون في قوة تركيا أو إيران، والأهم طبعًا أنصاف المجانين من السلفية الجهادية الذين يريدون تدمير أمريكا ببندقيات مستعملة ومستوردة. لقد أظهرت الضربات قوة “الإمبريالية” الغربية في مواجهة الوحشية الروسية، فالحمد لله على نعمة الإمبريالية.

مقالات متعلقة

  1. انفجار طائرة حربية في مطار حماة العسكري ومقتل طاقمها
  2. بريطانيا تنفي السماح لمقاتلاتها بإسقاط مقاتلات روسية
  3. نحو سوريا.. "كوزنتسوف" الروسية تصل الجزائر للتزود بالوقود
  4. "التنظيم" يعلن حصار مطار دير الزور العسكري