× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة تكنولوجيا ثقافة سوريون في الخارج مارسالنسخة الورقية

على الأسد أن يتابع القتل بأسلحة عادية

ع ع ع

محمد رشدي شربجي

هناك حرص أوروبي وغربي، خاصة من الدول التي شاركت بالضربة العسكرية الأسبوع الماضي، على التأكيد كلما أتيحت الفرصة أن هذه الضربة لا تأتي بأي شكل من الأشكال في سياق أي تدخل بـ “الحرب الأهلية” السورية أو أنها تستهدف تغيير نظام الأسد، لا سمح الله.

ورد هذا التأكيد على لسان المسؤولين البريطانيين عدة مرات، (وزير الخارجية البريطاني قالها في تصريحين في يوم واحد!)، الفرنسيون كذلك، وفي النهاية تبعهم الأمريكيون الذين أرسلوا رسالة خاصة لفصائل الجنوب عبر سفارتهم في الأردن حذرتهم بشكل صريح من الاعتقاد بأن الولايات المتحدة قد غيرت سياستها في سوريا.

بمعنى آخر هناك حرص غربي على ألا يظن الأسد أن هناك أي عاقبة لأفعاله إن هو تابع قتل شعبه بأسلحة عادية، أو بشكل أصح هناك خوف غربي من أن يتوقف الأسد عن قتل شعبه بأسلحة عادية.

والحقيقة أنه من المستحيل بعد ثماني سنوات إعطاء تحليل منطقي ولو جزئيًا لما يحدث في سوريا التي باتت أكبر مقبرة جماعية للتحليل السياسي في التاريخ، ويزيد الوضع تعقيدًا وجود رئيس عجيب مثل الرئيس ترامب، الذي ملأ الدنيا ضجيجًا بحربه المقبلة ضد النفوذ الإيراني في المنطقة.

والثابت أن الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية، بحسب ما تصرح هذه الدول ليل نهار، تتمنى زوال إيران وهزيمتها، ولكن الثابت أيضًا أن هذه الدول ليست لديها أي استراتيجية لفعل ذلك.

فالولايات المتحدة -بغض النظر عن الحالة الخطابية- لا ترى في إيران تهديدًا جديًا لها يستحق صرف الأموال، فإيران أسهمت وتسهم في تدمير أربع مدن عربية، وشريك أساسي في تمزيق العالم العربي لطوائف ونِحَل تطلق النار على بعضها إلى ما لا نهاية، عدا عن كونها شريكًا فعالًا -وإن بشكل غير واع- في الإرهاب الذي ترى أمريكا في السنّة حاضنته الأساسية.

أما السعودية -المملكة الهائلة في الفشل والتي لم يسبق لها أن هزمت إيران في أي معركة- فهي المعنية مباشرة بالخطر الإيراني الذي بات يحاصرها شمالًا وجنوبًا، والمعضلة السعودية قابعة في تعريفها لنفسها وهويتها، فهي ترى نفسها أو تطمح لأن تكون عاصمة الإسلام السني ومرجعه، ولديها بحكم وجود الأماكن المقدسة لديها والوفرة المالية الكبيرة المؤهلات لتكون كذلك، بهذا المعنى فإن الإسلام السياسي السني هو عدو المملكة الرئيسي وليس إيران الشيعية، ولكن هكذا مشروع يتطلب اعتمادًا ذاتيًا في الدفاع على عكس ما هو حاصل.

تريد السعودية أن تواجه إيران بوصفها دولة شيعية شرط عدم الاعتماد على الإسلام السياسي السني، وهذه نقطة ضعف أساسية في المشروع السعودي، وهو يفسر الفشل الدائم للمملكة مقابل إيران التي تدعم تطلعات الشيعة في كل مكان. ولعل الشخص الوحيد الذي كان نموذجيًا بالنسبة للسعودية كان رفيق الحريري الذي استطاع خلق هوية سنية لسنة لبنان بمعزل عن التزامهم وتطلعاتهم الدينية. ولكن تعميم النموذج الحريري صعب التحقق بكل الأحوال.

تبقى إسرائيل المدللة عالميًا، والتي ترى في إيران خطرًا يمكن مواجهته بتفاهمات مع روسيا تمكنها من قصف المواقع الإيرانية داخل سوريا متى أرادت، دون الحاجة لتحالفات فعلية على الأرض.

والنتيجة أن مصالح القوى الثلاث اجتمعت لأسباب مختلفة على ضرورة عدم الاعتماد على العرب السنة داخل سوريا -وهم الوحيدون الذين يحاربون المشروع الإيراني فعليًا- ومن أجل ذلك فإنه من الضروري أن لا يتوقف الأسد عن قتل شعبه بأسلحة عادية.

مقالات متعلقة

  1. منتقدًا الأسد، بوتين: الأسد كان بوسعه تفادي نشوب الحرب
  2. الأسد يستعجل مكاسب الحرب الأهلية
  3. الحرب السورية في معرض للصور بأورفة التركية
  4. شويغو: وقف إطلاق النار نجح في إيقاف "الحرب الأهلية" في سوريا

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة