دول أوروبية مترددة في استعادة أبناء مواطنيها المنضمين لتنظيم “الدولة”

امرأة وطفل في مخيم الهول شرقي الحسكة (AFP)

امرأة وطفل في مخيم الهول شرقي الحسكة (AFP)

ع ع ع

تحتجز قوات “سوريا الديمقراطية” (قسد) ما يزيد على 12 ألف مواطن أجنبي، كانت قد قبضت عليهم خلال محاربتها لقوات تنظيم “الدولة الإسلامية”، حسبما نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن أحد مسؤولي القوات.

وبحسب تقدير المنظمات الإنسانية الناشطة في مخيم الهول، شرقي الحسكة، فإن تسعة آلاف من المواطنين الأجانب، من 40 جنسية مختلفة، موجودون ضمن المخيم ويشغلون قسمًا خاصًا بهم، من بينهم حوالي 3500 طفل.

ودعت “قسد” مرارًا دولهم الأصلية لاسترجاعهم لعدم قدرتها على احتجازهم للأبد، كما اقترحت الأسبوع الماضي تشكيل محكمة دولية للتعامل مع قضاياهم، ولكن فكرتها لم تلق الكثير من الترحيب.

وبينما اعتبرت العديد من الدول الأوروبية قضية استرجاع مواطنيها البالغين المنضمين للتنظيم أمرًا شائكًا مع تذرعها بالمخاوف الأمنية، إلا أن قضية الأطفال كان لا بد من إيجاد أسلوب آخر للتعامل معها.

رفض بسبب المخاطر

أعلن رئيس وزراء أستراليا، اليوم الاثنين 1 من نيسان، عن رفضه استعادة ثلاثة أيتام أستراليين من مخيم الهول في سوريا، بحجة عدم رغبته بتعريض المسؤولين الأستراليين للخطر.

وقال رئيس الوزراء، سكوت موريسون، للمراسلين، “لن أعرض أستراليًا واحدًا للخطر لمحاولة استخراج أشخاص من هذه المواقف الخطرة”.

ولكن خبراء الأمن يقدرون أنه لا خطر على الأستراليين في الذهاب لمخيم النازحين السوري، بعد إعلان “قوات سوريا الديمقراطية” عن هزيمة تنظيم “الدولة الإسلامية” في 23 من آذار، حسبما نقلت وكالة “الأسوشيتد بريس“.

وكانت محطة “ABC” نقلت عن جدة الأطفال مناشدتها للحكومة الأسترالية استعادتهم، بعد أن توفي والدهم خالد شروف مع اثنين من أبنائه بغارة جوية قرب الرقة عام 2017، ووفاة أمهم عام 2015 بسبب مضاعفات طبية.

وذكرت المحطة أن الأطفال هم: زينب التي بعمر 17 عامًا والحامل بطفلها الثالث، وأختها هدى التي بعمر 16 وحمزة بعمر 8، وكانوا قد غادروا “الباغوز” منتصف آذار إلى المخيم.

وقالت جدتهم، كارين نيتليتون، إنها قلقة على زينب لأنها حامل بالشهر السابع وتشعر بتعب شديد.

وكانت بريطانيا قد سبقتها بهذه الحجة في أثناء تعليلها رفض استرجاع طفل “شميميا بيجوم”، الذي توفي الشهر الفائت لأسباب صحية، ما سبب انتقادات شديدة للحكومة.

قرارات قانونية

وافقت الحكومة الدنماركية هذا الأسبوع على رفض السماح للأطفال المولودين لمقاتلين دنماركيين منضمين لتنظيم “الدولة” بالمطالبة بالجنسية والجواز السفر الدنماركي.

وحسبما نقل الراديو الدنماركي فقد توصلت الحكومة لاتفاق مع حزب الشعب الدنماركي لإيقاف السياسة السابقة التي كانت تسمح للأطفال بالمطالبة بالجنسية.

وزيرة الخارجية، أنغريد ستوغبيرغ، التي تعرف بوقوفها ضد الهجرة، دعمت هذا الإجراء وقالت “لقد ولدوا لآباء أداروا ظهورهم للدنمارك ولذا لا يجب أن ينتموا للدنمارك”.

كما ستتمكن الحكومة الدنماركية من سحب جنسية مواطنيها، حاملي الجنسية الثنائية، دون الاضطرار للحصول على موافقة المحكمة.

وكانت بلجيكا قد نالت حكمًا قضائيًا يتيح لها عدم استرجاع ستة أطفال من سوريا مع أمهاتهم، على الرغم من تبنيها لقرار سابق يفيد باسترجاع جميع الأطفال البلجيكيين تحت سن العاشرة مع دراسة حالة الأطفال الأكبر سنًا.

استرجاع بطيء

استرجعت فرنسا خمسة أطفال من شمالي سوريا خلال الأسبوع الماضي، بعدما يزيد على شهر من إعلانها عن خطة استعادة أبناء المقاتلين الفرنسيين من سوريا.

وقال وزير الخارجية الفرنسي، “بالنسبة لحملة الجنسية الفرنسية من البالغين (المقاتلين الجهاديين مع داعش) موقف فرنسا يبقى دون تغيير: يجب أن تتم محاكمتهم في المنطقة التي ارتكبوا فيها جرائمهم. هذه مسألة عدالة وأمن معًا”.

وكانت روسيا والشيشان قد استرجعتا عددًا قليلًا من مواطنيهما معظمهم من النساء والأطفال واليتامى.

وقال ممثل منظمة “أنقذوا الأطفال” في أستراليا، مات تنكلر، إن البلاد يجب أن تلحق بفرنسا، داعيًا لعدم معاقبة الأطفال بجريرة آبائهم.

ودعت العديد من المنظمات الإغاثية لإنقاذ الأطفال والعائلات من الظروف المأساوية الصعبة التي يعيشونها في المخيم المكتظ، الذي بلغ عدد سكانه 72 ألفًا، مع نقص حاد في أعداد الخيام والمساعدات الغذائية والصحية.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة