fbpx

سوريا بين إدارتي أوباما وترامب.. أي الوعود نُفذت؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع سلفه باراك أوباما في العاصمة الأمريكية - 20 كانون الثاني 2017 (AFP)

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع سلفه باراك أوباما في العاصمة الأمريكية - 20 كانون الثاني 2017 (AFP)

ع ع ع

تباهى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بمقتل قائد تنظيم “الدولة الإسلامية”، أبو بكر البغدادي، في 27 من تشرين الأول الحالي، خاطفًا الأضواء من قضية شرق الفرات، والانتقاد الذي لحق بإدارته نتيجة تخليها عن حلفائها الكرد وسحبه القوات الأمريكية من سوريا.

برر ترامب قراراته في المنطقة بتنفيذ وعوده الانتخابية، وواجه زوبعة الاتهامات بالمقارنة بين استجابته للنزاع السوري واستجابة سلفه، باراك أوباما، حين اتجهت رئيسة مجلس النواب الأمريكي، نانسي بيلوسي، إلى الأردن لبحث التطورات السورية في أثناء تقدم العملية العسكرية التركية ضمن المناطق التي كانت تخضع لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية”.

وكتب الرئيس، عبر حسابه على “تويتر”، في 20 من تشرين الأول الحالي، متحدثًا عن بيلوسي “عليها أن تبحث في سبب رسم أوباما لخط أحمر وهمي، ثم عدم قيامه بشيء، ليخسر سوريا وكل الاحترام. أنا قمت بشيء، 58 صاروخًا. مليون شخص ماتوا بسبب خطأ أوباما!”.

ترامب لم يكن الوحيد الذي لام أوباما على مواقفه في سوريا، إذ لا يزال خطه الأحمر ماثلًا في الأذهان بعد سبعة أعوام على رسمه شهدت تخطيه عشرات المرات، لكن هل كانت استجابة خلفه على قدر خطاباته أيضًا؟

وعود أوباما وعهود ترامب

ما زالت أحداث عام 2011 واضحة في أذهان العرب والسوريين. نجاح الثورة التونسية المفاجئ، وأحداث ميدان التحرير في مصر التي جذبت انتباه العالم أيامًا قبل أن يحزم الرئيس الأمريكي حينها، باراك أوباما، أمره ويطلب من الرئيس المصري، حسني مبارك، التنحي والاستجابة لمطالب الشعب.

غاب ذلك الحزم عن الأيام الأولى للحراك الشعبي المطالب بالإصلاح في سوريا، في آذار من ذلك العام، رغم اعتماد قوات النظام على القمع في محاولة إخماده منذ  البداية.

جهود وقف العنف

دعا الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، رئيس النظام السوري، بشار الأسد، لوقف أعمال العنف ضد المدنيين السلميين للمرة الأولى في 8 من نيسان 2011، ليفرض حزمة العقوبات الاقتصادية الأولى على النظام خلال النزاع في 29 من ذات الشهر.

وبعد نحو ثلاثة أشهر على بدء القمع العسكري، في 12 من حزيران، وبعد سقوط مئات الضحايا، وصف أوباما الأسد بـ”فاقد الشرعية”، ولكنه لم يدعه للتنحي قبل 18 من آب 2011، قائلًا “مستقبل سوريا يجب أن يقرره شعبها، ولكن الرئيس بشار الأسد يقف في طريقه.. لمصلحة الشعب السوري، حان الوقت للرئيس الأسد كي يتنحى”.

لم يتنحَّ الأسد، وأوباما تابع الأحداث دون القيام بخطوات فعلية تتعدى الخطابات وسحب السفير الأمريكي، روبرت فورد، من سوريا في تشرين الأول من ذلك العام بسبب الخوف على سلامته.

الخط الأحمر

رسم باراك أوباما الخط الأحمر، في خطابه في 20 من آب 2012، مهددًا، “لقد كنا واضحين تمامًا مع نظام الأسد، ولكن للأطراف الأخرى على الأرض أيضًا، الخط الأحمر بالنسبة لنا هو ملاحظتنا لأعداد كبيرة من الأسلحة الكيماوية وهي تنقل وتستخدم. ذاك قد يغير حساباتي”.

ولكن استجابته لأول الأنباء المتعلقة باستعمال السلاح الكيماوي في سوريا في حزيران 2013، لم تتجاوز الأمر بدعم قوات المعارضة السورية، الذي لم يبدأ تنفيذه إلا بعد شهرين حتى تم اختيارها.

دونالد ترامب، الذي كان مشهورًا كرجل أعمال وكشخصية في برامج تلفزيون الواقع، نصح أوباما بالابتعاد عن سوريا، واصفًا “الثوار” بأنهم بسوء النظام السوري، مشيرًا إلى التكلفة من الأرواح والدولارات التي ستضيع هباءً عند التدخل.

مرت أشهر قليلة قبل أن يحصل أكبر هجوم كيماوي خلال سنوات النزاع، الذي أسقط نحو 1400 قتيل في الغوطة الشرقية، اتجهت الأنظار كلها نحو الولايات المتحدة ورئيسها الذي تريث في البداية منتظرًا نتائج التحقيقات، التي أكدت مسؤولية النظام السوري عن الهجوم، ثم تريث ثانية منتظرًا موافقة الكونغرس على توجيه ضربات لسوريا.

ومع ابتعاد النواب الأمريكيين عن فكرة التدخل العسكري، تنصل أوباما من تهديداته السابقة قائلًا، “العالم وضع خطًا أحمر حين قالت الحكومات التي تمثل 98% من سكان العالم إن استخدام الأسلحة الكيماوية محرم وأقرت معاهدة تحرم استخدامها، حتى حين تكون الدول في حالة حرب”.

سخر ترامب من الخط الأحمر الذي وضعه أوباما، ومن إنكاره إياه، ثم انتقد طول التهديد بالضربات العسكرية لسوريا دون تنفيذها، وكتب في أيلول 2013 “لقد قدمنا لسوريا الكثير من الوقت والمعلومات. لم يحصل هذا في تاريخ الحروب من قبل. إن سوريا مستعدة لنا تمامًا!”، ولكنه نصح الرئيس الأمريكي أيضًا بالابتعاد عن النزاع السوري والتركيز على الولايات المتحدة.

ولكن ورغم تصريحاته السابقة عاود ترامب استخدام مصطلح الخط الأحمر، في نيسان من عام 2017، بعد الهجوم الكيماوي على خان شيخون، الذي وصفه الرئيس الأمريكي بأنه يتخطى “خطوطًا عديدة.. تفوق الخط الأحمر”، ليأمر مباشرة بإطلاق صواريخ الكروز ضد سوريا، دون طلب موافقة الكونغرس.

وبعد عام، في نيسان من عام 2018، دعا ترامب الأسد بـ”الحيوان”، وهدده بأنه سيدفع ثمنًا باهظًا لقاء استخدامه أسلحة الدمار الشامل ضد المدنيين، بعد استخدام الكلور في مدينة دوما.

وأطلقت الولايات المتحدة للمرة الثانية صواريخها، بالتعاون مع بريطانيا وفرنسا، على مواقع في دمشق وحمص، في 15 من نيسان 2018.

التدخل الروسي

انتقد ترامب سماح أوباما لروسيا بالتدخل أكثر مما يجب في سوريا، منذ حزيران عام 2012، وقال إن أوباما يقدم “المرونة” لروسيا في سوريا، بعد التدخل الدبلوماسي والسياسي الروسي المتكرر في القضية السورية.

واعتمد أوباما على الوسيط الروسي في حله من تعهد الخط الأحمر، مع اتفاق أيلول 2013 للتخلص من ترسانة الأسلحة الكيماوية السورية، الذي أعلن عن انتهائه في حزيران عام 2014.

ولكن الدور الروسي لم ينتهِ مع نهاية عهد أوباما، بعد أن تحول للشكل العسكري المباشر في أيلول عام 2015، بل استمر بعقد مؤتمرات أستانة وسوتشي في ظل إدارة ترامب منذ عام 2017، دون اعتراض أمريكي.

الترحيب باللاجئين

وصول دفعات بسيطة من اللاجئين السوريين إلى الولايات المتحدة عام 2015، تحت إدارة الرئيس باراك أوباما، دفع المرشح الرئاسي، دونالد ترامب، لانتقاد ذلك والدعوة لإيقاف استقبالهم فورًا، وكرر دعوته عام 2016 ووصفهم بتهديد “للحضارة كما نعرفها”.

عمل ترامب على “حماية” بلاده عند استلامه لمنصبه، فارضًا حظرًا على وصول اللاجئين السوريين إلى الولايات المتحدة مع عدد من مواطني الدول الإسلامية عام 2017، وعلّق تقديم المساعدات المكرسة للجهود الإنسانية وخدمة المجتمع المدني في سوريا، قبل أن يعاود تقديم القليل منها خلال الأعوام اللاحقة.

القوات الأمريكية

لم يكن دخول القوات الأمريكية إلى سوريا استجابة للقمع الحكومي ولا تلبية لوعود أوباما، ولكنه انطلق لمواجهة “الدولة الإسلامية” التي استدعت موافقة سريعة من الكونغرس على خطة تسليح وتدريب المعارضة السورية لمحاربة خطر “المتطرفين”، وعلى بدء الغارات الجوية ضد أهدافهم في أيلول عام 2014.

أعلن ترامب مرارًا رغبته بإنهاء الوجود العسكري الأمريكي خارج بلاده، منذ حملته الانتخابية، إلا أنه تريث حتى 19 من كانون الأول 2018 ليعلن عن نيته سحب القوات من سوريا، وبعد الإعلان عن هزيمة التنظيم في آذار الماضي كان من المتوقع البدء بتنفيذ الوعد الانتخابي.

بدأ سحب القوات في تشرين الأول الحالي مع بدء عملية “نبع السلام” التركية، ولكن ترامب أبقى على عدد من الجنود “لحراسة النفط”، الذي أعلن عن نيته أخذ حصة الولايات المتحدة منه، والقتال من أجله في حال اضطره الأمر، متجاهلًا تصريحاته المتكررة بأن الجنود الأمريكيين “سيعودون إلى الوطن”.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة