ثلاثة تطورات يشهدها لبنان بعد استقالة حكومة الحريري

رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري يقدم استقالته من الحكومة اللبنانية - 29 تشرين الأول 2019 (AFP)

ع ع ع

تشهد الساحة اللبنانية تطورات متتالية عقب إعلان رئيس الحكومة، سعد الحريري، استقالته تحت ضغط شعبي متواصل منذ أكثر من أسبوعين على النخبة السياسية، التي يتهمها المتظاهرون بإساءة إدارة اقتصاد البلاد.

ودعا الرئيس اللبناني، ميشال عون، أمس الخميس، إلى تشكيل حكومة جديدة من التكنوقراط وذلك بعد استقالة الحريري.

وقال عون، في خطاب تلفزيوني، ”يجب أن يتم اختيار الوزراء والوزيرات وفق كفاءاتهم وخبراتهم وليس وفق الولاءات السياسية أو استرضاء للزعامات، فلبنان على مفترق خطير خصوصًا من الناحية الاقتصادية، وهو بأمس الحاجة إلى حكومة منسجمة قادرة على الإنتاج لا تعرقلها الصراعات السياسية والمناكفات ومدعومة من شعبها“.

وغداة استقالة رئيس الحكومة، سعد الحريري، فُتحت معظم الطرق الأربعاء الماضي خلال النهار وعادت حركة السير إلى طبيعتها، إلا أن المشهد تبدّل مساءً وعاد المحتجون إلى الشوارع انطلاقًا من طرابلس في الشمال وصولًا إلى مناطق أخرى في الوسط الساحلي وفي بيروت والجنوب، مؤكدين أن حراكهم لا يهدف فقط إلى إسقاط الحكومة وأنهم مستمرون في حراكهم حتى تحقيق كل مطالبهم.

ويطالب المتظاهرون بتسريع تشكيل حكومة جديدة يريدونها من التكنوقراط ومن المستقلين، بعدما عبروا عن إحباطهم من الأحزاب وكل السياسيين الذي يحتلون المشهد السياسي في لبنان منذ عقود.

البنوك تعود للعمل

واستأنفت بنوك لبنان استقبال العملاء اليوم، الجمعة 1 من تشرين الثاني، للمرة الأولى منذ أسبوعين بعد موجة الاحتجاجات التي أدت إلى استقالة رئيس الوزراء، سعد الحريري.

وقالت وكالة “رويترز” إن ما لا يقل عن ثلاثة بنوك في العاصمة بيروت شهدت طوابير تضم ما يصل إلى 20 شخصًا، مع فتح البنوك أبوابها، وجرت ملاحظة أعداد أقل لدى فروع أخرى.

وغذّى اضطراب سياسي استمر أسبوعين، مع أسوأ أزمة اقتصادية تشهدها البلاد منذ الحرب الأهلية التي دارت في الفترة بين 1975 و1990، المخاوف بشأن تدافع المدخرين لسحب أموالهم أو تحويلها إلى الخارج فور استئناف البنوك عملها.

وتعهّد مصرف لبنان المركزي، بعدم فرض قيود على حركة رأس المال حين تستأنف البنوك عملها، وهي إجراءات قد تعرقل تدفقات العملة والاستثمار التي يحتاجها لبنان على نحو ملحّ لتجاوز أزمته الاقتصادية.

دعوات دولية

قال وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، أمس الخميس، إنه من الضروري من أجل مستقبل لبنان تشكيل حكومة بسرعة لتكون قادرة على إجراء الإصلاحات التي تحتاجها البلاد.

وأضاف لودريان في بيان “في سياق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يمر بها لبنان منذ عدة أسابيع، يعود إلى جميع المسؤولين السياسيين اللبنانيين أمر إعلاء روح الوحدة والمسؤولية، لضمان الاستقرار والأمن والمصلحة العامة للبلد”، بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتابع البيان “بهذه الروحية، يجب القيام بكل شيء لتجنب الاستفزازات والعنف والحفاظ على حق المواطنين في التظاهر بشكل سلمي”.

من جانبه، حث وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، الزعماء السياسيين في لبنان على المساعدة في تشكيل حكومة جديدة تلبي احتياجات شعبها بعدما استقال رئيس الوزراء، سعد الحريري.

وقال بومبيو، ”المظاهرات السلمية ومظاهر التعبير عن الوحدة الوطنية في الثلاثة عشر يومًا الماضية بعثت برسالة واضحة، الشعب اللبناني يريد حكومة تتسم بالكفاءة والفاعلية وإصلاحًا اقتصاديًا ونهاية للفساد المستشري“.

من جانبها ذكرت صحيفة “الأخبار” اللبنانية أن رئيس الحكومة المستقيلة، سعد الحريري، التقى سفراء دول عدة منها الولايات المتحدة وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية، مبدين دعمهم للحكومة واستمرارها.

وفي السياق ذاته، ذكرت “رويترز” أن الحريري “مستعد لتولي رئاسة الوزراء في حكومة لبنانية جديدة، بشرط أن تضم تكنوقراط قادرين على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة سريعًا لتجنب انهيار اقتصادي”، وذلك نقلًا عن مسؤول رفيع.

حجب مساعدات

وعلى وقع استقالة الحريري، قال مسؤولان أمريكيان إن إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، ستحجب مساعدات أمنية للبنان، حجمها 105 ملايين دولار.

ونقلت وكالة “رويترز” عن المسؤولين، اللذين طلبا عدم الكشف عن هويتهما، إن وزارة الخارجية الأمريكية أبلغت مجلس الشيوخ الأمريكي (الكونغرس) أمس، الخميس 31 من تشرين الأول، أن مكتب الميزانية في البيت الأبيض ومجلس الأمن القومي الأمريكي اتخذا ذلك القرار.

ولم تعلن إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وقف المساعدات بشكل رسمي، ولم يذكر المسؤولان سبب الحجب.

وطلبت الإدارة الأمريكية الموافقة على المساعدات الأمنية للبنان، اعتبارًا من أيار الماضي، وقالت إنها ضرورية للبنان لتمكينه من حماية حدوده، بحسب “رويترز”، وتشمل نظارات الرؤية الليلية وأسلحة لتأمين الحدود.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة