ستيفان دي ميستورا.. المبعوث الأممي الذي رفض قول “معليش” للأسد

المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا (AFP)

المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا (AFP)

ع ع ع

تحدث المبعوث الأممي الخاص السابق إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، أمس الثلاثاء 5 من تشرين الثاني، عن سبب استقالته من منصبه الذي شغله مدة أربعة أعوام، قائلًا إنه أدرك فوز رئيس النظام السوري، بشار الأسد، بالنزاع ولم يستطع تقبل مصافحته وقول “معليش” له.

حديث دي ميستورا كان في “مركز آغا خان” في لندن، ونقلت عنه صحيفة “The Guardian” البريطانية قوله “لمَ رحلت العام الماضي؟ حسنًا، رسميًا، لأسباب شخصية. وبشكل غير رسمي، لأنني شعرت أن الحرب ميدانيًا اتجهت إلى نهايتها ومع محاربتي لما حصل في حلب وإدلب ودرعا، لم يكن باستطاعتي أن أكون من يصافح يد الأسد قائلًا (معليش)”.

كان دي ميستورا أطول المبعوثين الأمميين خدمة في الملف السوري، وأدى مهامه ما بين تموز 2014 وكانون الأول 2018، إلا أنه لم يحقق التقدم المرجو ولم يحصل على امتنان أيٍ من أطراف النزاع.

لا أسف على ما فات

اعترف ستيفان دي ميستورا في حديثه العلني الأول عن فترة عمله في سوريا، أنه لم يتبع “قواعد الوسيط المثالي”، مشيرًا إلى إدانته جرائم الحرب والحصار “التي قام بها الطرفان”، ليسبب غضب كلٍ من الحكومة والمعارضة.

ولكنه اعتبر أن استنكاره الشخصي لدمار حلب وما قامت به الأمم المتحدة من إدخال قوافل المساعدة، “قد يكون أنقذ حتى 700 ألف شخص”.

كان للدبلوماسي الإيطالي السويدي باع طويل في العمل الدبلوماسي قبل استلام الملف السوري، إذ عمل مع الأمم المتحدة منذ بداية السبعينيات، كمتدرب مع برنامج الغذاء العالمي، ثم تدرج ضمن وكالاتها ليصبح ممثلًا للأمم المتحدة في العراق وأفغانستان.

قبِل دي ميستورا خسارة القضية السورية وقال، “لم أتمكن من دفع نفسي صباحًا قائلًا (معليش). لكن الحروب تُربح وتُخسر وهذه كانت قد خُسرت ميدانيًا”.

وأضاف أن الاتفاق الأمريكي الروسي، الذي توصل إليه وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، ووزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، “في لحظة انسجام”، في آب من عام 2016، والذي تضمن تهدئة الحرب السورية، من خلال تعهد الروس بإيقاف الهجمات الجوية السورية وتعهد الأمريكيين بفصل “جبهة النصرة” عن المعارضة، كان سبب تقدم النظام عسكريًا، إذ انهار بعد هجوم الجيش السوري على قافلة إغاثية تابعة للأمم المتحدة مسببًا مقتل أكثر من 20 شخصًا.

اللجنة الدستورية.. المهمة الأخيرة الناقصة

غادر ستيفان دي ميستورا، البالغ من العمر 72 عامًا، في خضم المفاوضات المتعلقة باللجنة الدستورية، التي طرحت للمرة الأولى في سوتشي عام 2018، وعبّر خلال إحاطته الأخيرة لمجلس الأمن، في 20 من كانون الأول، عن أسفه لعدم تمكنه من إنهاء المهمة.

وقال دي ميستورا أمام أعضاء مجلس الأمن، “أشعر بالأسف العميق إزاء ما لم يتم تحقيقه، وأعتذر أن المزيد كان يمكن عمله ولم يتح ذلك”.

وعزا المبعوث السابق التقدم الحاصل في اجتماعات اللجنة، التي انطلقت نهاية شهر تشرين الأول الماضي، إلى “التوقيت المناسب الذي دفع الحكومة السورية للقبول بالمحاولة”، حسبما قال في لقاء مع محطة “CNN” الأمريكية، الاثنين الماضي 4 من تشرين الثاني.

وكانت حكومة النظام السوري قد عرقلت المفاوضات المتعلقة بأعضاء اللجنة الدستورية مذ طُرحت فكرتها، “لأنها أرادت أن تكون في موقف أقوى قبل بدء الاجتماعات”، حسب تقييمه.

وبرأي دي ميستورا فقد كان التدخل الروسي حاسمًا في تقدم المحادثات، كونهم “لا يريدون أن يعلقوا في ملف إعمار سوريا لوحدهم، والذي لا قدرة لهم عليه”.

وعاد ليؤكد هذه النقطة بحديثه في لندن، قائلًا إن كان الروس أذكياء فهم سيعملون على تمرير قضية الإعمار لأوروبا، التي توقع قبولها بالمهمة في حال توفر الاستقرار السياسي، “فالبلد المدمر بإمكانه أن يمثل إرثًا ضخمًا”.

كما توقع أن تضغط روسيا على النظام لمنح الكرد حق حكم ذاتي في الشمال الشرقي لسوريا، واصفًا الوضع الحالي بـ”غير القابل للدوام”، مشيرًا إن المجتمع الدولي قلل من تقدير “هوس تركيا بالكرد”.

دي ميستورا أشار إلى أن الشعب السوري “ذو كبرياء”، ولا يقبل أن يملي عليه أحد أجندات معينة، إلا أن النفوذ الروسي والتركي لا يمكن أن يغيب خارج الاجتماعات الدستورية، وإن لم يكن داخل قاعاتها التي اعتمدت على الحوار السوري- السوري.

كان دي ميستورا ثالث المبعوثين الأمميين إلى سوريا منذ عام 2012، بعد الدبلوماسي الغيني كوفي عنان، والجزائري الأخضر الإبراهيمي، وتبعه النرويجي غير بيدرسون.

وتعرض لانتقادات متعددة خلال فترة مهمته، ووُصفت سياساته بـ”العاجزة”، مع ما شهدته فترة وساطته من معارك ضمت مختلف الانتهاكات الإنسانية في حلب ودرعا وإدلب.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة