fbpx

مطالب سياسية وخدمية

احتجاجات طلبة إيران تعيد مشاهد ثورتي “99” و”2009″.. ماذا حدث حينها؟

متظاهرة إيرانية خلال احتجاجات "الحركة الخضراء" عام 2009 - (فرانس برس)

ع ع ع

احتشد مساء السبت، 11 من كانون الثاني الحالي، آلاف الطلبة الإيرانيين في العاصمة طهران، مطالبين برحيل المرشد الأعلى للبلاد، علي خامنئي، إثر اعتراف هيئة الأركان الإيرانية باستهدافها “عن طريق الخطأ” طائرة أوكرانية، ما تسبب بمقتل 167 راكبًا قرب مطار “الإمام الخميني” في طهران، بحسب ما نقلته وكالة “فارس” الإيرانية.

اعتذار الرئيس الإيراني، حسن روحاني، لم يجد آذانًا صاغية لدى بعض الطلبة الإيرانيين الذين تجمهروا أمام بوابة جامعة “أمير كبير” في طهران، وبحسب ما أظهرته مقاطع فيديو لناشطين على موقع “تويتر“، ردد المحتجون شعار “خامنئي قاتل.. ولايته باطلة”.

أعادت الاحتجاجات الأخيرة مشهدين لمظاهرات طلابية منطلقها الجامعات كـ”جامعة طهران”، التي انطلقت منها مظاهرات تموز عام 1999، و”الحركة الخضراء” عام 2009.

انتفاضة تموز 1999

اندلعت الشرارة الأولى للمظاهرات الطلابية في إيران من الحي الجامعي التابع لـ”جامعة طهران” مع احتجاج 200 طالب على منع إصدار جريدة “سلام”، وكان رئيس تحريرها عبسي عبدي، وهو أحد قياديي المظاهرات الطلابية في عملية اقتحام السفارة الأمريكية في طهران، كما اعترض المحتجون على إصدار قوانين جديدة سنها البرلمان ذو الأغلبية المحافظة ضد حرية الصحافة.

توسعت رقعة الاحتجاجات في البلاد، ووُصفت بأنها الأكبر منذ ثورة 1979، وتضمنت هتافات ذات بعد سياسي تندد بحكم الرئيس الأسبق، محمد خاتمي، وسطوة قوات “الباسيج” التي أوجدها خاتمي بدعوة منه إلى “إنشاء جيش من عشرين مليون رجل”.

سرعان ما انضم الشارع الإيراني إلى تظاهرات الطلبة، بمشاركة النساء، وتصاعدت وتيرة الاحتجاجات في البلاد، وطالبت بضرورة استقالة الرئيس الإيراني آنذاك، محمد خاتمي، وإجراء استفتاء عام بشأن النظام السياسي في إيران، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين ورفع القيود عن الصحافة الإيرانية.

واعتبرت الحركة بأنها “بالغة الخطورة” في التأثير على مسار الصراع بين المتشددين والمعتدلين في إيران، وعليه عمل المرشد الأعلى، علي خامنئي، على ربط “الباسيج” بالجيش الإيراني المؤلف من “الحرس الثوري” الإيراني وكتائب “الحرس الثوري الإسلامية”، ليتم دمجها رسميًا عام 2009 بالقوات البرية التابعة لـ”الحرس الثوري”، إذ استُخدمت في قمع التظاهرات.

ولم تتوفر معلومات أو تقارير حول حقيقة نهاية الثورة الطلابية لعام 1999، لكن تقريرًا صدر عن “هيومن رايتس ووتش” في شباط عام 2008، ذكر أن قمع الاحتجاجات السلمية “سمة خاصة” لجميع الحكومات المتعاقبة في إيران، واستشهد على ذلك باعتقال 35 امرأة من “الحركة النسوية الإيرانية” في آب عام 2005 خلال فترة حكم الرئيس الإيراني السابق، محمود أحمدي نجاد.

ثورة “الحركة الخضراء” عام 2009

جاءت الانتفاضة الشعبية على خلفية إعادة انتخاب الرئيس الإيراني السابق، محمود أحمدي نجاد، عام 2009، وخسارة منافسه، مير حسين موسوي، وتحدث المحتجون عن عملية تزوير للانتخابات ورفعوا لافتات خضراء كُتب عليها، “أين صوتي؟ من سرق صوتي أيها الدكتاتور؟”.

ووثقت بدورها مدونات إيرانية احتجاجات طلابية في “جامعة طهران”، وتضامن جامعات أخرى على خلفية اعتقال طلبة من جامعة طهران.

ووفق تقرير لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” فإنه بحلول تشرين الثاني من العام 2010، اعتُقل نحو 70 طالبًا بحجة انتماءات سياسية مع منظمات طلابية اعتبرتها الحكومة أنها “غير قانونية”، سبقتها حملات اعتقال طالت 200 طالب من “جامعة طهران” عقب انتخابات حزيران عام 2009.

تتابعت التقارير حول تجاوزات الحكومة الإيرانية في تعاملها مع المحتجزين لديها عام 2009، لتكشف عن آليات تعذيب معتمدة في السجون بحق المعتقلين من الإيرانيين تنوعت بين الضرب بالسوط والاغتصاب وغيرها، بحسب ما وثقته “منظمة العفو الدولية”، في تقرير صادر عنها عام 2009.

ومع انتشار استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في الحراك السياسي، دأبت حكومة طهران على حجب خدمات تلك المواقع منعًا من تشبيك الطلبة والمتظاهرين لتنسيق احتجاجاتهم ونشر دعواتهم، كما فعلت في احتجاجات 2009 وفي عامي 2017، و2018.

وعاودت إيران استخدام سياسة الحجب، حتى انخفضت إمكانية الوصول إلى الإنترنت بحسب منظمة “نيت بلوك”، المعنية بمراقبة إدراة الإنترنت، إلى 4% نهاية عام 2019، على خلفية مظاهرات خرجت مطالبة بتحسين الوضع المعيشي.

هجرة وبطالة وأزمة مياه

بحسب تقارير بيانات دائرة شؤون الأجانب في البوسنة، ارتفع عدد طالبي اللجوء من الإيرانيين إلى البوسنة منذ مطلع عام 2018 حتى أيلول من العام نفسه إلى 1674 طالب لجوء، بعد أن كان 16 طلب لجوء فقط.

وفقًا لوكالة الإحصاء الصربية، بقي حوالي 16 ألف سائح إيراني في صربيا خلال الأشهر السبعة الأولى من العام 2018، جزء منهم قادمون إلى بلغراد، بهدف مواصلة مسيرتهم بطريقة غير قانونية نحو أوروبا الغربية.

لكن تقارير إعلامية تتحدث عن حصول أكبر موجة هجرة من إيران بعد ثورة عام 1979، وذلك بعد بدء النظام الحاكم حملة قضائية ضد الجماعات المنشقة عنه، وتحولت خطوة الهجرة من إيران إلى “مسألة بقاء” إبان الحرب العراقية، ثم نشطت بعد تقاعس نظام محمد خاتمي، عن إحداث إصلاحات كان قد وعد بها.

ومع الوضع السياسي وملاحقات القضاء الإيراني للناشطين، لم تستحدث خطط لخفض نسب البطالة التي بقيت عند 12% في عهد الرئيس الإيراني الحالي، حسن روحاني.

وبحسب إحصائيات حول نسبة البطالة في إيران، شهدت البلاد منذ عام 1999 حتى اليوم موجات بطالة مرتفعة كانت أعلاها عام 2010، حيث بلغت نحو 10.52%، ثم عاودت الارتفاع عام 2012 لتصل إلى 12.63%، وبنسبة مقاربة بلغت 12.43% عام 2016، ولم تستطع التعافي سوى بتراجع طفيف لتستقر اليوم عند 12%.

على المستوى الخدمي، أشارت دراسة نشرها مركز “كارنيغي لبحوث الشرق الأوسط” عام 2018 إلى تفاقم مشكلة الشح في الموادر المائية في إيران بشكل ملحوظ بدءًا من عام 2017، مع تراجع منسوب المحاصيل المعتمدة على الري، نجمت عنه انقطاعات متتالية في خدمة الكهرباء، تسببت في احتجاجات أيضًا.

يبدو أن الاحتجاجات الطلابية الحالية تنم عن تراكمات بحق نظام الحكم الإيراني وسياساته على المستوى الداخلي، المتمثلة في مشكلات البطالة وتأمين الخدمات والحرية السياسية، وهو ما وصفه الرئيس الإيراني الأسبق، محمد خاتمي، في آذار 2019 عبر “تلغرام” بـ “المحبط”.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة