fbpx
× الرئيسية سياسة اقتصاد خدمات ناس رأي في العمقمنوعات رياضة سوريون في الخارج حقوق وحریات ملتيميديا مارس النسخة الورقية

جهاز المناعة في الجسم وأسباب ضعفه

ع ع ع

د. كريم مأمون

يعمل جهاز المناعة في الجسم كدرع طبيعي يحميه من مسببات الأمراض، ولكن لأن هذا الجهاز يمكن أن يضعف، وعندها يمكن لمسببات المرض أن تؤثر على الجسم بشكل أشد وأخطر، لذلك فإنه من المهم للغاية معرفة الأسباب المختلفة لضعف جهاز المناعة، وطرق تقويته، وخاصة في فترات انتشار الأوبئة والأمراض، كما هو الحال في أيامنا هذه التي انتشر فيها فيروس “كورونا المستجد 2019” وبات يشكل وباء.

ما هو جهاز المناعة؟

هو منظومة من العمليات الحيوية التي تقوم بها أعضاء وخلايا وجسيمات داخل جسم الكائن الحي بغرض حمايته من الأمراض والسموم والخلايا السرطانية والجسيمات الغريبة، ويوجد العديد من أعضاء الجسم التي تشترك في نظام المناعة مثل: اللوزتين، الدموع، الجهاز اللمفاوي، الطحال، المسالك البولية، المعدة والأمعاء، إضافة لكريات الدم البيضاء.

 ولجهاز المناعة مهمتان رئيستان:

مهمة خارجية: التعرف إلى أي عوامل خارجية قد تؤذي الجسم، كالميكروبات أو الفيروسات، وتحييدها أو إبادتها.

مهمة داخلية: الإشراف على خلايا الجسم والتأكد من قيامها بمهامها اليومية بسلاسة، والحفاظ على عدم ارتفاع عدد الأجسام الضارة الناتجة عن عمليات الاستقلاب عن حد معين، والتعرف إلى الخلايا الشاذة (السرطانية) في حالة وجود تغيرات في البروتينات الموجودة على سطح الخلايا.

ما خطوط الدفاع التي يمتلكها الجسم؟

هناك ما يسمى “المناعة الطبيعية” التي تمنع دخول مسببات المرض إلى داخل جسم الكائن الحي، توجد هذه المناعة في كل الكائنات الحية من حيوانات ونباتات، وهي عبارة عن حواجز ميكانيكية وكيميائية وبيولوجية، كقشور النباتات وهياكل الحشرات وجلد الحيوانات والإنسان، والعطاس والسعال، وطبقة القرنية في العين، وبطانة المخاط الموجودة في الفم والرئتين والأمعاء، ليس هذا فقط، بل إن الإفرازات والسوائل التي تخرج من الجسم تساعد في دفع الجراثيم للخارج، كما أن الإنزيمات الموجودة فيها تقتل الجراثيم، وتتمثل هذه الإفرازات والسوائل في العرق ودموع العين والمخاط في الأنف وإفرازات المهبل والبول وغيرها.

ولكن إذا ما اخترق أحد مسببات المرض حاجز المناعة الطبيعية فإن الحيوانات الفقارية، والإنسان، تملك خطًا مناعيًا ثانيًا هو “المناعة المكتسبة”، التي يكتسبها كل فرد بنفسه خلال حياته مما يتعرض له من أمراض يكتسب جسمه منها حصانة، فعندما يدخل مسبب للمرض إلى الجسم يبدأ جهاز المناعة بإنتاج الأجسام المضادة كي تحارب ذلك العامل الممرض، وبمجرد أن يتم إنتاج الأجسام المضادة فإن الجسم يكون قد تحصن من ذلك المرض تلقائيًا عن طريق تكوين ذاكرة مناعية، أي إن جهاز “المناعة المكتسبة” عندما يكون قويًا فإنه يمتلك القدرة على تذكر الأجسام المضادة وإعادة إنتاجها بشكل سريع عند دخول مسبب المرض إلى الجسم مرة أو مرات أخرى، وبذلك تتم مقاومة هذا العامل الممرض والتغلب عليه في المراحل الأولى من المرض، ومن هنا يمكننا إدراك أهمية اللقاحات، فهي عبارة عن ميكروب ميت أو مضعف وغير مؤذٍ، ولكنه يعرف الجهاز المناعي إلى العدوى، وفي حال الإصابة بهذا الميكروب فيما بعد سوف يعرف الجهاز كيف يتعامل معه ويقضي عليه قبل انتشاره.

ما أسباب ضعف جهاز المناعة؟

قد يكون جهاز المناعة ضعيفًا بالأصل منذ الولادة، وهو ما يسمى “اضطرابات العوز المناعي الأولي”، حيث يُولد العديد من الأشخاص المصابين باضطرابات العوز المناعي الأولي مفتقدين لبعض الدفاعات المناعية عن الجسم، أو قد يكون الجهاز المناعي لا يعمل بطريقة صحيحة، وهو ما يترك الجسم عرضة للإصابة بالعوامل الممرضة التي يمكن أن تسبب العدوى.

بعض أشكال “اضطرابات العوز المناعي الأولي” قد تكون بسيطة لدرجة أنها قد لا تكون ملحوظة لعدة سنوات، ولكن هناك أنواع أخرى قد تكون شديدة بما يكفي لكي يتم اكتشافها بعد ولادة الطفل المصاب مباشرة.

هناك أكثر من 300 نوع من اضطرابات نقص المناعة الأولي، وعادة ما تكون هذه الاضطرابات وراثية، حيث تنتقل من أحد الوالدين أو كليهما.

وكذلك يضعف جهاز المناعة عند التقدم بالعمر، إذ تتقلص بعض الأجهزة التي تنتج خلايا الدم البيضاء عند الوصول لمرحلة الشيخوخة، فيضعف الجهاز المناعي الخاص بالجسم.

أيضًا قد يضعف جهاز المناعة في فصل الشتاء، ويعود ذلك إلى أن تعرض الجسم للبرودة يتسبب في انقباض الأوعية الدموية، وبالتالي يقل تدفق الدم المحمل بالأجسام المناعية في الأوعية والشرايين إلى أعضاء الجسم، خاصة الجلد والأغشية المحيطة بالأنف والرئة والجهاز التنفسي، ما يؤدي إلى ضعف المناعة وسهولة التعرض للعدوى. وتشير بعض الدراسات إلى أن انخفاض درجة حرارة الجسم درجة مئوية واحدة قد يتسبب في انخفاض المناعة 40%، خاصة عند الأطفال وكبار السن والحوامل ومرضى الحساسية.

 وهناك عوامل أخرى عديدة قد تؤدي إلى ضعف الجهاز المناعي، منها:

1- الإصابة بالعدوى: تؤدي الإصابة بالعدوى بشكل عام إلى نقص المناعة، إذ إن جهاز المناعة يحتاج إلى وقت كافٍ لكي يتعافى بشكل كامل بعد تعرضه لأي هجوم مرضي.

2- الإصابة ببعض الأمراض: تؤدي الإصابة ببعض الأمراض إلى إضعاف المناعة، مثل الحصبة، وجدري الماء، والتهاب الكبد المزمن، والداء السكري، ومرض الإيدز، والتعرض لبعض أنواع السرطانات التي تهاجم فيها خلايا الجهاز المناعي كسرطان الغدد اللمفاوية، والورم النخاعي، وسرطان الدم (اللوكيميا).

3- التعرض لبعص الإصابات: مثل العمليات الجراحية، أو الحروق التي تتسبب في إزالة الطبقة الأولى من الجلد، إذ إن جهاز المناعة يستنفد طاقته لتضميد الجروح ومنع حدوث الالتهابات.

4- عمليات استئصال الطحال: بعد إزالة الطحال، تُحتمل الإصابة بعدوى خطيرة أو مهددة للحياة، لذلك يوصى بتلقي لقاح لمكافحة الالتهاب الرئوي، والإنفلونزا، والمستدمية النزلية ب (Hib)، والمكورات السحائية، كما قد يوصى بتناول مضادات حيوية وقائية خاصة إذا كانت هناك حالات أخرى تزيد من خطر التعرض لعدوى خطيرة، ويتم استئصال الطحال بسبب تمزقه أو تضخمه الشديد أو كعلاج لبعض اضطرابات الدم.

5- سوء التغذية: يؤدي اتباع نظام غذائي غير متوازن وغير صحي إلى إضعاف المناعة، خاصة إذا كان فقيرًا بالفواكه والخضراوات الطازجة، والحبوب الكاملة، والزيوت، والبقوليات، أو غنيًا بالسكريات، والدهون المشبعة، والأطعمة المكررة.

6- التعرض المستمر للإجهاد: يؤدي التعرض للإجهاد إلى التأثير بشكل ملحوظ وقوي في جهاز المناعة.

7- الضغوط النفسية والعصبية: نتيجة وجود علاقة بين جهاز المناعة، والجهاز العصبي المركزي.

8- قلة النوم: إن عدم أخذ قسط كافٍ من النوم خاصة في أثناء الليل يؤدي إلى نقص إفراز الكورتيزون الذي ينشط ليلًا، وهو مضاد للالتهابات، ويعزز وظائف جهاز المناعة، وبالتالي فإن قلة النوم تضعف مناعة الجسم، فيصبح أكثر عرضة للإصابة بالأمراض، واضطرابات النوم تكون متعددة الأشكال مثل: توقّف في التنفس خلال النوم، أو النوم في ساعات غير منتظمة.

9-      إهمال النظافة الشخصية: كعدم غسل اليدين بعد استعمال الحمام، أو بعد الخروج في نزهة، أو الوجود في مكان غير نظيف، وغيرها، علمًا أن الاهتمام بهذه النظافة يحفز جهاز المناعة ويقويه.

10-  العلاج الكيميائي والإشعاعي، الذي يتعرض له مرضى السرطان.

11-  بعض الأدوية: كالأدوية المثبطة للمناعة والمصنعة من الكورتيزون، وأدوية الالتهابات، والأدوية المستعملة بعد زراعة الأعضاء، والمضادات الحيوية، كلها تؤثر تأثيرًا سلبيًا في قوة جهاز المناعة، كونها تحارب خلايا الدم البيضاء التي تعتبر المسؤول عن تعزيز مناعة الجسم.

وبعد أن أخذنا لمحة موجزة عن جهاز المناعة وآلية عمله، وتعرفنا إلى أهم أسباب ضعفه، لا بد لنا أن نعرف بطرق تقوية وتعزيز جهاز المناعة، للوقاية من العدوى، والتغلب عليها عند وقوعها، وهذا ما سنتناوله في عددنا المقبل.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة