fbpx
× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

لا نملك إلا قصاصات من الورق!

ع ع ع

عروة قنواتي

حدثني صديقي الذي سبق له العمل في أروقة الرياضة السورية، وخاصة في الاتحاد السوري لكرة القدم قبل انطلاق الثورة السورية في 2011، عن ظروف وأحوال الرياضة في عهد الدكتور كمال طه، الذي كان رئيسًا للاتحاد الرياضي العام في الفترة ما بين 2003 و2005 (أقصر فترة عرفها منصب الرئيس في المنظومة الرياضية من الأسماء السبعة التي شغلت هذه المهمة، وسنأتي في مادة مقبلة على ذكر الأسماء السبعة وأعمالها سابقًا).

صديقي يسرد قصة مؤتمر اتحاد كرة القدم في عهد الدكتور طه، الذي سبق له أن شغل منصب نائب لوزير التربية يومًا ما. ذلك المؤتمر أُقيم في قاعة الاتحاد الرياضي العام، لأن مقر اتحاد الكرة في منطقة الشعلان لا يحتوي على قاعة للمؤتمرات كما هو معروف، يروي لنا، “دخل الحضور وكل مندوبي الأندية إلى القاعة على أمل إيجاد حلول للمصاعب المالية التي تعاني منها أغلب الأندية، وبانتظار ما ستكون عليه إجابات رئيس الاتحاد الرياضي العام، طُرحت استفسارات الأندية ونوقشت بالكامل، وجاء دور الدكتور كمال طه للحديث، وإذ به ينتقل إلى الأسلوب الخطابي الوطني، مباركًا كرة الوطن ورياضة الوطن وتاريخ الوطن، يشد على الأيادي والسواعد والأقدام التي تحقق النتائج الرياضية الطيبة في المحافل الدولية لهذا الوطن، بينما كان الحضور بانتظار العبارات الشافية للتساؤلات والنقاشات التي دارت في بداية المؤتمر”.

مرت الساعات، بحسب صديقنا الراوي، من الصباح حتى فترة العصر، ومع نهاية كلمة الدكتور كمال طه، قال للحضور في القاعة: “من كان ينتظر العون والمؤازرة المالية من الاتحاد الرياضي العام فالخزينة خاوية تمامًا، لا نملك فيها إلا قصاصات من الورق!”.

لم يُخفِ معظم الحضور استغرابهم لهذه الكلمات، بل انطلقت بعض العبارات في القاعة بما معناه: “لو قيلت لنا هذه الجملة في بداية المؤتمر لاختصرنا الحضور والوقت، وعدنا أدراجنا إلى المحافظات قبل غياب الشمس يا دكتور”.

سألتُ صديقي الذي كان حاضرًا لهذا المؤتمر، “ماذا كان على الدكتور طه أن يقول في ظل تعثر الرياضة السورية بالكامل، هل امتلك الحلول؟”.

قال صديقي، “حتى وإن لم يمتلك الحلول لإنقاذ الرياضة أو كرة القدم السورية، ولكن طريقة الخطاب مستفزة وقديمة وعفنة، ومن المعيب أن تُطرح للهروب من الواجبات، بينما دار الحديث عبر الصحف في تلك الفترة أن هنالك من يكتب التقارير الخاطئة للقيادة ويعرقل مسير الحافلة في الطريق، أي حافلة وأي طريق؟ هل من الضروري أن نأتي بموظف رفيع في وزارة التربية قضى عمره في السلك التربوي ليقود الرياضة السورية في آخر حياته المهنية؟”.

وأضاف صديقي، “هو من قال للصحافة قبل المؤتمر الذي رحل فيه عن الاتحاد: أبلغ من العمر 67 عامًا وخوان أنطونيو سامارانش (الرئيس السابع للجنة الأولمبية الدولية لمدة 21 سنة، من عام 1980 إلى 2001) عمل في اللجنة الأولمبية حتى بلغ الثمانين من عمره، وجواو هافيلانج أيضًا في الاتحاد الدولي لكرة القدم (رئيس الاتحاد من عام 1974 إلى 1998)… هل تجوز المقارنة بهذا الشكل؟”.

عقلية من يتسلّم الملف الرياضي في سوريا هي تقريب من يحب وإبعاد من يكره، والتستر بستار الوطنية عند الحاجة، ثم إظهار عبارة قصاصات الورق في الخزينة عند الطلب.

الدكتور كمال طه كان يحب القهوة المرة ويقدمها دائمًا للضيافة عوضًا عن القهوة والشاي والزهورات في مكتبه، وحاول أن يعمم هذه الصورة على مختلف المكاتب الرياضية في عهده، الذي بدأ بحضور الدورة العربية للقوس والنشاب، وانتهى بقصاصات الورق.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة