غلاء وقصف.. العائدون إلى جبل الزاوية عالقون بين نارين

نازحون من جبل الزاوية جنوبي إدلب يحملون ما تبقى متاعهم بعد قصف النظام وروسيا باتجاه المناطق الحدودية - 27 كانون الثاني 2020 (عنب بلدي)

نازحون من جبل الزاوية جنوبي إدلب يحملون ما تبقى متاعهم بعد قصف النظام وروسيا باتجاه المناطق الحدودية - 27 كانون الثاني 2020 (عنب بلدي)

ع ع ع

“أريد أن أطعم أولادي بالدرجة الأولى، لا أريد الموت جوعًا ولا الشحاذة”، بهذا وصف محمد الإبراهيم خياراته التي قادته للعودة إلى أرض خطرة تفتقر لـ”أدنى مستلزمات المعيشة”.

قطع الاتفاق التركي- الروسي، في 5 من آذار الماضي، جبل الزاوية عن المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة شمال طريق التجارة الدولي “M4″، وترك مصيره مجهولًا، إذ نص على أن كل الأراضي التي وصلت إليها قوات النظام وحليفتها روسيا جنوب الطريق ستبقى في حوزتها دون مزيد من التقدم على أراضي سيطرة الفصائل المعارضة.

أكثر من مليون شخص اضطروا للنزوح جراء الحملة العسكرية التي بدأتها قوات النظام السوري وروسيا منذ كانون الأول عام 2019 وحتى موعد الاتفاق السابق، وكان من بينهم محمد الإبراهيم الذي غادر مع عائلته بلدة البارة في ريف إدلب الجنوبي نحو الشمال.

إيجارات المنازل شمالًا بالدولار، دون عمل ولا مال يسمح بتأمين المعيشة، هو ما جعل البلدة التي تبعد كيلومترات قليلة عن النظام جذابة أكثر للعودة، حسبما قال محمد لعنب بلدي.

ومع وصفه البلدة بـ”الصحراء” خدميًا، بلا طبابة ولا كهرباء ولا ماء، تابع محمد قائلًا إن سكان المنطقة يتدبرون أمرهم بألواح الطاقة الشمسية، ويعتمدون على شراء ماء الصهاريج، الذي يستخرج من الآبار الكثيرة في جبل الزاوية.

لكن الغلاء لم يفارق الجبل أيضًا، إذ وصف مصطفى حلبية، الذي عاد إلى منطقته بعد أن عجز عن إيجاد خيمة تؤويه شمالًا، أسعار مياه الصهاريج بـ”فاحشة الغلاء”، حيث يصل سعر البرميل الواحد إلى ليرتين تركيتين، وسعر الأمبير الواحد إلى 40 ليرة تركية لتشغيل مولدات الكهرباء مدة ساعتين (الليرة التركية تعادل 340 ليرة سورية).

أما الوصول إلى الطبابة والحصول على المواد الغذائية التموينية فيعني الانتقال مسافة 40 كيلومترًا، مع غياب تام للمنظومات الإسعافية، حسبما قال مصطفى لعنب بلدي.

مصير مجهول.. يمنع الاقتراب

ابتعاد المنظمات الإغاثية والخدمية عن قرى جبل الزاوية سببه المخاوف الأمنية، حسبما قال مدير فريق “منسقو الاستجابة”، محمد حلاج، لعنب بلدي، وأضاف أن المنطقة تعتبر “خطرة ومجهولة المصير”، وتنقصها كل أنواع الخدمات، مع تعرضها لدمار شديد في بنيتها التحتية.

وفي حين عُقد الاتفاق بين الضامنين قبل أربعة أشهر، لكن الخروقات لم تتوقف منذ أيامه الأولى، عن طريق إطلاق الصواريخ والقذائف على أكثر من منطقة وقرية ومحور، حسبما قال المتحدث الرسمي باسم “الجبهة الوطنية للتحرير”، ناجي مصطفى، لعنب بلدي.

وفي الآونة الأخيرة، بدأت قوات النظام بمحاولات للتسلل، تعتبر “خطرًا كبيرًا” على سكان المنطقة، حسب وصف مصطفى، مضيفًا أن فصائل المعارضة نبهت السكان إلى ضرورة “الحيطة والحذر”، مع استعدادها للصد والدفاع عن المنطقة.

وبلغ عدد العائدين إلى المنطقة بعد “وقف إطلاق النار”، 172.484 شخصًا، عاد 10.633 منهم للنزوح شمالًا بسبب الخروقات العسكرية، التي بلغ عددها 1064 خلال الأشهر الأربعة الماضية، وفق تقرير فريق “منسقو الاستجابة” الصادر في 5 من تموز الحالي.

 

أسهم في إعداد هذه المادة مراسل عنب بلدي في إدلب يوسف غريبي



مقالات متعلقة


Array

×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة