ممتاز الشيخ لعنب بلدي: الاستبداد أرهب الإعلام والثورة لم توله اهتمامًا

المدير العام الأسبق للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون السورية ممتاز الشيخ (تعديل عنب بلدي)

المدير العام الأسبق للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون السورية ممتاز الشيخ (تعديل عنب بلدي)

ع ع ع

حوار: أسامة آغي

يلعب الإعلام دورًا مهمًا في رسم مسيرة الشعوب، وإيصال صوتها ومشاكلها والإسهام في حلها، كما أنه يحتل مساحة واسعة في تعزيز العملية الديمقراطية في كل بلدان العالم.

وتحاول الحكومات الديكتاتورية السيطرة على الإعلام ومنع أي صوت معارض، لإدراكها أهميته في الحياة اليومية للناس والخطورة التي يشكلها على صناع القرار.

ولا تنفصل سوريا، منذ انقلاب حزب “البعث” عام 1963، عن هذا الوضع، إذ عانت كما غيرها من البلاد العربية من الصوت الواحد المتمثل بالنظام السوري حصرًا.

ومع انطلاق الثورة السورية في عام 2011، ظهرت عشرات الصحف والمجلات والإذاعات والمحطات الفضائية التي حاولت نقل صورة مختلفة عما يجري في سوريا، وإبراز صوت مختلف عن صوت الرواية الرسمية للنظام السوري.

والتقت عنب بلدي بالمدير العام السابق للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون في سوريا، ممتاز الشيخ، للحديث عن دور الإعلام في الثورة السورية.

الإعلام في زمن الثورة

سيطر حزب “البعث العربي الاشتراكي” منذ انقلاب عام 1963، ثم بانقلاب حافظ الأسد عام 1970، على جميع مفاصل الحياة في سوريا، بما فيها الإعلام، الذي اقتصر على الصحف الرسمية والتلفزيون الحكومي بقناتيه الأولى والثانية، والإذاعات المحلية الحكومية.

وفي عام 2001، أقر النظام السوري القانون رقم “50“، الذي ينص على “حرية المطابع والمكتبات والمطبوعات”، قبل أن يستبدل به القانون رقم “108” الصادر في 28 من آب عام 2011، الذي نص على “استقلال جميع وسائل الإعلام وحريتها بأداء رسائلها”.

وبناء على القانون، ظهرت صحف ومجلات وإذاعات خاصة ومحطات تلفزيونية في سوريا، بقي معظمها ضمن الخط المرسوم لها من قبل النظام السوري، وأغلقت أخرى أبوابها.

وأُنشئ في سوريا بموجب قانون عام 2011 “المجلس الوطني للإعلام”، ومهمته تنظيم وتطوير العمل الإعلامي “المستقل”، لكن أعضاءه، وعددهم 11 عضوًا، يعينهم رئيس النظام ويتبعون لمجلس الوزراء.

واستمر عمل المجلس حتى عام 2016، حين أُلغي العمل بتعديلات المرسوم، لتعود سلطة الإشراف على المؤسسات الإعلامية وتنظيمها إلى يد وزارة الإعلام.

ويرى الدكتور ممتاز الشيخ أن فقدان الثورة السورية لمؤسساتها الإعلامية، جعلها عرضة للتشتت والبعثرة، ولم تستطع المؤسسات الإعلامية الصغيرة نتيجة فقد التمويل أن توصل المعلومة إلى الجمهور المعني، بحسب رأيه.

وانتقد الشيخ، في حديثه إلى عنب بلدي، عدم اهتمام “الائتلاف الوطني لقوى الثورة السورية”، وهو أكبر مؤسسات المعارضة، بالإعلام، معتبرًا أنه لم يدرك أهمية الإعلام ولا قيمته، ولهذا استسلم السوريون لوسائل التواصل الاجتماعي كناقل أساسي لأخبار ثورتهم وفقًا للشيخ.

وشغل الشيخ منصب المدير العام للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون بين عامي 2008 و2010.

ومع انطلاق الثورة السورية، لجأ صحفيون وناشطون ومواطنون سوريون لإنشاء صحف بديلة لإيصال حقيقة ما يجري على الأرض.

ووفقًا لأرشيف المطبوعات السورية، صدرت منذ عام 2011، 305 صحف، تنوعت بين السياسية والمنوعة والثقافية وتلك الخاصة بالأطفال، ولم تبقَ من هذه الصحف سوى 12 صحيفة نشطة.

وبالإضافة إلى الصحف والمجلات، وصل عدد الإذاعات السورية التي أُسست في إطار الثورة السورية إلى 30 إذاعة، توزعت مقراتها داخل وخارج سوريا، بحسب دراسة “قبض الزبد.. جردة لحال الإذاعات والمواقع الجديدة في سوريا”، التي أصدرها فريق “ويدو” للدراسات الإعلامية.

لكن هذا العدد تقلّص بشكل كبير خلال الأعوام الثلاثة الماضية، إذ لم تعد أغلب تلك الإذاعات تبثّ محتواها للجمهور وتتفاعل مع مستمعيها، وأُغلق عدد كبير منها تحت ضغوط مالية وأمنية.

ورغم هذا العدد الكبير للصحف والمجلات والإذاعات، يعتقد الدكتور الشيخ أن “الثورة لم تولِ اهتمامًا بوسائل الإعلام، وظلّت وسائل الإعلام العربية المعروفة، (محطتا الجزيرة والعربية مثالًا)، تبث أخبار الثورة على هواها، وتبث تضحيات الشعب السوري بما يتناسب وموقفها”، بحسب رأيه.

ويرى الشيخ أن الإعلام لعب دوره في “الحطّ من صورة الثورة السورية، إذ استخدم مصطلحات لا تليق بتضحيات الشعب السوري، مثل الثورة المسلحة، والمسلحين المتطرفين”، حسب قوله.

وحول إعلام الثورة السورية وما إذا استطاع أن يلعب دورًا مهمًا في خدمة القضية السورية، قال الدكتور ممتاز الشيخ، الذي يحمل شهادة الدكتوراة في العلوم السياسية، لعنب بلدي، إن الخوض في تجربة الإعلام في سوريا، أو في غيرها من النظم الاستبدادية، “حديث ذو شجون”.

ويرى الشيخ أن الأنظمة الديكتاتورية تنظر إلى الإعلام على أنه “عدو، أو أنه شر لا بد منه”.

كيف يسيطر النظام السوري على الإعلام

يرى الشيخ أن “النظم الاستبدادية عملت وتعمل على ضبط وترهيب الإعلام”، لأنها ببساطة تدرك أنه يقوم بصياغة الرأي العام، أو تعديله.

ومنذ انطلاق الثورة، حاول النظام نقل وجهة نظره ورؤيته عبر الصحف الرسمية والقنوات الفضائية الحكومية ووكالة الأنباء الرسمية، بالإضافة إلى الصحف ووسائل الإعلام الخاصة المقربة من حكومة النظام السوري.

ويشرح الشيخ طريقة النظام السوري في السيطرة على الإعلام بقوله، “بقيت وسائل الإعلام في سوريا محكومة بقبضة أمنية، حتى إن مبنى التلفزيون تحرسه الجهة التي تحرس القصر الجمهوري”.

ويعود خوف النظام السوري إلى فكرة بث التلفزيون للبيان “رقم واحد” في الانقلاب الأول.

ويضرب الشيخ مثالًا على بروز شخصيات إعلامية سورية في الخارج بعيدًا عن الاستبداد، مثل رياض نجيب الريّس، الذي توفي في 27 من أيلول الحالي، والذي ترك للسوريين والثقافة والإعلام العربيين إرثًا يُفخر به، بحسب رأيه.

وأوضح الدكتور ممتاز الشيخ، الذي شغل منصب مدير رقابة النصوص في وزارة الإعلام السورية، أن عواصم دول سقطت قبل أن يدخلها عسكر الخصوم، وذلك بفضل سطوة الإعلام، كما حدث في عملية غزو العراق أمريكيًا عام 2003، حين لعب الإعلام دورًا خطيرًا في التأثير على معنويات الجيش العراقي قبل السيطرة العسكرية عليه.



مقالات متعلقة


Array

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة