بيدرسون يدعو مجلس الأمن إلى دفع العملية السياسية “الصعبة” في سوريا

المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسون (UN)

المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسون (UN)

ع ع ع

حث مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، غير بيدرسون، الأربعاء 16 من كانون الأول، مجلس الأمن الدولي على توحيد جهوده لدفع العملية السياسية في أعمال اللجنة الدستورية المقبلة حول سوريا، واصفًا الوصول إلى نقطة توافقية في أعمال اللجنة بأنه “صعب للغاية”.

وقال بيدرسون في اجتماع نُشرت تفاصيله على موقع مجلس الأمن الرسمي، إن الجولة الرابعة الماضية شهدت اختلافات كبيرة بين المشاركين، وسط حالة من التوتر، مستدركًا بالقول، “ومع ذلك ما زلنا نرى إمكانية التوصل إلى أرضية مشتركة في الجولة الخامسة، حيث سيتم التركيز على المبادئ الدستورية (الأساسية) والولاية (الخاصة بأعضاء اللجنة)”.

ولفت إلى أن الوضع بحاجة إلى “دعم قوي وصوت واحد من مجلس الأمن الدولي للمضي قدمًا في العملية السياسية بسوريا”.

وأكد المبعوث الأممي أن الجولة الخامسة ستعقد بين 25 و29 من كانون الثاني المقبل، مبينًا الحاجة إلى عملية سياسية أوسع وأعمق، ووقف لإطلاق النار في جميع انحاء البلاد، فضلًا عن ضرورة بذل “جهود فعلية” لصياغة الدستور.

بيدرسون أوضح أن إحراز التقدم في أعمال اللجنة بحاجة إلى شكل جديد من التعاون، “مع مشاركة كل الأطراف الأساسية ومعالجة كل النقاط الأساسية”.

ونظرًا إلى الانقسامات الكبيرة في سوريا والمنطقة، من الصعب للغاية التوصل إلى توافق في الآراء حول تدابير وخطوات متبادلة لضمان دبلوماسية بناءة في سوريا، بحسب بيدرسون، الذي عبر في الوقت عينه عن قناعته بأنه “يمكن تحقيق ذلك، فالمصلحة المشتركة تتطلبه، ولذلك سأواصل مع الأطراف السورية البحث عن سبل جديدة وإضافية للمضي قدما”، وفق قوله.

وكانت الجولة الرابعة بدأت في 30 من تشرين الثاني الماضي وانتهت في 4 من كانون الأول الحالي، وحينها طرح وفد النظام مسألة “الإرهاب والتطرف والمؤامرة الكونية على سوريا”، وملف اللاجئين، وفرّق بين اللاجئ والمهاجر بالنسبة للعودة إلى سوريا.

واتهم أعضاء من الوفد اللاجئين خارج سوريا بـ”الدعارة وتزويج القاصرات للخلاص من تكاليف العيش”، إضافة إلى “استغلال اللاجئين ببيع أعضائهم”، كما طرح ثمانية مبادئ وصفها بـ”الوطنية”، وسرديات “الهوية الوطنية” و”المشروع الانفصالي”.

بينما طرح وفد المعارضة مبادئ سيادة الدولة وفصل السلطات، والمواطنة المتساوية، ومقترحات دستورية حول ضمان المواطنة المتساوية، والمبادئ الدستورية والوطنية، كالسيادة الوطنية وأهمية الدستور، وعقد اجتماعي جديد ينظم العلاقة بين الدولة والسوريين، وتحدث عن مشكلة اللاجئين السوريين في لبنان وأعدادهم، وعن المعتقلين في سجون النظام.

جولات “الخلافات” السابقة

بدأت الجولة الأولى من أعمال اللجنة الدستورية في 30 من تشرين الأول 2019، وسط ترحيب ودعم دوليين، بعدما عانت من مخاض دام طويلًا، قبل ولادتها بجهود الأمم المتحدة، التي عيّنت مبعوثين لهذه المهمة، الأول ستيفان دي ميستورا، الذي تنحى في تشرين الأول 2018، وسلم المهمة لخلفه غير بيدرسون.

وانتهت الجولة في 8 من تشرين الثاني 2019، واستمرت عشرة أيام.

في 4 من تشرين الثاني، بدأت اللجنة المصغرة أعمالها وخرجت بالمضامين الدستورية.

وابتعد الرئيس المشترك لوفد النظام، أحمد الكزبري، عن تخوين وفد المعارضة السورية، بشكل مباشر، لكنه أكد رواية النظام السوري أن حربه ضد “الإرهاب” مستمرة، معتبرًا أنه لولا “تضحيات” الجيش لما انعقدت محادثات اللجنة.

بينما تحدث الرئيس المشترك لوفد المعارضة، هادي البحرة، عن ملف المعتقلين، وبداية العمل لصياغة دستور لا يقوم على الطائفية، ويطبق القرار الأممي “2254”، وفق جدول زمني محدد، ويدعم إجراء انتخابات نزيهة بإشراف الأمم المتحدة.

تزامنًا مع انطلاق الجولة الأولى، نفى رئيس النظام، بشار الأسد، أن تكون لأعمال اللجنة الدستورية علاقة بالانتخابات في سوريا، واعتبر أن “دورها يقتصر فقط على صياغة الدستور”.

الجولة الثانية

لم تشهد الجولة الثانية، التي استمرت بين 25 و29 من تشرين الثاني 2019، نقاشًا بين الوفود الثلاثة ضمن اللجنة المصغرة، بسبب الخلافات على جدول الأعمال.

إذ رفض وفد النظام السوري الدخول في مناقشة مواد الدستور، وفق جدول الأعمال التي تقدم به وفد المعارضة.

بينما قدم وفد النظام جدول أعمال لمناقشة ما أطلق عليه “الركائز الوطنية التي تهم الشعب السوري”، وطالب بإدانة التدخل الأجنبي وخاصة التركي، ورفع الحصار عن سوريا، واعتبار كل شخص حمل السلاح في وجه الدولة “إرهابيًا”.

ولم يدخل أي من أعضاء الوفود إلى قاعات الاجتماع، مع قيام أعضاء وفد النظام بالتسوق، بينما كان وفد المعارضة ملتزمًا بوجوده ضمن المقر المخصص للمحادثات.

الجولة الثالثة

سبق الجلسة رفض الأسد أي عملية سياسية لا تتوافق مع وجهة نظره ولا يكون طرفًا فيها.

عُقدت في 24 من آب الماضي، بعد تسعة أشهر من الجولة الثانية، وانتهت في 29 من الشهر نفسه.

أظهرت عمق الخلاف في وجهات النظر بين وفدي النظام والمعارضة، مع وجود عدد من النقاط المشتركة التي يمكن البناء عليها مستقبلًا، حسب بيدرسون.

وسمى وفد النظام نفسه بـ”الوفد الوطني”، وقال إنه لا يمثل الحكومة، وبالمقابل، طلب البحرة التزام وفد النظام بالتسميات المتفق عليها عند تأسيس اللجنة الدستورية وبالاتفاق مع الأمم المتحدة.

وتوقفت الجولة بعد اكتشاف السلطات السويسرية إصابة أربعة أعضاء من اللجنة قادمين من دمشق بفيروس “كورونا”.

وعقب الاستئناف، نشأ خلاف حول مناقشة المبادئ، إذ أصر وفد النظام على مناقشة وجود “كيانات انفصالية” في سوريا، في حين أصر وفد المعارضة على أن وحدة الأراضي السورية وسيادتها واستقلالها هو أولى بالنقاش.

أما وفد المجتمع المدني، فاقترح أن يكون النقاش حول إرادة العيش المشترك.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة