ريم حنا.. “الفصول الأربعة” التي لا تموت

الكاتبة السورية ريم حنا_ 25 من كانون الثاني (تعديل عنب بلدي)

ع ع ع

لسبب ما وجد مسلسل “الفصول الأربعة” حيزًا في ذاكرة المشاهد السوري لا يطاله النسيان، رغم مرور نحو 20 عامًا على إصدار العمل بجزأيه، الأول والثاني. 

ظهر العمل لأول مرّة في عام 1999، في حين كان البث السوري محصورًا بمحطتين تلفزيونيتين يتيمتين، ما جعل المشاهدين مشتركين في كل ما يعرض عبر الشاشة. 

ولأن الجميع يشاهد، ويجلس أمام التلفاز بشكله الصندوقي القديم، جاء العمل شاملًا كل الشرائح التي يتكون منها المجتمع السوري. 

وقدّمت الكاتبة ريم حنا، التي تشاركت كتابة نص العمل مع دلع الرحبي، صورة مصغرة عن المجتمع السوري ومشاعره الفردية والجمعية، من خلال عائلة واحدة تدور وتتمحور حولها أحداث العمل عبر 30 حلقة متصلة منفصلة. 

ومن يشاهد العمل يرى فيه صورة المسلسل الملتزم بقضايا المشاهد دون الشطط إلى الخيال، فالكاتبة قدّمت الكثير من التأملات والمعلومات والأفكار الثقافية التي لم يكن رصدها سهلًا في زمن البحث اليدوي والمعلومات المدفونة في الورق. 

في هذه الأسرة يحضر رجل الأعمال ومتوسط الدخل والفقير، بالإضافة إلى الإنسان العصامي والإنسان اللامبالي، والإنسان الحساس، وذاك الذي يتحاشى مشاعره، لأن ريم حنا قدمت الحصص بالعدل على الجمهور، ليجد ما يشبهه في الشخصيات ويتبناها. 

السفر عبر الدراما 

بدأت ريم حنا مشوارها بعد دراسة الإعلام في مجال الشعر، لكن سرعان ما اتجهت إلى كتابة النص الدرامي، لتنقل الشعر عبر الصورة، واستفادت من الجو الثقافي الذي نشأت فيه، فهي ابنة الشاعر الفلسطيني نقولا حنا، وأخت المخرج رامي حنا، وابنة عم المخرجة أمل حنا، فجاءت خياراتها الفنية مضبوطة الإيقاع، ونجا طريقها الإبداعي من العثرات. 

وافتتحت ريم رحلتها مع النص عام 1988، بمسلسل “مذكرات عائلة”، وكتبت “أحلام مؤجلة” عام 1992، وساعدت أعمالها التي اتسمت بالواقعية، المشاهد في قراءة الواقع عبر الشاشة، فلم يشعر بغرابة الموضوع أو الطرح، أو ضعف الارتباط بقصص الأعمال. 

وبين جزأي “الفصول الأربعة”، قدمت “سحر الشرق”، وتدور قصته حول سيدة إنجليزية تفتتن بالشرق وتتزوج من شيخ قبيلة. 

وقدّمت حنا “ذكريات الزمن القادم” و”ندى الأيام” و”رسائل الحب والحرب”، كما حولت رواية “ذاكرة الجسد” للروائية أحلام مستغانمي، إلى سيناريو مسلسل حمل نفس الاسم. 

وفرضت ريم حضورها في الدراما المشتركة التي وصفتها في وقت سابق بالبعد عن الأرض، وأنها ليست أهم من الواقعية، عبر مسلسلي “لعبة الموت” و”24 قيراطًا” وكلا العملين من بطولة الممثل عابد فهد، وإخراج الليث حجو. 

وتولي ريم أهمية للأعمال المقتبسة عن روايات أدبية، باعتبار الرواية فرصة لتقديم عمل أدبي، وخدمة لجمهور أكثريته لا تقرأ، بحسب تصريحها لبرنامج “بلا قيود” عبر قناة “BBC” مطلع 2020. 

الإبداع في الكل

رغم تأنيها في الكتابة واستغراقها في إنجاز النص الدرامي بين عام أو اثنين أحيانًا، استطاعت ريم حنا انتزاع مكانة في الأنماط الإنتاجية المختلفة، بدءًا بالمحلي، ومرورًا بالأعمال المشتركة، ثم المسلسلات القصيرة التي تعرض أولًا عبر منصات مشاهدة مأجورة، وكان آخر أعمالها الذي حمل اسم “DNA” مكوّنًا من عشر حلقات، ومأخوذًا عن قصة واقعية. 

وتجنبًا لمشكلات التعديل والتصرّف بالنص التي يتبعها المخرج بما لا يرضي الكاتب أحيانًا، تفضل ريم العمل مع أخيها المخرج رامي حنا، الذي أخرج لها عام 2019 مسلسل “الكاتب”، الذي أثار قبل بدء عرضه موجة ردود فعل تشكك في ملكية النص الدرامي. 

وظهر السيناريست السوري خلدون قتلان، والروائي التونسي كمال الرياحي، ليعلن كل منهما على حدة ملكيته لقصة العمل، دون أن يحظى الموضوع بردٍّ توضيحي من المخرج، أو الكاتبة، مع العلم أن شارة العمل ذكرت أن النص رؤية ريم حنا، وليس قصتها.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة