عبدي يدعو الإدارة الأمريكية إلى “تصحيح أخطاء” ترامب ويتهم تركيا بدعم تنظيم “الدولة”

قائد "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، مظلوم عبدي (حساب مظلوم عبدي في فيس بوك)

ع ع ع

دعا القائد العام لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مظلوم عبدي، الإدارة الأمريكية الجديدة إلى تبني “استراتيجية جديدة” لتفعيل دور أمريكا ووضع نهاية لـ”المحرقة السورية”، آملًا في أن يصحح الرئيس الأمريكي، جو بايدن، “أخطاء” إدارة الرئيس السابق، دونالد ترامب.

جاء ذلك في حوار أجراه مع صحيفة “الشرق الأوسط” نُشر اليوم، الجمعة 5 من شباط، تحدث فيه عن الوجود الأمريكي في شمال شرقي سوريا، وعلاقة “قسد” بحزب “العمال الكردستاني”، وحوارها مع حكومة النظام السوري.

الوجود الأمريكي

يعتقد عبدي أن إدارة بايدن ستعمل على تصحيح “الكم الهائل من الأخطاء” التي وقعت فيها إدارة ترامب السابقة، بما فيها كيفية التعامل مع الأزمة السورية، ومعظم السياسات التي أثرت سلبًا على الدور الأمريكي في سوريا.

واعتبر عبدي أن الإدارة الأمريكية ارتكبت “خطأ كبيرًا” بانسحابها من منطقتي رأس العين وتل أبيض، حين منح ترامب الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الضوء الأخضر لـ”احتلال” تلك المناطق، بحسب تعبيره.

ذلك أثر من وجهة نظره على فعاليات “قسد” في محاربة “الإرهاب”، لانشغالها في الدفاع عن تلك المناطق، وبالتالي انعكس قرار الانسحاب سلبًا على الولايات المتحدة واستراتيجيتها في سوريا ومنطقة الشرق الأوسط عمومًا.

ويرى عبدي أن الوجود الأمريكي ضمن منظور الحرب ضد “الإرهاب”، يسهم في إعادة الاستقرار إلى سوريا بشكل عام، كما أن الولايات المتحدة دولة “عظمى” ولها دور كبير وأساسي في حل الأزمة السورية.

ولم تجرِ حوارات بين “قسد” والأمريكيين حول استمرار وجود القوات الأمريكية في سوريا إلى حين هزيمة تنظيم “الدولة” بشكل كامل، بحسب عبدي، الذي يرى أن الوجود الأمريكي في سوريا مرهون بأمرين، الأول، القضاء على “الإرهاب” وعودة الأمن والاستقرار إلى مناطق شمالي وشرقي سوريا، والثاني، حل الأزمة السورية وفق قرارات الأمم المتحدة، ومن ثم المشاركة في إعادة إعمار سوريا.

التبعية لحزب “العمال الكردستاني”

ونفى عبدي تبعية “قسد” تنظيميًا لحزب “العمال الكردستاني”، وقال إن “حزب (العمال) حزب كردي شقيق، ولنا علاقات معه مثلما هي مع الأحزاب الكردية في إقليم جنوب كردستان”.

وأكد أن “قسد” مستقلة في قراراتها، ولها استراتيجية واضحة تعمل وفقها في سوريا، التي هي ساحة عملها فقط، ولكنها تتبنى فكر ومشروع “الأمة الديمقراطية” الذي طرحه زعيم الحزب، عبد الله أوجلان.

وكان عبدي أقر بوجود مقاتلين تابعين لحزب “العمال الكردستاني”، المصنف دوليًا كحزب “إرهابي”، في سوريا، في مقابلة أجراها مع منظمة “مجموعة الأزمات الدولية”، منتصف أيلول 2020.

وتحدث عبدي، في كانون الثاني 2020، عن مقتل أربعة آلاف مقاتل من حزب “العمال الكردستاني” (PKK) خلال المعارك في سوريا، مضيفًا أن المقاتلين حاربوا “جبهة النصرة” وتنظيم “القاعدة”، و”لا يمكن إلا أن نثني على الجهود التي قدمها الحزب”.

وأوضح أن “هذا الوضع يظهر حقيقة الشعب الكردي، إذا اندلعت حرب في المستقبل وتعرّضنا لهجوم من قبل أي قوة، سنطلب المساندة من القوى الكردية، وهذا أمر طبيعي للغاية”.

العلاقة مع حكومة النظام

ونفى عبدي فرض قواته حصارًا على مدينة الحسكة، مشيرًا إلى أن الحركة بين المناطق الواقعة تحت سيطرتهم والواقعة تحت سيطرة قوات النظام السوري لم تتوقف أبدًا.

وقال إن قوات النظام تفرض حصارًا “ظالمًا وغير مبرر” على مناطق الشهباء التي يوجد فيها نازحون من مدينة عفرين، وعلى حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، حيث يمنع إدخال المواد الغذائية والمحروقات والمواد والمستلزمات الطبية، وتحدّ حواجزه هناك من حركة الأهالي، معتبرًا أن الحصار نتيجة “خسارة النظام رهاناته على سقوط بلدة عين عيسى”.

وأرجع سبب الحصار إلى “الذهنية الإقصائية للنظام التي تسعى للعودة بالبلاد إلى ما قبل عام 2011″، مشيرًا إلى أن “الإدارة الذاتية” لا تدفع نحو التصعيد بل إلى تهدئة الأمور وعدم الانجرار وراء الفتنة، “التي يسعى النظام إلى تأجيجها”، كما “تسعى لفتح حوار جدي حول المسائل المصيرية”.

وأضاف عبدي أن الحوار مع النظام توقف نتيجة “ذهنية النظام المتزمتة”، وتابع، “قبل أيام كان وفد من (مجلس سوريا الديمقراطية) في دمشق، لكنه عاد خالي الوفاض، لأن النظام يرفض جميع الحلول والمبادرات التي من شأنها التوصل إلى حل للأزمة السورية بطرق سياسية”.

وأشار إلى أن التفاهمات العسكرية مع النظام رهن التفاهمات مع الجانب الروسي كطرف ضامن لها، لكنها لم تتطور إلى اتفاقات موسعة، نظرًا إلى تهرب النظام من التزاماته، وعدم قبوله أي تنازلات تسهم في زرع الثقة بينهم، وتمهد الأرضية للانتقال من التفاهمات العسكرية إلى إطلاق حوار سياسي وطني جاد.

ولفت إلى عدم معارضتهم المشاركة في أي هيكلية أو جسم عسكري “وطني سوري، يحقق الأهداف الوطنية السورية، في إعادة الأمن والاستقرار إلى البلاد، ويحافظ على خصوصية (قوات سوريا الديمقراطية)”، وألا يكون المجلس الجديد ذا صبغة قومية أو دينية أو مذهبية.

وفي 2 من شباط الحالي، أعلنت “قوى الأمن الداخلي” (أسايش)، التابعة لـ”الإدارة الذاتية”، إنهاء حصار مناطق سيطرة النظام في محافظة الحسكة بشمال شرقي سوريا، مؤكدة عودة الحياة الطبيعية والسماح بدخول جميع المواد إلى تلك المناطق.

وقالت إن قرارها بإنهاء الحصار، يأتي كـ”بادرة حسن نية وللحفاظ على وحدة التراب والأرض السورية وحفظ دماء السوريين”، معتبرة أن التوترات التي شهدتها مدينتا القامشلي والحسكة، خلال الفترة الماضية، “خلقتها قوات النظام السوري، في محاولة لضرب الاستقرار في مناطقنا”.

وعادت الحركة الطبيعية على الحواجز التابعة للنظام المحيطة بمناطق سيطرة “الإدارة الذاتية” في مدينة حلب، وفي بلدة تل رفعت والقرى المحيطة بها، في 2 من شباط الحالي، عقب الاتفاق الذي جرى بين “قسد” وقوات النظام.

وكان عناصر حواجز “أمن الدولة”، في محيط حيي الشيخ مقصود والأشرفية الخاضعين لسيطرة “الإدارة الذاتية” داخل مدينة حلب، ضيقوا على المدنيين الداخلين والخارجين، ردًا على محاصرة “قسد” الأحياء الخاضعة لسيطرة النظام في القامشلي، وسط نفي النظام أن تكون منطقتا الشيخ مقصود وتل رفعت في حلب مناطق محاصرة وبحاجة إلى أي نوع من الإغاثة.

الحوار الكردي- الكردي

وفيما يخص الحوار الكردي- الكردي، قال عبدي، “قطعنا شوطًا لا بأس به في الحوار الذي أطلقناه، وأهم مسألة حققناها في الفترة الماضية، إعادة الثقة بين الطرفين المتحاورين”.

وأضاف، “أنجزنا مذكرة المرجعية السياسية، وهي الأساس في أي اتفاق لاحق، والمسائل الخلافية الأخرى تبقى ثانوية، سيتم الاتفاق حولها في جولات الحوار المقبلة، التي ستنطلق قريبًا”.

وأشار إلى أن أبواب “قسد” مفتوحة لكل القوى التي تؤمن بميثاق “قوات سوريا الديمقراطية” وأهدافها وتلتزم بنظامها الداخلي، وليست لديها أهداف تتعارض مع مبادئ الأخوة والعيش المشترك، والدفاع عن المناطق الواقعة تحت سيطرتها ضد كل القوى التي تسعى للنيل منها.

وفي 1 من شباط الحالي، تحدث عبدي عن الاستعداد لمرحلة جديدة من الحوار الكردي- الكردي في سوريا، الذي بدأ بدعم دولي في تشرين الثاني 2019.

وأضاف أن هدف “قسد” نجاح الحوار الكردي- الكردي، والاتفاقات التي توصلت إليها الأطراف “مهمة وتحمي مصالح شعبنا”.

وتجمع المحادثات الكردية كلًا من حزب “الاتحاد الديمقراطي الكردي” (PYD) المدعوم من واشنطن والمصنف إرهابيًا في تركيا، و”المجلس الوطني الكردي” المقرب من تركيا.

وكانت المفاوضات توقفت بسبب رحيل الفريق الأمريكي الدبلوماسي في شمال شرقي سوريا إلى الولايات المتحدة، ومتابعة الانتخابات الرئاسية التي انتهت بفوز المرشح الديمقراطي، جون بايدن.

ملاحقة تنظيم “الدولة”

واعتبر قائد “قسد” أن تركيا لم تنفذ أيًا من بنود الاتفاقيتين الأمريكية- التركية، والروسية- التركية، فيما يخص مدينتي تل أبيض ورأس العين، متهمًا أنقرة باستهداف القوات والمدنيين العزل لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة.

ودعا روسيا إلى تحمل مسؤولياتها في إنهاء “السيطرة التركية” على مدينة عفرين شمال غربي مدينة حلب، معتبرًا أنها تتحمل جزءًا من المسؤولية عن “الانتهاكات التي ترتكبها تركيا” بحق المدنيين الكرد من السكان الأصليين، بحسب تعبيره.

واتهم تركيا بدعم تنظيم “الدولة” عسكريًا ولوجستيًا، ما أدى إلى زيادة نشاطه وتكثيف هجماته في شرق الفرات ومناطق أخرى، مشيرًا إلى وجود معلومات مؤكدة عن وصول عناصر التنظيم الذين فروا من شمالي وشرقي سوريا إلى مناطق ريف حلب الغربي ومنطقتي رأس العين وتل أبيض، وإعادة تنظيم صفوفهم ضمن “الجيش الوطني”.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة