الليرة السورية تقترب من 4000 مقابل الدولار.. الاقتصاد إلى اللاعودة

صور تعبيرية لعملة سورية من فئة ألفين و دولار أمريكي في مدينة إدلب - 2 حزيران 2020 (عنب بلدي/ يوسف غريبي)

صور تعبيرية لعملة سورية من فئة ألفين و دولار أمريكي في مدينة إدلب - 2 حزيران 2020 (عنب بلدي/ يوسف غريبي)

ع ع ع

شهدت الليرة السورية تدهورًا جديدًا، إذ سجل سعر صرف الدولار أمام الليرة أعلى مستوى في تاريخه، مع توقعات باستمرار الهبوط. 

وبحسب موقع “الليرة اليومالمتخصص بأسعار صرف العملات، وصل سعر صرف الليرة اليوم، الخميس 25 من شباط، إلى 3600 للمبيع و3555 للشراء.

وقال رئيس هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية، عابد فضلية، في تصريح لإذاعة “ميلودي اف ام“، في 23 من شباط الحالي، إن صعوبة تثبيت سعر صرف الليرة السورية حاليًا بسبب قلة واردات سوريا من القطع الأجنبي، وأضاف أن “النظام المصرفي بأكمله مربك بسبب العقوبات”.

وأوضح أن أي مصرف مركزي في العالم، “لا يستطيع أن يثبت سعر صرف ويحافظ عليه إلا إذا كان لديه مخزون من القطع الأجنبي”.

وضع غير مُبشّر منذ بداية العام

الباحث والدكتور في الاقتصاد فراس شعبو، أوضح لعنب بلدي أن الوضع غير مطمئن وغير مبشّر منذ بداية العالم الحالي، مع إصدار فئات جديدة من الليرة السورية، وكذلك تجاوز العجز في موازنة 2021 نسبة 40%، إذ بلغت الموازنة 8500 مليار ليرة. 

وقال إن كبر حجم الموازنة يتطلب ضخ كميات كبيرة من الأموال والعملة السورية في السوق، وهذه العملة في حال عدم وجود قدرة تصديرية ونشاط اقتصادي وموارد من العملة الصعبة، ستكون عبئًا يثقل كاهل الاقتصاد السوري، كما حدث فعليًا وكما هو متوقع. 

ويرى شعبو أن تردي الاقتصاد السوري اليوم هو نتيجة التمويل بالعجز، الذي جرى في هذه السنة لسداد الالتزامات المترتبة على الحكومة من رواتب أو دعم، وبالتالي كلما زادت كمية النقود لعملة ما في السوق تنخفض قيمتها. 

وفسر شعبو أيضًا تردي الوضع الاقتصادي بتوقف الدعم الخارجي بشكل واضح في عام 2020 وحتى هذا العام، ما انعكس على الشارع السوري وحجم الاستثمارات. 

قلة الإنتاج تدفع الحكومة والأفراد إلى الاستيراد من الخارج وإخراج العملة الصعبة، وخاصة في القطاع الخاص الذي توقفت المؤسسات الرسمية عن إمداده بالدولار.

ويلجأ النظام إلى السوق السوداء لعمليات تمويل وارداته من المواد الأولية، ما يؤدي إلى إزالة الطلب بشكل كبير على الدولار. 

وأفاد شعبو أن هذه المعطيات كلها تستوجب على الحكومة صرف قطع أجنبي، وهذا الصرف يحتاج إلى موارد، وهذه الموارد غير موجودة، وبالتالي هنالك طلب ولا يوجد عرض، ومن الطبيعي أن ترتفع الأسعار بشكل كبير جدًا وتنخفض قيمة العملة. 

ووفق المؤشرات والوقائع الحالية، توقع شعبو أن سوريا ستشهد في الفترات المقبلة ازدياد حالات تدهور الليرة، واتجاه الاقتصاد السوري إلى حالة اللاعودة، في ظل عدم اعتراف حكومي بالأزمة، وعدم وجود أي حلول.

وأضاف أن “المواطن أصبح يدرك أنه لوحده في مواجهة طوفان الأسعار بشكل كبير من جهة، وانخفاض قيمة العملة من جهة أخرى، وكذلك رفع الحكومة الدعم عن السلع الأساسية، ووجود طوابير في كل مكان سواء في مؤسسات التموين أو الأفران أو المحروقات“. 

سوريا من أكثر الدول فقرًا في العالم

وتتصدر سوريا قائمة الدول الأكثر فقرًا في العالم، إذ يعيش تحت خط الفقر في سوريا 90% من السوريين، بحسب ممثلة منظمة الصحة العالمية في سوريا، أكجمال ماجتيموفا.

كما يعاني 12.4 مليون شخص في سوريا، أي حوالي 60% من السكان، من انعدام الأمن الغذائي، في “أسوأ” حالة أمن غذائي شهدتها سوريا على الإطلاق، وفقًا لنتائج تقييم الأمن الغذائي على مستوى البلاد الذي أُجري في أواخر عام 2020، بحسب تقرير لبرنامج الأغذية العالمي (WFP)، في 11 من شباط الحالي.

ووفقًا للبيانات، يعاني 1.3 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الشديد، بزيادة قدرها 124% خلال سنة، وقُيّم 1.8 مليون شخص إضافي على أنهم معرضون لخطر الوقوع في انعدام الأمن الغذائي.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة