دون منشآت صحية.. سكان سهل الغاب بلا نجدة أمام القصف والأمراض

مركز الغاب الأوسط الصحي في ريف حماة الشمالي - 2018 (عنب بلدي/ إياد عبد الجواد)

ع ع ع

ريف حماة الشمالي – إياد عبد الجواد

في قرية الزيادية بريف إدلب الغربي، المطلة على سهل الغاب، ومع بداية شباط الماضي، كان أحمد ذيبان العليوي يعمل مع أسرته في مشتل الخضار، حين سمع صوت الصاروخ القادم من بعيد مستهدفًا سيارته الـ”بيك آب هوندا”.

“لحظات مرعبة جدًا”، حسبما وصف الرجل الأربعيني لعنب بلدي، شعر بها حين انفجرت سيارته وبقربها العديد من أطفال العائلة.

أُصيبت كل من ليا، البالغة من العمر ثلاث سنوات، وشادي، البالغ من العمر أربع سنوات، إثر الاستهداف، لكن العائلة لم تستطع تقديم العون لهما.

لا وسائل للنقل

أُصيب أحمد بـ”الذهول والحيرة والخوف” عند رؤيته دماء حفيدته وابن أخيه على الأرض، “بدأتُ أفكر بطريقة لنقل الأطفال المصابين إلى المستشفيات في المناطق المجاورة، لانعدامها في منطقتنا، ورغم وجود أغلبية أهالي القرية في بيوتهم، لم يستطيع أحد القدوم إلينا وإسعاف الأطفال، لخوفهم من الاستهداف مجددًا في المنطقة المكشوفة على قوات النظام”.

بعد فترة من الزمن، وصلت فرق “الدفاع المدني”، وأسعفت الطفلين الجريحين إلى مستشفيات مدينة جسر الشغور، التي تبعد قرابة 15كيلومترًا عن القرية.

منذ أن بدأ تقدم قوات النظام، في شباط من عام 2019، في مدن وقرى ريف حماة الشمالي، بالسيطرة على بلدة كفرنبودة وقلعة المضيق في أيار من عام 2019، وحتى السيطرة على قرية العميقة وتوقيع الاتفاق الروسي- التركي لـ”وقف إطلاق النار”، في 5 من آذار 2020، أمطرت القذائف والصواريخ قرى سهل الغاب المتبقية تحت سيطرة المعارضة.

مدير مركز “الدفاع المدني” في بلدة قسطون، سامر نصار، قال لعنب بلدي، “بالنسبة لاستهداف النظام في الفترة الأخيرة لقرى سهل الغاب، أغلبه كان عبارة عن صورايخ موجهة من نوع (كورنيت)” أوقعت قتلى وجرحى من المدنيين مرارًا، وسببت دمار آليات زراعية.

اعتماد سكان المنطقة على العمل الزراعي دفعهم للبقاء في المنطقة، حسبما قال أحمد، رغم الاستهداف المتكرر للآليات الزراعية، وهو ما يضع عوائق أمام استمرار العمل، الذي لم يجدوا بديلًا مناسبًا عنه في مناطق النزوح المزدحمة شمالًا.

تائهون بين المنشآت الصحية الأقرب

حاولت فرق “الدفاع المدني” نقل الطفل الرضيع المريض إلى مستشفى جسر الشغور، أقرب نقطة طبية على بعد 20 كيلومترًا عن قسطون، ولكن عند عدم القدرة على استقباله، اتجهوا به إلى مستشفى قرية القنية، حسبما قال والد الطفل المزارع جمال المحمد لعنب بلدي.

وصف جمال (35 عامًا) الوضع المعيشي في سهل الغاب بـ”الصعب جدًا”، خصوصًا “في ظل التهميش الحاصل من غياب المراكز الصحية، واستمرار قصف قوات النظام”، حسب قوله، مشيرًا إلى أن غياب المنشآت الصحية لا يزيد من المخاطر الصحية فحسب، بل يفرض عبئًا ماديًا عند النقل، كأجرة السيارات التي تقدر بـ15 دولارًا.

رئيس المجلس المحلي لبلدة قسطون، مدين الحسين، قال لعنب بلدي، إن قرى سهل الغاب “تعاني من انعدام الدعم الخدمي والإنساني منذ خمس سنوات، ومن غياب المنشآت الصحية منذ ثلاث سنوات”، مع وجود نحو ألف عائلة في المنطقة، أغلبيتها في قرى قسطون وزيزون والدقماق وقليدين والحميدية.

تقدم قوات النظام في المنطقة كان السبب الأول لنقل المنشآت الصحية، حسبما قال مسؤول الرعاية الثانوية في “مديرية صحة حماة”، الدكتور منور معيوف، لعنب بلدي، مشيرًا إلى نزوح القسم الأكبر من أهالي المنطقة نحو الشمال، “كان لا بد من تقديم الخدمات الطبية للنازحين في مناطق نزوحهم، لذا تم نقل بعض المنشأت وتفعيلها في أرياف إدلب”.

وأشار معيوف إلى أن عدم وجود أي منشأة صحية قريبة من قرى سهل الغاب في الوقت الحالي يعود لسببين، الأول هو الوضع الأمني السيئ، حيث تستهدف هذه القرى بشكل شبه مستمر بقذائف المدفعية والصواريخ، والسبب الثاني هو إحجام المنظمات عن العمل في تلك المنطقة، باعتبارها مناطق عسكرية، وبالتالي “نحتاج إلى تمويل لجميع المشاريع الطبية لتعمل بشكل مناسب، وفق شروط منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة في تقديم الخدمات”، حسبما قال.

وأكد معيوف أن المديرية “جاهزة” لإحداث أي منشأة صحية، ابتداء من عيادة متنقلة مرورًا بالمراكز الصحية أو حتى مستشفيات متكاملة بأي منطقة في ريف حماة، عندما تكون أي منظمة جاهزة لتمويل مشاريع كهذه، مضيفًا أن هدوء الوضع الأمني في مناطق السهل وعودة النازحين إلى بيوتهم ومنازلهم، سيقود لإعادة تفعيل المنشآت الطبية، “في حال وجود شراكات مع منظمات تقدم التمويل”.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة