“كلُور”.. حلوى كردية شتوية ما زالت حاضرة على موائد عفرين

تحضير حلوى "كلُور" المصنوعة من عجين ودبس العنب في عفرين - آذار 2021 (عنب بلدي)

ع ع ع

عنب بلدي – عفرين

تعجن ميادة حبيب، ربة منزل خمسينية، مزيجًا من الطحين ودبس العنب حتى يصبح متجانسًا بلون برتقالي، ثم تترك العجينة ساعة قبل أن تقسمها قطعًا صغيرة، ثم تفردها على الطاولة بـ”الشوبك” كرغيف الخبز، لتكون رقيقة قدر الإمكان.

ترش السيدة قليلًا من الطحين على صينية واسعة، وتضع عليها الأرغفة الصغيرة، ريثما تسخن الزيت على نار عالية، وتبدأ بالقلي رغيفًا تلو آخر حتى ينفش ويرفع عن النار.

أرغفة “الكلُور” جاهزة للتقديم مع كأس من الشاي مباشرة، أو صحن من دبس العنب، كما يمكن أن تُترك لتؤكل في وقت لاحق دون أن تفقد لذتها.

“كلُور” عفرين

في مدينة عفرين، بريف حلب الشمالي، لم تتخلَّ العائلات المتجاورة عن عادة الاجتماع لتناول الأرغفة الصفراء الذهبية المنتفخة الحلوة المذاق، المدعوة بــ”الكلُور”، مع كأس من الشاي، خاصة في الشتاء.

“كلُور” هو اسم كردي، ويعني الشيء المدوّر كرغيف الخبز الصغير، ويقدم كحلوى في الأعياد والمناسبات، وفي الأيام العادية أيضًا، وهي أكلة متوارثة منذ القدم لدى الكرد.

وفي حين ما زالت مكونات “الكلُور” متوفرة في عفرين، تراجعت صناعتها لدى أهالي المنطقة، بسبب تكاليفها التي لم تعد رخيصة في ظل الغلاء وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، إذ يبلغ سعر كيلو دبس العنب 7000 ليرة سورية (1.7 دولار)، وكيلو الطحين 1200 ليرة (0.3 دولار)، وكل من ليتر الحليب وليتر زيت القلي ألفي ليرة (0.5 دولار).

ولـ”كلُور” فوائد غذائية متعددة، لاحتوائه على السكر من دبس العنب، الذي يمد الجسم بالطاقة والحرارة، خاصة في فصل الشتاء، وكذلك الحليب، الذي يعد الغذاء الكامل للجسم، من بروتين و دهون.

وحسبما قال المهندس الزراعي محمد شيخو لعنب بلدي، فإن المنطقة، المعروفة بخصوبتها، كانت تنتشر فيها زراعة العنب بنسبة 80% قبل 60 سنة، أي أكثر من نسبة أشجار الزيتون، التي أصبحت مرتبطة بها اليوم، والتي لم تكن تتجاوز 10%.

أما اليوم فلا تتعدى نسبة زراعة العنب 5%، مقارنة بأشجار الزيتون التي تبلغ 80%، إذ تراجعت زراعة العنب بسبب انتشار مرض “الفلوكسيرا”، الذي انتقل من أمريكا إلى أوروبا ومنها إلى لبنان ثم إلى سوريا، عن طريق الشتلات الزراعية، فقضت على أكثرية الكروم في سبعينيات القرن الماضي، ما اضطر المزارعين لاستبدال الزيتون بها.

تشتهر عفرين اليوم بإنتاج الزيتون، وزيت الزيتون عالي الجودة، وتزرع بها الحمضيات والكروم، لكن لم تخف عنها آثار الحرب، بعد تنازع الجهات المحاربة السيطرة عليها، من “وحدات حماية الشعب” (الكردية)، إلى فصائل “الجيش الوطني” المدعومة تركيًا، مع معاناتها المستمرة من التفجيرات المجهولة الهوية.

وازدحمت عفرين بالمهجرين والنازحين، الذين ضاعفوا عدد سكانها ليزيد على المليون، وتمتاز عفرين بوجود نسبة عالية من كرد سوريا، الذين ما زالوا يحافظون على عاداتهم ويحاولون إحياءها ما أمكن.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة