“سايكاليبو”.. المكنة

ع ع ع

نبيل محمد

محاولات وتجريب لا يحمل صفة واحدة ينوّع فيه “الدي جي” السوري “سايكاليبو” في منتج متقطّع يصدر بين فترة وأخرى على قناته في “يوتيوب” “هيللو سايكاليبو” وبقية منصاته على الشبكة، كان آخرها ما أصدره مؤخرًا بعنوان “مكنة”، الذي يبدو أنه نموذج جديد في مسيرة “الدي جي” الذي ينال شهرة متزايدة في الأوساط السورية والعربية خلال السنوات الأخيرة، الجديد في الإصدار هو “الفيديو كليب” الذي يحاول توظيف إمكانيات فنية وتقنية عديدة لم يجرّبها “هيللو سايكاليبو” في إصداراته السابقة، محافظًا من خلالها على أفكار محددة يخلص إليها “الكليب”، كما خلصت إليه أغلب أغاني ومقطوعات “الدي جي” السابقة، من الانعتاق من الظروف الحالية، إلى الخلاص والحرية، وكسر نمطية الحياة، متواكبًا مع موسيقى تحاول محاكاة الفكرة ذاتها فتنجح بمبتغاها في مكان وتفشل في آخر.

بقناع واقٍ تتنقل الشخصية الأساسية في “الكليب” بمدينة تبدو مهجورة، وغريبة في بعض تكويناتها، تلاحقها وحوش غريبة، بينما لا يملك الهارب في شوارع هذه المدينة سوى كرات حلوى تظهر في المشهد الأول من “الكليب”، وتكرر وجودها بين مقطع وآخر، تحمل وجوهًا كاريكاتيرية لزعماء وشخصيات سياسية من العالم، هي وحدها القادرة على العبور من فلتر القناع الواقي إلى جسد هذا الهارب، الذي ينعتق في النهاية بخلع الحزام الواقي والمشي بطريقة عادية غير هارب من شيء.
رغم أن شيفراتها سهلة الفك، فإنها رسالة لا يهدف منها صانعها الوصول بشكل مباشر بالتأكيد، يحملها “الكليب” بموسيقى تجريبية عمادها قطع موسيقية بروح شرقية واضحة، أمام الكلمات المقتضبة وهي “ليلي طال.. ليلو لأ.. حالي حال.. قلبو ما دأ”.

شكل الإنتاج الحديث، والمهارة بالرسم والتحريك والتلوين في العمل، الذي حرّكه وأخرجه سامر صائم الدهر، الذي ينتج عادة باسم “سايكاليبو”، لم تجعل الإصدار المنتج بتكليف من المتحف العربي الأمريكي القومي، وبدعم من مؤسسة “أندرو ميلون”، خطوة متقدمة لـ”الدي جي” في مشروعه المنفتح على الموسيقى الحديثة والشراكات مع منتجيها، ومغني “الراب”، فلعل أغلبية ما أصدره “سايكاليبو” سابقًا أكثر حضورًا مما يقدمه في هذا “الكليب” الذي رسمه، وهنا تجدر المقارنة مع “كليب” “شهبا”، الأكثر استقرارًا ووضوحًا في مشروع الفنان، خاصة بما يحمله من ارتباط مع حلب، التي ينتمي إليها “الدي جي”، ويدمج اسمها مع النوع الموسيقي “السايكاداليك” ليجعلها اسمًا له، حضر فيه في مجموعة كبيرة من مهرجانات الموسيقى الإلكترونية، في أوروبا ودول عربية.

“شهبا”، العمل الموسيقي الذي أنجز له الفنان خيرة “فيديو كليباته”، ببساطته، بالصور التي تُعرض من حلب على شاشة تلفزيون، أمام شخصية كرتونية تتحول إلى طائر وهي تشرب القهوة أمام الشاشة، بطريقة فنية فيها من ملامح “أنيميشن” بعض أغاني ديفيد غيلمور. وبكلمات تراثية من حلب “أه البعد موال.. لأجلك أنا غنيت”، والذي كان فيما بعد نموذجًا استمر بإنتاجه “الدي جي”، بانتقاء جمل غنائية موسيقية كلاسيكية عربية، ومنها مقاطع لأم كلثوم، ودمج بموسيقى إلكترونية، جعلت من “سايكاليبو” مشهورًا بهذا النموذج، الذي لم يعد جديدًا، بل فاض موقع “يوتيوب” بهذه المشاريع الموسيقية، لمجرّبين من مصر ولبنان وسوريا والجزائر وسواها.

من حلب، حيث بدأ الفنان مسيرته في مدينته وضمن وسط لن يسمح بالكثير من التجريب، إلى بيروت فأمستردام، ليبدو مع هذه الرحلة أنه يبحث عن هوية جديدة، يتخبط في طريق البحث عنها، كحال أغلبية رواد الفنون التجريبية العرب، بعد تغيير بيئاتهم، ومحاولة مزاوجة ما فيها مع تقنيات وآليات وهويات غربية، لتبقى بذلك تلك التجارب تحاول بين وقت وآخر الاستقرار على شكل ونموذج متكامل، فتعزز رصيدها بمنتج، وتراوح مكانها بآخر، وتعيش التجريب بتعدد هفواته وشطحاته.



مقالات متعلقة


Array

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة