أملًا بلقاء أبنائهن المعتقلين.. أمهات يؤثرن البقاء في سوريا

سيدات سوريات أمام مقر الأمم المتحدة في جنيف يحملن صور أقاربهم المعتقلين في سوريا- 2017 (رابطة "عائلات من أجل الحرية")

سيدات سوريات أمام مقر الأمم المتحدة في جنيف يحملن صور أقاربهم المعتقلين في سوريا- 2017 (رابطة "عائلات من أجل الحرية")

ع ع ع

“سيخرج من المعتقل يومًا ما، ويجب أن يجدني بانتظاره، ولن أفكر في السفر خارج البلد إلا برفقته”.

هكذا قررت أمٌ لمعتقل في سجون النظام السوري (58 سنة) مقيمة في ريف دمشق (تحفظت على ذكر اسمها لأسباب خاصة) أن تعيش حياتها على أمل لقائه، بحسب ما قالت لعنب بلدي.

اعتقل ابن السيدة بعد ثلاثة أيام من إسعافه إلى مستشفى المجتهد بدمشق في 2015، بعد تعرضه لإصابة في قصف على بيته، فقد إثرها إحدى قدميه.

عاشت بعدها ست سنوات من البحث بزيارات لمعظم الأفرع الأمنية، عن أي معلومة تبرد قلبها، لم تسمع خلالها سوى عبارة “ابنك مو عنا يا حجة”.

رفضت السيدة السفر مع زوجها وابنيها، إلى أي مكان آمن خارج سوريا، كما فعل الكثيرون، وآثرت البقاء في غرفة لبيت مشترك مع ابنتها المتزوجة، تنتظر فيها كل يوم رؤية ابنها أمامها، لتخرج معه إلى تركيا حيث سبقها أبوه وإخوته.

تقضي السيدة أغلب حاجيتها بنفسها، وتضطر للوقوف على الطوابير للحصول على قوتها اليومي، وتعاني ما يعانيه السوريون من ظروف معيشية صعبة، لكنها لا تنسى أبدًا أن معاناتها اليومية لا تقارن بما يعانيه ابنها المعتقل.

قصة حياة هذه السيدة لا تخصها فقط، بل تتشابه مع أغلب أمهات المعتقلين ممن قابلتهم عنب بلدي، وإن تعددت أماكن الإقامة في إدلب أو مخيماتها، فهن يرفضن الخروج خارج الحدود السورية دون خبرٍ يطمئن قلبهن عن فلذات أكبادهن.

ورغم هول الأرقام التي تعرضها شبكات توثيق ضحايا الحرب في سوريا، هناك مأساة أكبر من الأرقام تختبئ في ذاكرة آلاف الأمهات السوريات اللاتي فقدن أبناءهن في الحرب.

ولا يعني الفقد بالمفهوم السوري الموت، وحسب، بالنظر إلى وجود آلاف المعتقلين والمغيبين قسريًا لدى أجهزة الأمن، فضلًا عن هجرة ملايين السوريين، وتفرّق مئات آلاف العائلات منذ اندلاع الحرب في سوريا.

ودعت عدة منظمات حقوقية، وأبرزها “العفو الدولية”، إلى مساندة المختطفين والمختفين قسرًا، بالتوقيع على عريضة تطالب النظام وجماعات المعارضة المسلحة بالكشف عن مكان ومصير جميع المختفين قسرًا والمفقودين في سوريا.

وفي بيان أصدرته، في 12 من آذار الحالي، شددت المنظمة على أن النظام السوري شن عمليات اعتقال وإخفاء قسري بحق عشرات آلاف الأشخاص، بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم، ومن بينهم محامون ومدافعون عن حقوق الإنسان، وصحفيون وعمال مساعدات إنسانية، وناشطون سياسيون.

ويُحتجز المعتقلون في أوضاع غير إنسانية، ويواجهون التعذيب بصورة غير مألوفة، ما يؤدي إلى حدوث آلاف الوفيات في الحجز، بحسب البيان.

وبلغ عدد المعتقلين اعتقالًا تعسفيًا في سوريا نحو 150 ألفًا، أكثر من 87% منهم في سجون النظام السوري، وفق بيانات “الشبكة السورية لحقوق الإنسان، وعدد المختفين قسرًا نحو 100 ألف، أكثر من 84% منهم يُتهم النظام السوري بتغييبهم، منذ آذار عام 2011 حتى آب عام 2020.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة