لماذا تبيع شركات صرافة الدولار بسعر أعلى من “المركزي السوري”؟

عملية ورقية سورية من فئة ألفي ليرة إلى جانب فئة مئة دولار- 2 من حزيران 2020 (عنب بلدي)

ع ع ع

في سعي للنظام السوري لتوفير قطع أجنبي في السوق المحلية وللتجار والصناعيين، بدأت شركات الصرافة المرخصة في مناطق سيطرة النظام بتسليم حوالات التجار والصناعيين بالدولار، على الرغم من وجود مراسيم تجرّم التعامل به.

وأعلنت “الشركة المتحدة للصرافة“، في 24 من نيسان الحالي، عن إمكانية تسليم التجار والصناعيين حوالاتهم الخارجية بالدولار الأمريكي أو بالليرة السورية، مع استعدادها لتنفيذ الحوالات في جميع المحافظات السورية، حسب العملة التي يطلبها مرسل الحوالة.

وبحسب صحيفة “الوطن” المحلية، فالقرار يهدف إلى توفير القطع الأجنبي في السوق المحلية وخاصة لدى التجار والصناعيين الذين يعملون على تلبية احتياجاتهم من المواد الأولية وغيرها عبر الاستيراد، وعدم حاجتهم إلى التوجه للسوق الموازية لتأمين احتياجاتهم وعدم حدوث ضغط وزيادة في الطلب على القطع الأجنبي.

واعتبرت الصحيفة أن هذا الإجراء أو غيره ضمن سلة الإجراءات التي تعمل عليها حكومة النظام، لدعم سعر صرف الليرة السورية وتعزيز قيمتها أمام العملات الأجنبية.

وحددت الشركات سعر تسليم الحوالات الواردة من الخارج بـ2825 ليرة سورية للدولار الواحد، بينما سعر صرف الحوالات الرسمي في المصرف المركزي 2512 ليرة سورية للدولار الواحد. 

ويختلف سعر بيع الدولار في شركات الصرافة عن السعر الرسمي بزيادة 313 ليرة سورية.

 

وحول اختلاف سعر البيع بين شركات الصرافة والسعر الرسمي، أوضح الباحث الاقتصادي أدهم قضيماتي في حديث لعنب بلدي، أن اختلاف سعر البيع جاء بتعليمات من النظام السوري الذي يسعى للاستفادة من الحوالات المالية الخارجية، والسيطرة على أكبر كمية ممكنة من القطع الأجنبي خلال هذه الفترة، وسط النقص الحاد في القطع الذي تعاني منه الحكومة. 

ويرى الباحث أن هذه القرارات تأتي بالتزامن مع العملية الانتخابية “الهزلية”، إذ يحاول النظام السوري إيهام المواطن أن الحكومة تهتم بتحسين الوضع الاقتصادي، من خلال قرارات تم اتخاذها خلال الفترة الحالية.

وضرب أمثلة على غرار قرار السلال الغذائية خلال شهر رمضان، التي ستباع بأسعار قريبة جدًا من سعر السوق، إلى تعديل سعر الصرف الرسمي التابع للمصرف المركزي وشركات الحوالة التابعة له.

وتوقع قضيماتي أن تنهار أسعار الليرة السورية بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة، وبعدها سيقوم النظام بإعادة سحب القطع الأجنبي المتبقي في السوق من خلال أدواته الرسمية وغير الرسمية التابعة له بشكل أو بآخر.

وشهدت الليرة السورية تحسنًا في نيسان الحالي، وبلغت في 19 منه، 2990 ليرة سورية للدولار الواحد.

لكنها عادت للانخفاض اليوم، الخميس 29 من نيسان، ليصبح سعر الصرف 3150 مبيع، و3050 شراء، بحسب موقع “الليرة اليوم“.

وتحسنت الليرة السورية بعد قرارين اتخذهما النظام السوري في محاولة لضبط أسعار الصرف، وأعفى رئيس النظام السوري، بشار الأسد، حازم قرفول من مهامه كحاكم للمصرف، بموجب المرسوم التشريعي رقم “124” لعام 2021، وفقًا لما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، في 13 من نيسان الحالي.

وكذلك رفع مصرف سوريا المركزي سعر الصرف الرسمي وسعر صرف الحوالات الخارجية بنسبة 100%، بعد أن وصل سعر الصرف في السوق الموازية إلى نحو أربعة أضعاف السعر الرسمي في آذار الماضي.

وفي حديث سابق مع الدكتور في الاقتصاد فراس شعبو، قال لعنب بلدي، إن المشكلة في سوريا ليست مشكلة سعر صرف وإنما المشكلة تكمن في الاقتصاد، وسعر الصرف يعبر عن الحالة الاقتصادية.

وأضاف أن تحسين سعر الصرف لن يحسن الاقتصاد لأنه متهاوٍ بالأساس، وبالتالي ستشهد أسعار الصرف حالات ارتفاع كبيرة في المستقبل.

وكان رئيس النظام السوري وصف سعر الصرف في سوريا بـ”المعركة”، وحمّل التجار مسؤولية ارتفاع الأسعار.

واعتبر أن ارتفاع السعر وانخفاضه غير منطقي، وارتفاع سعر الصرف صباحًا لا يبرر ارتفاع الأسعار مساء، إذ إن تبرير ارتفاع الأسعار على فترة زمنية طويلة محددة كأسابيع أو أشهر، لكن لا يمكن تبرير أي ارتفاع حدث خلال ساعات.

واقترب الدولار الأمريكي من حاجز 5000 ليرة سورية للدولار الواحد، مسجلًا، في 17 من آذار الماضي، 4730 ليرة كأدنى انخفاض لليرة في العام الحالي، قبل أن تعود الليرة للتحسن خلال الأيام القليلة الماضية.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة