فيلم “1917”.. الوقت أيضًا عدو

ع ع ع

خلقت الحروب الكثيرة التي عاشتها البشرية نوعية أفلام مستقلة من حيث الموضوع، جاءت استجابة لتصوير تلك الحروب وروايتها بصريًا، وهي أفلام الحروب، التي ينتمي لعالمها فيلم “1917”.

يروي الفيلم قصة بليك وسكوفيلد، وهما جنديان بريطانيان مشاركان في الحرب العالمية الأولى، ويؤديان خدمتهما العسكرية شمال فرنسا.

وخلال المعارك الدائرة، وفي فوضى البارود والرصاص، تكلّف القيادة العسكرية الشابين بمهمة تبليغ رسالة تحذير لكتيبة بريطانية على وشك الوقوع في كمين محكم ألماني الصنع.

وفي سبيل الوصول إلى الكتيبة البريطانية، لا بد من تخطي واجتياز أرض العدو في رحلة محفوفة بالمخاطر، ولا بد أيضًا من نجاح المهمة وتبليغ الرسالة، وإلا فالثمن وقوع ألف و600 بريطاني، هم أفراد الكتيبة، ضحية لرسالة لم تصل قبل الكمين المعادي.

ولضمان خلق حافز حقيقي يفوق القيم والانتماء وكلام الخطابات، كُلّف بالمهمة بيليك، الذي ينخرط شقيقه في صفوف الكتيبة البريطانية، ما يعني أن نجاة شقيقه مرهونة بنجاة الكتيبة.

وترافق كاميرا العمل الجنديين الشابين بعدما ارتبطت حياتهما بحياة كتيبة كاملة، والطريق يطول، ما يعني حبس أنفاس المشاهد، وتحريك مشاعره لخدمة هدف نبيل هو الإنقاذ وتقديم العون، دون معرفة أي تفاصيل حول هوية من يتهددهم الخطر.

وعبر كاميرا المصوّر روجر ديكنيز التي تتحرك برشاقة في الخنادق وغرف العمليات العسكرية، لتفرد سلطانها على مساحات واسعة وساحات معارك مهجورة، تبدو الحياة الضيقة هي الحياة الحاضرة كما يراها الجنديان فقط.

فالعالم في الفيلم من منظورهما، وهذا ما يفسر احتفاظهما باللقطات زمنًا طويلًا، قبل أن تنقلب الأحداث بمقتل بليك، الذي سلّم راية المهمة لصاحبه، ليتابع الطريق وحده.

وهذا ما أضاف إلى الفيلم إيقاعًا أكثر إثارة، من خلال تصدير صورة البطل الوحيد الذي يصارع ويحارب أمام العالم، ويقتل ويقاتل في سبيل الحياة والبقاء، هذه الصورة تولدت بعد خلق ثنائية اطمأن لها المشاهد وكان من المحتمل أن تكون مسلّية، لولا انقلاب الأحداث ووضع مصاير الكتيبة البريطانية بين يدي الجندي سكوفيلد.

كل الأحداث تجري في يوم واحد من ربيع العام نفسه، وكل الفيلم حدث واحد يقدّمه صنّاع العمل على مدار ساعتين من المشاهدة، وعدة ساعات من الوقت في الفيلم، يسابق خلالها سكوفيلد الزمن لتبليغ الرسالة قبل وقوع الكتيبة البريطانية في الفخ الألماني.

الصداقة والتضحية والجرأة في القرار وتحمل المسؤولية وحب السلام، قيم كثيرة يطرحها فيلم “1917”، من خلال رسائل سلوكية لأبطاله تبعد العمل عن القالب النمطي لأفلام الحروب، التي تبالغ في الإبهار البصري على حساب القصة، ومن يحملها للمشاهد.

لا نساء في فيلم “1917”، باستثناء مشهد بعيد لا حوار فيه تظهر به امرأة واحدة، ودون ذلك فالنساء غائبات عن الحرب التي افتعلها الرجال، ربما ليعالجن الجراح والجرحى فيما بعد.

أُنتج الفيلم عام 2019، من إخراج سام مينديز الذي كتب العمل أيضًا بالشراكة مع كريستي ويلسون- كيرنز.

واستقطب العمل اهتمامًا وتفاعلًا كبيرًا، وشكّل مادة دسمة للمهرجانات التي استقبلته باهتمام، ليحصد عام 2020 ثلاث جوائز “أوسكار”، من أصل عشر جوائز رُشّح لها.

ونال أيضًا سبعًا من جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون الفيلم والتلفزيون (بافتا)، وجائزتي “جولدن جلوب”.

وبلغ تقييم العمل 8.3 من أصل 10 عبر موقع “IMDb” لنقد وتقييم الأعمال الدرامية والسينمائية، وتشارك البطولة كل من جورج ماكاي، ودين تشارلز  تشابمان، ومارك سترونج، وآندرو سكوت، وريتشارد مادن، وبينديكت كومبرباتش، الذي لعب دور شرلوك هولمز في مسلسل الجريمة البريطاني “شرلوك”.



مقالات متعلقة


Array

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة