فيلم “Trash”.. حول متى تنتبه السلطة إلى وجود الفقراء

ع ع ع

تدور أحداث الفيلم الأمريكي “Trash” في إطار تشويقي يجمع بين الطرافة والمأساة، وفق أسلوب الكوميديا السوداء، فالفيلم قائم بحد ذاته على أسلوب “المضحك المبكي”.

في الأحياء الفقيرة، وعلى مسافة شاسعة من الأحياء الغنية المنمقة في البرازيل، يحدث تطور مفاجئ يحمل الأحياء الفقيرة والعشوائيات ومكبات النفايات إلى صدارة اهتمامات المسؤولين والمتنفذين في السلطة.

وخلال محاولة هروب أحد الرجال المقربين من برلماني ورجل أعمال ذي عمليات مشبوهة، يلقي الرجل بمحفظة يحملها بيده، لتسقط بالمصادفة في شاحنة لنقل النفايات.

هذه المحفظة ستصل بعد قليل من الأحداث إلى يد أحد الأطفال الذين يعملون في جمع وفرز النفايات، ويدعى جرادو، الذي يستعين باثنين من أصدقائه لحماية المحفظة وحماية أنفسهم، في الوقت ذاته، من قبضة قوات الأمن التي ركّزت اهتمامها على مكبات النفاية التي يعيش حولها الأطفال، وكل ذلك في سبيل سر خطير في المحفظة كفيل بفضح أحد المتنفذين في السلطة.

ويختار جرادو أصدقاءه بعناية، إذ يجمع الأطفال الثلاثة “رافائيل” و”جوردو” و”ورات” (الملقب بالجرذ) في تعاونهم صفات متكاملة تتيح لهم التقدم خطوة على قوات الأمن التي بدأت تتصيّدهم، حين أدركت علاقتهم بالمحفظة.

تدخل كاميرا العمل في الأحياء الفقيرة المهملة، التي تتعامل معها السلطات بحيادية، وكأنها لا تعنيها أو لا تنتبه إلى وجودها طالما أنها لا تحدث مشكلات، وتتجول بين متاعب الناس لرصد الشقاء في عيشهم، وهو شقاء لا تخلقه السينما وتبنيه كالديكور، بمقدار ما تحوله الأنظمة الفاسدة إلى سنة حياة وأسلوب عيش لجماعات بشرية بأسرها.

ويعبر الأطفال الثلاثة في حواراتهم عن حالة الغربة التي يعيشها الفقراء المعدمون في بلادهم، والطريقة التي ينظر بها الأغنياء إليهم، بنفس طبقي لا يخلو من واقعية مرّة.

ويجسّد العمل كثيرًا من القيم الإنسانية، وأبرزها حالة التقارب والتعاون التي تحدث دون كلمات في حالات الخطر، فالفقراء يعينون بعضهم ضد السلطة، ويحمون بعضهم دون معرفة ما إذا كان من يحمونه على حق أم لا.

الفيلم ترجمة بصرية وتجسيد لرواية حملت نفس الاسم للكاتب آندي موليجان، وصدرت عام 2010، واستطاع الأطفال الثلاثة بأدائهم المتمكن واقترابهم من حقيقة الحالة، منح العمل جاذبية خاصة، ساعدت الألوان أيضًا في خلقها.

غالبًا ما تتخذ الأعمال التي تدور حول الفقر والعشوائيات ألوانًا قاتمة تولّد انطباعًا جنائزيًا لدى المشاهد، لكن فيلم “Trash” يستخدم اللون الناصع لمنح الأمل، ولارتباطه ببراءة الطفولة وبياضها، رغم تلويثها بالإفقار والحاجة، وسرقة نصيب الفرد من ثروات بلاده، مع الإشارة إلى الهالة الأنيقة التي يظهر بها المتسببون بالمعاناة دائمًا.

أُنتجَ الفيلم عام 2014، وحصل على تقييم 7.2 من أصل 10 عبر موقع “IMDb” لنقد وتقييم الأعمال السينمائية والدرامية، وحصد العديد من الجوائز، من ضمنها الجائزة الكبرى في مهرجان “روما” السينمائي، عام 2014.

فيلم “Trash” من إخراج ستيفن دالدري، وتأليف فيليب براج، وسيناريو الكاتب البريطاني ريتشارد كيرتس، وتشارك في بطولته كل من أندريه راميرو، وإدورادو لويس، وجيسويتا باربوسا، وواجنر مورا وروني مارا ومارتن شين.



مقالات متعلقة


Array

×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة