“Boy Missing”.. التنمر وما يمكن أن ينجم عنه برؤية إسبانية

ع ع ع

تدور أحداث الفيلم الإسباني “Boy Missing”، في قالب من الإثارة والغموض الذي تقدمه السينما الإسبانية بأسلوب جذاب لا يترك أي جانب من المشهد واضحًا، لاعتماد عنصر المفاجأة.

ويحكي الفيلم، الصادر عام 2016، عن تأثير التنمر على الأطفال من خلال قصة المحامية باتريسيا، وطفلها الصغير، وتطور القصة وخطورة التأثيرات التي يمكن أن يخلقها هذا السلوك.

باتريسيا محامية متنفذة، تسهم عبر حنكتها وأساليبها غير القانونية في حماية موكليها، وإفلاتهم من القضاء، يتعرض طفلها، وهو تلميذ في إحدى المدارس، للاختطاف، أو هكذا يقول، إذ سيتبيّن بعد التحقيق، وتضارب أقوال الطفل مع البيانات التي يتوصل إليها عناصر الشرطة، أن الطفل يرمي الاتهامات جزافًا.

فبعد تعرضه للتنمر من قبل زملائه في المدرسة، وشعوره بالحرج أمام والدته، يختلق قصة الاختطاف، ولترسيخ هذه الكذبة يقدّم الطفل مواصفات الخاطف.

والمواصفات التي يذكرها الطفل يستقيها من صورة رجل من أصحاب السوابق موضوعة على إحدى طاولات مركز التحقيق، ما يعني الإتيان بكبش فداء لم يرتكب أي ذنب وتحميله مسؤولية خطف قاصر.

ولأن آلية عمل القضاء لا تسمح باحتجاز الشخص مدة طويلة دون إدانة مثبتة، تخلي السلطات سبيل شارلي، الذي شاءت الظروف أن تكون صورته بمتناول الطفل في الوقت الخطأ.

يحاول شارلي بعد خروجه التواصل مع الطفل لإقناعه بتغيير أقواله، لكن تحركات الرجل لا تنسجم مع مصلحته، فالشرطة يتعزز شكها بالرجل، وتحاول جاهدة تقفي خطواته.

كل ذلك طبعًا قبل اختطاف شارلي، وتغيّر مسار الأحداث كليًا، حيث سيتحول الضحية إلى مذنب، لتقوم في الفيلم قصة جديدة مرتبطة بالأولى ولا تلغيها، لكنها تحمل المزيد من الإثارة، لا سيما بالحديث عن اختفاء الرجل وبحث الشرطة عنه، وظهور مؤشرات تعزز فرضية قتله.

في هذا الوقت يساور القلق قلب المشاهد في انعكاس لقلق المحامية باتريسيا التي تورطت بشكل ما باختفاء الرجل أو إخفائه، في سبيل حماية ابنها.

فحين تلجأ باتريسيا لطليقها بغرض حماية ابنه، يستغل الزوج الفرصة ويحاول ابتزازها ماليًا عبر رجاله، بدعوى أن الرجل مات بالخطأ في أثناء محاولة تأديبه فقط، ولا بد من ملايين لإسكات القتلة.

كثير من الابتزاز وحرق الأعصاب والرسم بذكاء في الحبكة، والأداء المقنع، والموسيقى التي تخدم الغرض منها، كل ذلك كفيل بإقناع المشاهد أن المحامية سائرة نحو نهايتها، لكن شيئًا ما يحدث دون التمهيد له يخلط أوراق المشاهد الأخيرة، ويقدم مفاجأة كاملة ومصنوعة بذكاء للمشاهد، ثم يعود لخلفياتها بغرض تبريرها وتفسيرها قبل انتهاء الفيلم.

“Boy Missing” من تأليف أوريل باولو، وكتبت السيناريو لارا سينريم، والفيلم من إخراج مارتار غارونا، وحصل على تقييم 6.4 عبر موقع “IMDb” لنقد وتقييم الأعمال الدرامية والسينمائية، ومتاح للمشاهدة عبر “نتفليكس”.

وتشارك البطولة كل من بلانكا بورتيلو، وأنتونيو ديشينت، وأندريس هيريرا، وماكارينا غوميس، ومارك دومينيتش.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة