“أيلول الأسود”.. سوريون يعجزون عن تأمين مستلزمات المدارس والتجار يتذرعون

طلاب في مدرسة بمحافظة حماة (الوطن)

ع ع ع

عادت فدوى كرمو (51 عامًا) إلى منزلها في مدينة حلب خالية اليدين، لعدم قدرتها على شراء مستلزمات أبنائها من القرطاسية والحقائب المدرسية جراء ارتفاع أسعارها، إذ وصل سعر الدفتر الكبير لابنتها الطالبة في مرحلة “البكالوريا” إلى نحو 5500 ألف ليرة سورية. 

تعمل فدوى في تنظيف المنازل بدخل شهري لا يتجاوز 35 ألف ليرة، وأحيانًا، مع “الإكراميات”، تحصل على 50 ألف ليرة، بحسب ما قالته لعنب بلدي.

“أحاول تأمين مبلغ لشراء لوازم المدرسة لأبنائي الثلاثة، ابنتي في مرحلة البكالوريا والثانية في الصف التاسع والثالثة في الصف السادس، ويلزمني حوالي 250 ألف ليرة لتجهيزهم للمدرسة، وليس لدي دخل مادي سوى عملي في تنظيف المنازل”، تابعت السيدة.

وشهدت مكتبات القرطاسية ازدحامًا كبيرًا مع بداية العام الدراسي الجديد، لكن الأهالي تفاجؤوا بارتفاع أسعار القرطاسية والحقائب المدرسية وعدم القدرة على شرائها. 

محمد حياني (47 عامًا) وهو موظف في شركة السكك الحديدية بمدينة حلب، لديه أربعة أولاد في صفوف السابع والسادس والرابع والأول.

قال محمد لعنب بلدي، إن تجهيز كل واحد من أولاده للمدرسة يكلّفه نحو 65 ألف ليرة سورية وسطيًا، “والتجهيزات المتاحة ليست عملية، أي أن الحقيبة المدرسية يمكن أن تتلف، وكذلك الدفاتر ليست جيدة، والورق ضعيف نوعًا ما، وحتى الأقلام ليست جيدة”.

وشرح محمد أن أرخص حقيبة مدرسية سعرها 20 ألفًا، وهي ذات نوعية سيئة، وأرخص دفتر سعره 1200 ليرة، وسعر القلم 400 ليرة سورية.

“إذا أردت تجهيز أبنائي للمدرسة فيجب أن يكون لدي 260 ألف ليرة، وعلي العمل ثلاثة أشهر ونصف، والاحتفاظ براتبي دون أن أشتري مستلزمات منزلي من طعام ودفع فواتير وأمبير (كهرباء)، حتى أستطيع أن أجهز أبنائي للمدرسة”، حسب محمد. 

وتابع، “لا يوجد حتى من يمنحني قرضًا لفترة محددة، بسبب سوء الأوضاع المعيشية للجميع، حتى إن المؤسسات التي تبيع القرطاسية والحقائب المدرسية، والتابعة للنظام، أسعارها أيضًا مرتفعة، وننتظر أن نحصل على منحة أو مساعدة لشراء مستلزمات المدرسة لأحد أبنائي”.

وكانت “المؤسسة السورية للتجارة” طرحت قبيل بدء العام الدراسي مستلزمات تعليمية بـ”جودة عالية وأسعار أقل من السوق بنسبة تتراوح بين 20 و30%”، حسب تصريح لمدير فرع المؤسسة بحلب، نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

من جهته، برر صاحب مكتبة قرطاسية لعنب بلدي ارتفاع الأسعار، بعدم توفر الورق، والاعتماد على الورق والأقلام المستوردة، مضيفًا أن تكلفة الشحن والتوصيل والحواجز التي تفرض رسوم المرور، كانت سببًا بارتفاع أسعار القرطاسية والحقائب.

وأوضح أن البائعين ليس باستطاعتهم خفض الأسعار القرطاسية، “خصوصًا أننا لا نستطيع تعويض الخسارة، لأن فرق سعر الصرف يتغير”، حسب قوله. 

وأضاف صاحب المكتبة، “كان هناك إقبال على شراء المستلزمات المدرسة، ولكن الأهالي يحاولون شراء المستلزمات بسعر مقبول، وهناك أهالٍ لديهم قدرة على الشراء، ولكن أيضا يحاولون أن يشتروا بسعر منخفض”.

القلّة تستوجب المرونة

في مدينة تلبيسة بمحافظة حمص، أشارت إحدى المُدرّسات لعنب بلدي إلى أن تقدم الطالب في المراحل الدراسية يزيد حاجته إلى القرطاسية.

وأعطت المُدرّسة مثالًا أن طلاب المرحلة الأولى بحاجة إلى ثلاثة دفاتر من فئة “100 ورقة” لكامل العام تقريبًا، لتصل في نهاية المرحلة الثانوية إلى ثلاثة دفاتر 200 ورقة.

وأضافت، في السابق كان المعلمون يطلبون دفترًا لكل مادة، أما الآن ومع الأوضاع المادية المتردية فأصبح المعلمون أكثر مرونة في هذا الأمر، إذ يقبلون بتقسيم الدفتر الواحد الى أكثر من مادة، أما الأقلام فاقتصر الأمر على القلم الأزرق.

وبالنسبة للباس المدرسي، أبدت وزارة التربية مرونة في التدقيق على اللباس المدرسي، وقبلت أي لباس يتوفر لدى الطلاب، بحسب المدرّسة. 

وسبق أن أصدرت وزارة التربية تعميمًا، في 22 من آب الماضي، بعدم التشديد على اللباس المدرسي، وسمحت لمدير المدرسة بقبول أي لباس قريب أو مناسب، مع الاكتفاء بالحد الأدنى من القرطاسية المدرسية.

“أيلول الأسود”

تتراوح أسعار الملابس المدرسية بين 18 و30 ألف ليرة سورية بالنسبة للقميص، ومن 14 إلى 25 ألفًا بالنسبة للبنطال بحسب النوعية والجودة، أما الجاكيت المدرسي فتوفره في الأسواق نادر جدًا، وهو بحكم الملغى.

أم مازن، وهي ربة أسرة من مدينة الرستن، قالت لعنب بلدي، إن لديها خمسة أطفال جميعهم في المدارس، وكلّفها البدء بالعام الدراسي 120 ألف ليرة لكل واحد وسطيًا، أي ما يقارب 600 ألف ليرة، وهو مبلغ تعجز عنه أغلب الأسر السورية.

ووصف تلفزيون “الخبر” المحلي، القريب من النظام، في 26 من آب الماضي، شهر العودة إلى المدارس وبداية عام دراسي جديد، بـ”أيلول أسود” بالنسبة للأهالي، وذلك جراء الغلاء المستمر في المستلزمات المدرسية وصعوبة تأمينها.

وذكر التلفزيون أن محافظة دمشق تعتبر الأغلى من بين المحافظات الأخرى، وتزيد أسعار بعض المواد فيها بنسبة الضعف.

ووصلت تكلفة تجهيز طالب واحد للعام الدراسي في المحافظة إلى 85 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل متوسط الرواتب لمعظم العاملين في القطاعات الحكومية، وبعض المؤسسات الخاصة، وراتب شهر كامل لموظفين آخرين، وفق التلفزيون.


شارك في إعداد المادة مراسلا عنب بلدي في حلب وحمص



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة