لجان تحكيم.. وجوائز

ع ع ع

نبيل محمد

يقول الخبر، إن المخرج والممثل السوري السدير مسعود قد اختير عضوًا في لجنة تحكيم للمرحلة ما قبل النهائية من جوائز “إيمي” الدولية المختصة بالإنتاج التلفزيوني عبر العالم، والتي تنظمها الأكاديمية الدولية للفنون والعلوم التلفزيونية، وتعرَف بأنها الجوائز المقابلة لجوائز “الأوسكار” الخاصة بالسينما، إنما تختص بالتلفزيون، وعندما طُلب من المخرج مسعود التصريح حول مشاركته العالمية وطريقة تقييم الأعمال، صرّح بجزء وأخفى آخرَ قائلًا، إن العملية “سرية، ويجب أن تبقى كذلك”.

لا شك بأن المشاركة في تقييم أعمال فنية على مستوى العالم، هو أمر مهم بالنسبة لفنان شاب يعيش في المنطقة العربية وينتج ضمن شروطها وواقعها، إلا أن من الواجب معرفة تفاصيل العمل في تلك اللجنة، لأن اقتصار الخبر على العنوان الرنّان، واتجاه الفنان لتغليب الغموض على تصريحاته، والحفاظ على السرية، يعطي الحكاية أكبر بكثير مما تعني وتستحق، ويوحي بضخامة الحدث ضخامة بعيدة كليًا عن تفاصيل التحكيم في جوائز “إيمي”.

جوائز “إيمي” الدولية تختار عبر أعضائها والشركات القائمة عليها وهي كثيرة، 900 محلَّف عبر العالم، وتحرص على أن يكونوا من جنسيات ومشارب مختلفة، على أن يكون كل منهم ذا خبرة لا تقل عن خمس سنوات في أحد مجالات العمل التلفزيوني، كالتمثيل والإخراج والإنتاج والكتابة وما إلى ذلك، يقوم هؤلاء المحلّفون بتقييم أعمال تُعرض عليهم، لتشكّل تقييماتهم تلك المرحلة ما قبل النهائية لاختيار الأعمال المرشحة، أي يعمل أولئك المحلفون الـ900 على “فلترة” الأعمال من مختلف مناطق العالم وتصفيتها، للوصول إلى الأعمال المرشحة لنيل الجوائز عبر لجنة أخرى من أعضاء الأكاديمية الدولية للفنون والعلوم التلفزيونية.

تنشر عادة أكاديمية الفنون أسماء المحلَّفين الذين تحتكم إلى أصواتهم في انتقاء الأعمال المرشحة، وعادة ما يكون الحضور العربي في هذه اللجنة خجولًا مقارنة بالجنسيات الأخرى، وفي العام الحالي ضمت لجنة المحلّفين عشرة من العاملين في المجال الفني والإعلامي العربي، بينهم السوريان ديمة الجندي والسدير مسعود وثمانية أسماء أخرى على رأسها الإعلامية المصرية- الإماراتية نشوة الرويني العضو القديم في الأكاديمية الدولية للفنون والعلوم التلفزيونية في الولايات المتحدة وفي جوائز “إيمي”، وهي المسؤولة الأساسية عن انتقاء الأعضاء الآخرين و”فلترتهم” من خلال شركتها “بيراميديا” المعروفة بدورها في انتقاء الأعضاء العرب في لجان تحكيم مهرجانات عالمية، إضافة إلى دور الرويني المعروف سابقًا في ترشيح ممثلين عرب للعب أدوار في مسلسلات وأفلام عالمية، كـ”مملكة السماء” و”قراصنة الكاريبي”، الفيلمين اللذين كان للممثل السوري غسان مسعود والد المخرج السدير مسعود دوران فيهما كما هو معروف.

لا ضير أن يشعر مخرج شاب، للتو دخل مجال الإخراج، بالاعتزاز والسرور باختيار اسمه ليلعب دورًا في تقييم أعمال فنية وترشيحها لجائزة عالمية، وهو المخرج الذي أهم ما في رصيده اليوم عمل تلفزيوني واحد  “قيد مجهول” نال شهرة محلية جيّدة، رغم أن قيمة هذا العمل الفنية ومن وجهة نظر نقدية، لا ترقى إلى مستوى الشعبية التي نالها. لكن وأمام كل هذا، من الجيد أن يعرف المتابع تفاصيل الحقائق، وحجم الأحداث، وقيمتها، خاصة أن الخطوط العريضة للعناوين الإخبارية والتصريحات الغامضة، تعطي قيمة كبرى لما لا يستحق. فإن كانت جوائز “إيمي” العالمية ولجان تحكيمها على هذا الحجم والشهرة، فإنه على ضفة مقابلة تطالعنا الأخبار بشكل يومي بأخبار الجوائز والمهرجانات ولجان التحكيم وأعضائها، أفلام سورية قصيرة وطويلة، ووثائقيات تحصد جوائز لم يسبق أن سمع مختص أو غير مختص باسمها، جوائز ومهرجانات تثير الشك بأن الحاصلين عليها هم من ينظمونها مستغلين عدم وجود رقيب أو كاميرا تكشفهم. في العالم اليوم مهرجانات كثيرة، فقيرة ومجهولة وحديثة النشوء، تحتاج إلى أفلام تشارك فيها وتأخذ الجوائز، وإلى لجان تحكيم قادرة على تتويج الأعمال ولو افتراضيًا عن طريق الشبكة، الشبكة التي سهّلت اليوم القضية، فمن يتعذر عليه حجز مساحة جغرافية لمهرجانه، فالإنترنت موجود، ولا داعي للتكلفة.



مقالات متعلقة


Array

×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة